هل صيام يوم بعد يوم عاشوراء أفضل أم قبله؟
مدة الملف
حجم الملف :
1703 KB
عدد الزيارات 1717

السؤال:

هل صيام يوم بعد يوم عاشوراء أفضل أم قبله؟

الجواب:

قال العلماء: صيام يوم عاشوراء إما أن يكون مفرداً، أو يصوم معه التاسع، أو يصوم معه الحادي عشر، ويمكن هناك صورة رابعة، أن يصوم التاسع، والعاشر، والحادي عشر، فيصوم ثلاثة أيام من الشهر. والأفضل إذا كان لا يريد أن يصوم إلا يومين فالأفضل أن يصوم التاسع، والعاشر دون الحادي عشر، لكن في هذا العام -أعني عام (1415هـ)- اختلف الناس؛ لأنه لم يصل الخبر -أعني ثبوت الشهر- إلا متأخراً، فبنى بعض الناس على الأصل، وهو أن يكمل شهر ذي الحجة ثلاثين يوماً، وقال: إن اليوم العاشر هو يوم الإثنين، فصام الأحد، والإثنين، والذين بلغهم الخبر من قبل عرفوا الخبر -أي: أن الشهر ثبت دخوله ليلة الثلاثين من ذي الحجة- فصاموا يوم السبت، ويوم الأحد، وبهذه المناسبة أود أن أبين أنه قد ورد في حديث أخرجه أبو داود أن النبي ـ صلى عليه وعلى آله وسلم ـ قال: «لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم ،وإن لم يجد أحدكم إلا لحاء شجرة، أو عود عنب فليمضغه»، فهذا الحديث قال أبو داود: إن مالكاً ـ رحمه الله وهو مالك بن أنس الإمام المشهور- قال: إن هذا الحديث كذب أي: مكذوب على الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ لا يصح، والحقيقة أن من تأمل هذا الحديث وجد أن فيه اضطراباً في سنده، وفيه شذوذ ،أو نكارة في متنه. أما الاضطراب في سنده فقد تكلم عليه أهل العلم، ومن شاء أن يراجعه فليراجعه، وأما الشذوذ في متنه، والنكارة فهو أنه ثبت عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيما رواه البخاري في صحيحه أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ دخل على جويرية بنت الحارث فقالت: إنها صائمة. فقال: «أصمت أمس؟»، قالت: لا. قال: «أتصومين غداً؟»، قالت: لا. قال: «فأفطري». ومعلوم أن الغد من يوم الجمعة يكون يوم السبت، فهذا قول الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيما رواه البخاري، أنه أذن في صوم يوم السبت، وكذلك ما رواه أهل السنن عن أم سلمة ـ رضي الله عنها ـ أنها سئلت: ما هي أكثر الأيام التي كان الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ يصومها؟ قالت: [يوم السبت، ويوم الأحد]. فثبت من سنة الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ القولية، والفعلية أن صوم يوم السبت ليس حراماً، والعلماء مختلفون في هذا الحديث في العمل به، فمنهم من قال: إنه لا يعمل به إطلاقاً، وأن صوم يوم السبت لا بأس به، سواء أفرد، أم لم يفرد؛ لأن الحديث لا يصح، والحديث الذي لا يصح لا ينبني عليه حكم من الأحكام.

ومنهم من صحح أو حسن الحديث، وقال: إن الجمع بينه وبين الأحاديث الأخرى أن المنهي عنه إفراده فقط، أن يفرده دون الجمعة، أو يوم الأحد، وهذا ما ذهب إليه الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ فقال: إذا صام مع يوم السبت يوماً آخر فلا بأس، كأن يصوم معه الجمعة، أو يصوم معه الأحد. وكذلك نقول: إذا صادف يوم السبت يوماً يشرع صومه كيوم عرفة، أو يوم العاشر من شهر محرم، فإنه لا يكره صومه؛ لأن المراد أن تصومه؛ لأنه يوم السبت، أي: تصومه بعينه لا بما صادفه من الأيام التي يشرع صومها، وقد نبهت على ذلك؛ لأن بعض الإخوة سمع أن أناساً صاموا يوم السبت ليصوموا التاسع، والعاشر، فأمرهم أن يفطروا، وهذا في الحقيقة مجتهد، لكن ليس كل مجتهد مصيباً..