حكم الطواف بالقبور وعبادتها من دون الله
مدة الملف
حجم الملف :
1184 KB
عدد الزيارات 1141

السؤال:

في كثير من البلاد الإسلامية، هناك أضرحة يطاف حولها، وتعبد من دون الله، وفي بعض القرى، هناك أضرحة رئيسية، يطاف حولها يومياً، وفي بعض القرى، هناك نحو تسعة وتسعين ضريحاً، وهذه يحج إليها، ويطاف بها، وذكر أحد إخواني: أنه طاف بها منذ صلاة الفجر إلى صلاة الظهر حتى أكمل الطواف، وفي هذه القرى مساجد تقام فيها الصلوات، ومع ذلك بلغتهم دعوة التوحيد، فما حكم هذه الصلوات؟ وما حكم هذه العبادات؟

الجواب:

من طاف بالأضرحة -يعني: القبور- يدعو صاحب القبر، ويستغيث به، ويستنجد به، فهو مشرك شركاً أكبر، وقد قال الله -تعالى-: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾ [المائدة:72]، وإذا صلى هؤلاء في المساجد، وهم مصرون على هذا الشرك -أعني: دعاء أصحاب الأضرحة، والاستغاثة بهم- فإن صلاتهم لا تقبل منهم، ولا تنفعهم عند الله؛ لقول الله -تعالى-: ﴿وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ﴾[التوبة:54]. لكن الواجب على أهل العلم في تلك البلاد أن يكثفوا الدعوة، والذهاب إلى هؤلاء لبيان الحق لهم، وألا ييئسوا من روح الله، وإذا كان لا يمكن أن ندعوهم جهاراً على سبيل العموم؛ لأن من الناس من يقول: لو ذهبت إلى هؤلاء العامة، وأدعوهم وأقول لهم: إن عملكم هذا شرك ،ربما يقتلونني، فإنه من الممكن أن يختار من زعمائهم من يختار، ويدعوه إلى بيته، أو يزوره هو في بيته، ويتكلم معه بهدوء، ويبين له محاسن الإخلاص، ويبين له -أيضاً- أن هؤلاء الموتى لا يستجيبون له، كما قال الله -تعالى-: ﴿إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ [فاطر:14]، وقال تعالى: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ ۞ وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ﴾ [الأحقاف:5-6].

فليكثف الدعوة معهم؛ لأن هؤلاء الذين يترددون إلى الأضرحة، ويدعونهم يعتبرون في حكم أهل الجاهلية، فلا بد من دعوتهم، وتكثيف الدعوة معهم، ولعلَّ الله -سبحانه وتعالى- أن يهديهم على أيدي إخواننا المصلحين.