نصيحة لأولياء الأمور العاضلين لبناتهم
مدة الملف
حجم الملف :
1951 KB
عدد الزيارات 1888

السؤال:

من ابنتكم المحتارة الغيورة، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

فضيلة الشيخ تعلم أن الفتاة في هذا الزمن باتت مهيضة الجناح مهانة مزدراة تباع وتشترى، وإني إذ أكتب هذا الكلام لأبتغي من وراء هذا إلا الدفاع عن فتاة الإسلام، ودفاعي هو دفاع لها عن عقيدتها وعفافها وعن شقاوتها وعن حياتها؛ لأن الفتاة المسلمة هي أم الأجيال ومربية الرجال وعليها أساس صلاح المجتمع، وقد يكون والد الفتاة سبباً رئيسياً في انحرافها أو خيانتها لزوجها، وكم في البيوت من مآسٍ بسبب الجشع وحب المال، فهل من كلمة للنساء وأولياء أمور النساء؟

جزاكم الله خيراً.

كاتبة ذلك: فتاة وقف أبوها وأخوها في وجهها وهي تريد الزواج؟

الجواب:

هذه المسألة مسألة عظيمة ومشكلة كبيرة، فإن بعض الرجال -والعياذ بالله- يخونون الله ويخونون أماناتهم ويجنون على بناتهم، والواجب على الولي أن يتبع ما يرضي الله ورسوله، وقد قال الله تعالى: ﴿وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ [النور:32] أي: زوجوا: ﴿وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ [النور:32] أي: زوجوا الصالحين من العبيد والإماء الرقيقات، وقال النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-: «إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه، إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير» وبعض الناس -والعياذ بالله- يجعل ابنته سلعة يبيعها على من يهوى ويمنعها عمن لا يهوى، فيزوجها من لا يرضى دينه ولا خلقه؛ لأنه يرى ذلك، ويمنعها عمن يرضى دينه وخلقه؛ لأنه لا يرى ذلك، وليت أننا نصل إلى درجة تجرؤ فيها المرأة على أنه إذا منعها أبوها من الكفؤ الذي رضيته ديناً وخلقاً تذهب إلى القاضي فيقول لأبيها: زوجها أو أزوجها أنا أو ولي غيرك؛ لأن هذا حق للبنت، إذا منعها أبوها من هو كفؤ فعليها أن تطلب من القاضي أن يزوجها ولي آخر أو يزوجها القاضي، وهذا حق شرعي فليتنا نصل إلى هذه الدرجة، لكن أكثر الفتيات يمنعها الحياء من أن تقدم على هذا، وتبقى النصيحة للولي أن يتقي الله -عز وجل- وألا يمنعها فتَفسد وتُفسد، وليزن ذلك بنفسه، لو أنه أراد النكاح ومنع منه ماذا تكون نفسه؟ ولقد حدثت قديماً أن رجلاً -والعياذ بالله- كان يمنع بناته من تزويجهن، وكبرن فمرضت إحداهن، قد يكون مرضها أيضاً بسبب منعها من الزواج والله أعلم، لكنها في سياق الموت وعندها نساء أوصتهن وقالت: قلن لأبي: حسبي الله عليه، وإن موعدي معه يوم القيامة، والعياذ بالله، هكذا تقول لأبيها، وإن لم تقله فهذا هو الواقع حتى لو لم تقله فستكون خصماً له يوم القيامة: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ ۞ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ ۞وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ﴾ [عبس:34-36] فنصيحتي للأولياء من آباء أو إخوة أن يتقوا الله -عز وجل-، وألا يمنعوا النساء من هو حق لهن من تزويجهن من يرضى دينه وخلقه، نعم لو اختارت من لا يرضى دينه فله أن يمنعها، لكن تختار رجلاً صالحاً في دينه قيماً في أخلاقه ثم يمنعها لهوىً في نفسه، هذا والله حرام وإثم وخيانة، وأي شيء يكون منعه سبباً له من الفساد فإثمه عليه.