معنى الإحسان في قوله تعالى: (إنهم كانوا قبل ذلك محسنين)
مدة الملف
حجم الملف :
816 KB
عدد الزيارات 983

السؤال:

فسر بعضُهم قولَ الله -تعالى- في سورة الذاريات: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ﴾ [الذاريات:16] قالوا: المحسنون: هم الذين أحسنوا إلى الله -سبحانه وتعالى- وأحسنوا إلى الناس، فكيف نوفِّق بين قول الرسول -صلى الله عليه وسلم- من حديث عبد الله بن عمر : «المسلم مَن سَلِم المسلمون مِن لسانه ويده»وبين الآية؟ وهل يكون هذا التعريف الذي في الحديث، هو للإسلام الخاص؟

 

الشيخ:

لم أفهم وجه الإشكال!

السائل:

يا شيخ! الذي يحسن إلى العباد ويحسن إلى رب العباد هل يكون مطبقاً لهذا الحديث السابق، ويكون إسلامه إسلاماً خاصاً فقط؟
 

الجواب:

قوله -تبارك وتعالى-: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ﴾[الذاريات:16] الإحسان في هذه الآية: إما في عبادة الله، وإما في معاملة عباد الله. فالإحسان في عبادة الله: بيَّنه الرسول -عليه الصلاة والسلام- وقال: «أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك». والإحسان في معاملة الخلق: فسَّره النبي -صلى الله عليه وسلم- أيضاً بقوله: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه». وقوله -عليه الصلاة والسلام-: «من أحب أن يزَحْزَح عن النار ويُدْخَل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأت إلى الناس ما يحب أن يؤتَى إليه»، فهذا هو الإحسان في معاملة الخلق. والإحسان في الآية الكريمة: ذَكَرَ الله -تعالى- صنفاً منه ونوعاً منه في قوله: ﴿كَانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ ۞ وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الذاريات:17-18] إلى آخر الآيات، فالمهم أن الإحسان يكون في عبادة الله، ويكون في معاملة عباد الله. أما قوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «المسلم مَن سَلِم المسلمون مِن لسانه ويده» فهذا هو الإحسان في معاملة الناس.