تفسير قوله تعالى (ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة...)
مدة الملف
حجم الملف :
700 KB
عدد الزيارات 874

السؤال:

قرأت تفسير قول الله -سبحانه وتعالى-: ﴿مَا خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ [لقمان:28] والإشكال الذي لديّ أن أول الآية يدل على القدرة في الخلق، وفي نهاية الآية السمع والبصر؟

الجواب:

قوله -تعالى-: ﴿مَا خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلاَّ كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ [لقمان:28] أي: في سهولة هذا على الله -عز وجل- كما قال -تعالى-: ﴿وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ﴾  [القمر:50] إذا أمر بالشيء، فهو مثل لمح البصر، يأمر الله الأرض فتهتز، وبلمح البصر يُتلف بهذه الهزة عالماً، وبيوتاً وأموالاً لا يحصيها إلا الله، كلمة واحدة لو أتيت بأقوياء الدنيا كلها ما فعلوا هذا الفعل، أو بقنابل الدنيا كلها ما فعلت هذا الفعل، ولكنها كلمة واحدة يقول (كن) فيكون، فيقول: ﴿مَا خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلاَّ كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ [لقمان:28] هذا من باب التهديد، فهو سميع لأقوالكم، بصير بأفعالكم، فإياكم أن تنكروا شيئاً وأنتم تعرفون عظمة الله -عز وجل- هذه المناسبة؛ لأن هذا تهديد لهم، لئلا ينكروا شيئاً من عظمة الله.