حكم من مات وهو يعتقد أن غير الله ينفع أو يضر
مدة الملف
حجم الملف :
1427 KB
عدد الزيارات 1118

السؤال:

يعلم الله أننا نحبك في الله، وأما سؤالنا فهو عمن كان يعتقد بأن الأولياء المقبورين ينفعونهم أو يضرونهم! مع اعتقادهم بوجود الخالق، وإقامتهم للصلاة، فما مصير هؤلاء الناس بعد مماتهم؟ هل يكونون بحكم الكفرة أم الموحدين؟

الجواب:

أسأل الله أن يحبك كما أحببتني فيه، وأن يجعلنا جميعاً من أحباب الله وأولياء الله.

أولياء الله سبحانه وتعالى هم الذين جمعوا بين وصفين: الإيمان، والتقوى، كما قال تعالى: ﴿أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ۞ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ [يونس:62-63] وحينئذٍ قبل أن نقول: إن هذا قبر ولي، يحتاج أن ننظر في سيرة هذا الميت، هل هو من المؤمنين المتقين؟ فإذا كان كذلك فإنه يرجى أن يكون من أولياء الله، أم هو من المخرفين المشعوذين الخداعين الذين يظهرون للناس بمظهر الصلاح، وهم أبعد الناس عن الصلاح فهذا ليس بولي، وإن زعم أنه ولي، هذا أولاً. ثانياً: إذا تقرر أنه بما يظهر لنا من حاله أنه من المؤمنين المتقين، فإننا نرجو له الخير، ونعلم أنه هو نفسه لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً، وأنه ما آمن واتقى إلا خوفاً من عقاب الله، ليس له من الأمر شيء، فإذا كان هو لا يملك لنفسه شيئاً، فكيف يملك لنا؟ ثم كيف يملك لنا ذلك وهو الآن جثة هامدة، وربما أكلته الأرض؟ وإذا كان الله قال لنبيه -صلى الله عليه وسلم-: ﴿قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرّاً إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ [الأعراف:188] وقال له: ﴿قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ﴾ [الأنعام:50] وقال له: ﴿قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلا رَشَداً ۞ قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً ۞ إِلَّا بَلاغاً مِنَ اللَّهِ وَرِسَالاتِهِ﴾ [الجن:21-23] يعني: ليست وظيفتي إلا البلاغ، فإذا كان كذلك فمن دونه من باب أولى. والصحابة -رضي الله عنهم- لما نزل بهم القحط والجدب في عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- في العام المشهور الذي يعرف بعام الرمادة، لم يستسقوا بالرسول -صلى الله عليه وسلم- ولم يأتوا إلى القبرة ليقولوا: يا رسول الله! ادعُ الله أن يسقنا، وادعُ الله أن يغيثنا، وإنما هم دعوا الله -عز وجل- وطلب عمر من العباس أن يقوم فيدعو الله -تعالى- بالسقيا. لكن مع ذلك فهؤلاء الذين يأتون إلى الأولياء ويدعونهم وهم جهال، ليس عندهم من يعلمهم، ولا من ينبههم، ولكنهم يقولون: نحن مسلمون .. يُصلون، ويتصدقون، ويصومون، ويحجون، ويجتهدون، ويتهجدون، لكن لا يعلمون عن هذا الأمر شيئاً، ولم ينبهم عليه أحد، ولم يخبرهم به أحد، فهؤلاء معذورون بجهلهم، ويُحكم بأنهم مسلمون، وأما من بلغه أن هذا شرك ولكنه أصر وقال: إن هذا دين آبائي وأجدادي ولا يمكن أن أحيد عنه، فهذا يحكم بكفره؛ لأن قوله هذا كقول من قال: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ﴾ [الزخرف:23].