النيابة في الحج عن الغير
مدة الملف
حجم الملف :
1417 KB
عدد الزيارات 1505

السؤال:

سائل يقول: في النيابة عن الغير كثر في الآونة الأخيرة النيابة عن الغير في الحج؛ فهلا تكرمت يا فضيلة الشيخ! ببيان هذه الأمور: أولاً: النيابة المشروعة في الفرض والنفل ما هي وما صفتها؟

الجواب:

الأصل في العبادات أن تكون من الفاعل المخاطب بها؛ لأن المقصود بها إصلاح القلب، والتقرب إلى الله -عز وجل-، وإذا أناب الإنسان غيره فيها فإنه لا يستفيد هذه الفائدة العظيمة، فمثلاً: إذا استناب الإنسان شخصاً في الحج تجد المحرم متجنباً للمحظورات، وتجد المنيب على كل ما يريد من الشهوات وربما يكون على المعاصي، فأين العبادة؟ ولذلك نقول: الاستنابة في الحج إن كانت عن فريضة، والمنيب لا يستطيع أن يقوم بها على وجه لا يرجى زواله فهذا لا بأس به؛ لأن امرأة سألت النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- عن أبيها، وكان شيخاً كبيراً أدركته الفريضة -فريضة الحج- فقالت: يا رسول الله، أحج عنه؟ قال: «نعم» وهذا واضح لعجزه، وكذلك لو كان ميتاً ولم يحج وأراد أحد أن يحج عنه فلا بأس؛ لأن امرأة سألت النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: أن أمها نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت، قال: «حجي عنها».

أما الاستنابة في النفل؛ ففي ذلك روايتان عن الإمام أحمد: إحداهما أن ذلك جائز، والثانية: أن ذلك ليس بجائز، وفرق بينها وبين الفريضة بأن الفريضة لا بد من فعلها إما بنفس الإنسان وإما بنائبه، وأما النافلة فلا، فتهاون الناس الآن في النيابة في الحج أمرٌ ليس من عادة السلف، ولا كانوا يتجاسرون على هذه النيابة على هذا الوجه.

ثم إن بعض الناس يُنوِّب في بعض أفعال الحج مثل من يوكل من يرمي عنه وهو قادر على الرمي، تجده جالساً في الخيمة مع أصحابه يتحدث وكأنه في نزهة ثم يقول: يا فلان خذ حصاي وارم عني، أين العبادة؟ الحج عبادة يا إخواننا، ليس مجرد أفعال تفعل، عبادة يتقرب بها الإنسان إلى ربه -عز وجل-، ولذلك كان الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة، فلا ينبغي الإكثار من الاستنابات، ولكن خير من ذلك إذا كان الإنسان قد أدى الفريضة أن يرى رجلاً لا يستطيع أن يؤدي الفريضة فيعطيه دراهم ليحج بها، فيكون قد أعان على حج واجب وله مثل أجر الفاعل، أي: له أجر الفريضة؛ لقول النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «من جهز غازياً فقد غزا».