وجوب العدل بين الأولاد في العطية
مدة الملف
حجم الملف :
1412 KB
عدد الزيارات 3051

السؤال:

رجل عنده مجموعة من الأبناء والبنات، اشترى لكل ابن سيارة، ونيته أن تكون هذه السيارات ملكاً لأبنائه مع العلم بأن أسعارها متفاوتة. والسؤال هو: هل يلزمه أن يعطي البنات نقوداً بدلاً عن السيارات؟ وهل تعتبر هذه السيارات ملكاً لهؤلاء الأبناء أم تكون للورثة؟

جزاكم الله خيراً.

الجواب:

ثبت في الصحيحين أن بشير بن سعد أهدى إلى ابنه النعمان بن بشير هدية بستاناً أو غلاماً، أو بستاناً وغلاماً فقالت أم النعمان: لا أرضى حتى تُشهد رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- على ذلك، فذهب بشير بن سعد إلى رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- ليشهده، فقال له: «أفعلت هذا بولدك كلهم؟ قال: لا. قال: أشهد على هذا غيري فإني لا أشهد على جور، اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم» فلا يجوز أن يعطي بعض الأولاد سيارة أغلى من السيارة التي أعطاها أخاه، بل لا بد أن تكون السيارة هي السيارة، إلا إذا زادت قيمة هذه السيارة بعينها فلا بأس، مثلاً لو اشترى للكبير سيارة بعشرين ألفاً ثم احتاج من تحته إلى سيارة واشترى له نفس النوع بثلاثين ألفاً، فإن هذا لا بأس به؛ لأن السيارة هي نفس السيارة والذي زادت القيمة وهذا ليس باختياره، أما أن يشتري لواحد منهم سيارة فخمة بخمسين ألفاً والآخر سيارة دون ذلك بعشرين ألفاً فهذا حرام عليه، وإذا اشترى للذكور سيارات وجب أن يعطي البنات نصف ما أعطى الذكور، فإذا أعطى الذكر مثلاً عشرة آلاف أعطى الأنثى خمسة آلاف، فإذا قال قائل: كيف نعطي الإناث وهن لا يحتجن للسيارات بخلاف الذكور؟ قلنا: نعم. يعطيهن؛ لأن بإمكانه ألا يفضل الذكور عليهن مع قضاء حاجة الذكور بالنسبة للسيارات، كيف؟! يجعل السيارات باسمه هو ويعطيها الأولاد على أنها عارية ينتفع بها الولد، فإذا مات الأب ردت هذه السيارات في التركة واقتسمها الورثة جميعاً، وبهذه يسلم من الإثم، إلا أنه لا يفضل أحد الذكور على الآخر يشتري لهم من نوع واحد ويقول: السيارة لي، وأنت انتفع بها في حاجاتك دفعاً لحاجته، فإذا مات الأب عادت في التركة، ولا يكتبها بأسمائهم على إنها ملك، وإذا أراد أن يكتبها بأسمائهم خوفاً من شرطة المرور فليكتب بينه وبينهم وثيقة على أن هذه السيارات عارية عندهم.