مسألة الاستثناء في أبدية الجنة والنار
مدة الملف
حجم الملف :
994 KB
عدد الزيارات 948

السؤال:

يقول الله ـ عز وجل ـ في سورة هود لأهل النار: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾ [هود:107]، وقال في الآية التي بعدها: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ [هود:108].

ما المقصود، وما المراد بالمشيئة هنا في أهل الجنة؟

الجواب:

المراد أنهم خالدون فيها ما دامت السماوات، والأرض ،إلا ما شاء ربك فيما زاد على ذلك؛ لأنه لو لم يأت هذا الاستثناء وقال: ﴿مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾ [هود:107]، لتوهم واهم بأن مدة بقاء الناس في النار، أو بقاء السعداء في الجنة على قدر دوام السماوات، والأرض، فلما قال: ﴿إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ [هود:107]، صار المعنى: يزيدون على ذلك ما شاء الله ـ تعالى ـ أن يزيدوا عليه، وقد بين الله ـ تعالى ـ في آية أخرى أن ذلك إلى الأبد، لا بالنسبة لأصحاب الجنة، ولا بالنسبة لأصحاب النار، فقال تعالى في أصحاب النار في ثلاث آيات من كلامه أنهم خالدون فيها أبداً، كما قال في سورة النساء: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً ۞ إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً﴾ [النساء:168-169]، وقال تعالى في سورة الأحزاب: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً ۞ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً لا يَجِدُونَ وَلِيّاً وَلا نَصِيراً ﴾[الأحزاب:64-65]، وقال تعالى في سورة الجن: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً﴾ [الجن:23].

أما التأبيد بالنسبة لأهل الجنة فكثير في القرآن، فعلى هذا يكون أهل النار خلودهم مؤبد، وأهل الجنة خلودهم مؤبد، أما الاستثناء فعرفت وجهه ﴿إِلاَّ مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ [هود:107].