تفسير قوله تعالى (والله خلقكم وما تعملون)
مدة الملف
حجم الملف :
726 KB
عدد الزيارات 606

السؤال:

يقول الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات:96] هل أفعال العباد من سيئات وحسنات مخلوقة، بارك الله فيكم؟

الجواب:

قال تعالى: ﴿ وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات:96] هذه فيها قولان للعلماء:

قول أن (ما) مصدرية؛ والمعنى: خلقكم وخلق عملكم. وعليه يجري سؤالك: هل عمل الإنسان مخلوق أم لا؟

والجواب: أنه مخلوق لله لا شك، عملك من صفاتك. أليس كذلك؟ عمل الإنسان من صفاته الحركات:السكنات. ذهاب. مجيء من صفاته، والإنسان نفسه مخلوق وصفات المخلوق مخلوقة؛ لأنها تابعة له. فالله سبحانه وتعالى خلقك، وأفعالك من صفاتك؛ فتكون صفاتك مخلوقة لله كما أن ذاتك مخلوقة لله.

الوجه الثاني أو القول الثاني في الآية: أن (ما) هنا اسم موصول؛ أي: خلقكم وخلق الذي تعملونه. والذي يعملونه ما هو؟ أصنام ينحتونها، كما في الآية التي قبلها: ﴿قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات:95-96]؛ يعني: والذي تعملونه. وهي هذه الأصنام التي ينحتونها بأنفسهم. فإذا كانت هذه الأصنام مخلوقة فكيف يصح أن تكون معبودة!