كتاب الزكاة - 7
مدة الملف
حجم الملف :
87802 KB
عدد الزيارات 991

يقول: (يباح للرجل من الفضة الخاتم).
(الخاتم) هل (أل) هنا للجنس فيشمل الخاتم والخاتمين والثلاثة والأربعة والخمسة، أو أن (أل) للوحدة؟
طالب: للوحدة.
الشيخ: هذا هو الظاهر أن الإنسان يباح له واحد من الخاتم، هذا هو ظاهر كلام المؤلف رحمه الله.
والثاني مما يباح (قبيعة السيف)، قبيعة السيف يعني ما يجعل على رأس السيف من الفضة. والحكمة من ذلك أن فيه إغاظة للعدو، ولهذا جاز للمقاتل أن يلبس ثوب الحرير، وجاز للمقاتل أن يمشي مشية الخيلاء، يختال في مشيته بين الصفين: صف الكفار والمسلمين؛ لأن في ذلك إغاظة، فمسفدة الكبر ومفسدة الترف الحرير يقابلها مصلحة إغاظة الأعداء، فإغاظة الأعداء أكبر مصلحة من انتهاك الحرير أو الكبرياء، ويأتي إن شاء الله بقية الكلام على هذا.
طالب: (...)؟
الشيخ: استطراد، وإنه في باب اللباس، لكن استطرادًا لأنه يتفرع عليها الزكاة في الحلي هل تجب أو لا تجب.

طالب: هل يقاس في جواز لبس الخاتم أن يجاز أن يلبس الرجل السوار..
الشيخ: بيجينا جزاك الله خيرًا (...) المسألة فيها قول ثان أوسع مما تتصور.

طالب: ألا يلزم ضم العروض إلى (...).
الشيخ: لا، ولهذا قلنا: إن النصابين الذهب والفضة إذا قَصد بهما التجارة كأموال الصيارف يضم بعضه إلى بعض.

طالب: شيخ، حفظكم الله، الأوقية هذه وزن يا شيخ ولا كيف؟ المثقال وزن، الأوقية (...) أواق.
الشيخ: يعني الأخ يقول: هل الأوقية لتقدير الحجم أو لتقدير الثقل؟ الثقل.
الطالب: مثال للكلمة يا شيخ؟
الشيخ: خمس أواق خمس مئة وخمس وتسعون غرامًا.

طالب: أحسن الله إليك يا شيخ، نصاب الريال السعودي كم يطلع؟
الشيخ: الريال السعودي يقول: ستة وخمسون ريالًا من الفضة، ما هو من الأوراق هذه.
الطالب: من الأوراق؟
الشيخ: من الأوراق تختلف ما دام اعتبرنا الفضة جعلناها هي الأصل، يمكن تزيد الفضة مثل الوقت الحاضر الآن، الفضة أكثر من قيمة الريال، الريال الفضة أكثر من الورق، يعني مثلا إذا قدرنا أن قيمة الريال الفضة عشر ورق كم تصير؟
طالب: خمس مئة وستين.
الشيخ: خمس مئة وستين، إي نعم.

طالب: يا شيخ، ضم العروض إلى النقدين، ما الدليل على ذلك، رغم أن صاحب المغني يقول: لا أعلم فيه خلافًا؟
الشيخ: ويش لا يعلم فيه خلافًا؟
الطالب: ضم العروض إلى النقدين يعني بالإجماع.
الشيخ: إي نعم.
الطالب: ما الدليل؟

الشيخ: الدليل لأن المقصود فيها النقدان، المقصود فيها هو القيمة.
الطالب: على هذا نصحح قول الضم ضم الذهب إلى الفضة لأن المقصود فيه واحد؟
الشيخ: لا، ما هو المقصود القيمة، ولهذا لو كان مقصود فيهما القيمة كأموال الصيارف قلنا بالضم، رجل عنده يحب يقتني ذهب ويقتني فضة، ما قصده الاتجار فيها ولا شيء، يبغي نفس الذهب ونفس الفضة، وهذه ترد، ما هو علشان يمكن الدراهم والدنانير قد يكون الإنسان يبيع ويشتري فيها، لكن يجينا مسألة الحلي إذا كان عند المرأة ثمانون غرامًا وعنده مثلًا من الفضة ألف ريال، الزكاة لا تجب عليه.
طالب: يا شيخ، المثقال هو نفس الدينار؟
الشيخ: إي نعم، الدينار الإسلامي مثقال.

***

طالب: قال: وما دعت إليه ضرورة، كأنف ونحوه، ويباح للنساء من الذهب والفضة ما جرت عادتهن بلبسه ولو كثر، ولا زكاة في حليهما المعد للاستعمال، أو للعارية، وإن أعد للكرى أو للنفقة، أو كان محرَّمًا ففيه الزكاة.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
ما تقول في رجل عنده نصف نصاب من الذهب ونصف نصاب من الفضة، هل عليه زكاة؟
طالب: الراجح لا.
الشيخ: الراجح أن لا زكاة عليه
، وكلامك هذا يدل على أن هناك قولًا مرجوحًا.
الطالب: أن عليه زكاة.
الشيخ: أن عليه الزكاة، على أي شيء بني القولان؟
الطالب: إذا كان (...) عليه زكاة.
الشيخ: بني القولان على أنه هل يُضم الذهب إلى الفضة في تكميل النصاب أو لا يُضم،
فإن قلنا: يُضم؟
طالب: (...).
الشيخ: لا، فإن قلنا: يضم هل تجب الزكاة أو لا؟
الطالب: تقول: إذا ضممنا الذهب إلى الفضة؟
الشيخ: في تكميل النصاب.
الطالب: (...).
الشيخ: وإذا قلنا: لا يُضم لا تجب الزكاة، صح؟
الطلبة: نعم.
الشيخ: الضم هو (...) أو بالقيمة؟
طالب: كلاهما.
الشيخ: لا، ليس بكليهما.
طالب: (...).
الشيخ: (...) والقول الثاني؟
الطالب: في القيمة.
الشيخ: ما الفرق بينهما؟ يعني صور لي صورة يتبين الفرق بين القولين.
الطالب: عند نصف نصاب من الذهب وفيه النصاب من الفضة إذا قلنا بالقيمة فأصبح مقدار الذهب في النصاب هذا يساوي يكمل قيمة الفضة..
الشيخ: يعني يساوي ثلثي نصاب من الفضة.
الطالب: أصبح (...) وإذا قلنا (...) لا يمكن.
الشيخ: لا تجب، صحيح كلامه؟
الطلبة: صح.
الشيخ: صح، طيب والصحيح أنه لا تضم.
ما هو الدليل المرجح لهذا القول الصحيح؟
طالب: قول الرسول عليه الصلاة والسلام: ليس بأقل من خمسة أواق..
الشيخ: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ» .
طيب، استمر هذا واحد، هذا دليل.
طالب: قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِذَا بَلَغَ عِشْرِينَ دِينَارًا فَفِيهِ الصَّدَقَةُ» .
الشيخ: هذا في الذهب والفضة عرفناها قالها الأخ.
طالب: وكذلك دليل القياس؛ لأنه القياس الصحيح هو الذي لا يضم البر إلى الشعير، وكذلك الشاء إلى البقر مع أنهما من كلاهما، المقصود واحد إن استدل بمقصود واحد نحن نقول من هذا..
الشيخ: مقصود واحد ومع ذلك لا يُضم.
الطالب: (...) من جنس إلى جنس، وهذا هو الجنس لا يضم إلى الجنس الآخر.
الشيخ: بارك الله فيك ،إذن الدليل نص و قياس.
ما هو دليل القائلين بالضم؟
طالب: (...) على بعض لأنه واحد.
الشيخ: والمقصود فيها واحد، طيب وقد رددنا على هذا القول.
قيمة العروض هل تضم إليهما؟
طالب: قيمة العروض تضم بالاقتصاد بين هذا وذاك إلى قيمة الذهب والفضة.
الشيخ: لماذا تضم؟
الطالب: لأن العروض يراد بها النقد أصلًا.
الشيخ: صح لأن العروض لا يراد بها أعيانها، بدليل أنها تباع وتشترى، يشتريها بالصباح ويبيعها بآخر النهار، فتُضم قيمة العروض إلى كل منهما.
رجل عنده ثلث النصاب من الذهب، وثلث النصاب من الفضة، وثلث النصاب من العروض عليه زكاة؟
طالب: نعم عليه زكاة.
الشيخ: على القول الراجح؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: توافقونه؟ ثلث النصاب من الذهب، ثلث النصاب من الفضة، وثلث النصاب من العروض، يقول: عليه الزكاة على القول الراجح.
الطالب: عليه الزكاة إذا كان الذهب والفضة عروضًا.
الشيخ: ما هي عروض.
الطالب: ما هي عروض.
الشيخ: ما هي عروض، ذهب وفضة ممكن تبقى عنده.
الطالب: ما عليه شيء إذا لم تكن عروضًا ما عليه شيء، عليه يكون الذهب والفضة ليست عروضًا فننظر فيها.
الشيخ: هذه لا تنظر، منظور الآن ثلث نصاب ذهب، ثلث النصاب فضة، وثلث نصاب عروض.
الطالب: والذهب والفضة عروض.
الشيخ: ما هي عروض.
الطالب: يباع ويشترى..
الشيخ: لا، أبدًا، إنسان يحب جمع الذهب والفضة (...)؟
الطالب: فيها زكاة.
الشيخ: فيها زكاة، على القول؟
الطالب: على القول الراجح.
الشيخ: على القول الراجح، أما على القول المرجوح فلا زكاة فيها.
الطالب: (...) الإجماع (...).
الشيخ: بالإجماع (...).
طالب: (...).
الشيخ: لا نريد على القول الراجح.
الطالب: الراجح ليس فيها زكاة لأنه (...).
الشيخ: وعلى القول الثاني اللي يقول ضم؟
الطالب: القول الراجح فيها زكاة.
الشيخ: فيها زكاة، أي القولين أصح؟
الطلبة: الثاني.
الشيخ: الثاني، والآن نطالبك بنقل الإجماع، وإلا فلا عبرة بإجماع خارج (...).

***

بسم الله الرحمن الرحيم، قال المؤلف: (ويباح للذكر من الفضة الخاتم).
(الخاتم): نائب فاعل.
يعني (يباح): أي أن الله أباح ذلك، وليُعلم أنه إذا أُضيف أو إذا حُذف الفاعل في باب التشريع، أو في باب الخلق، فإنما يحذف للعلم به؛ لأن الخالق هو الله، والمشرع هو الله.
فهنا (يباح): من الذي يبيح ويحرم؟ الله عز وجل، إذن أباح الله له (للذكر من الفضة الخاتم)، (الخاتم) لأن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتمًا من وَرِق . أي: من فضة، ومعلوم أن لنا في رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أسوة حسنة، ولا يقول قائل: إن هذا خاص به؛ لأن الأصل عدم الخصوصية، فمن ادعى الخصوصية في شيء فعله الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فعليه الدليل. إذن يباح له الخاتم.
وظاهر كلام المؤلف: سواء اتخذ الخاتم لحاجة، أو لتقليد، أو لزينة؛ لإطلاقه.
أما الذي يتخذه لحاجة: فكمن له شأن في الأمة، كالحاكم، والأمير، والوزير، والمدير، وما أشبه ذلك الذي يحتاج الناس إلى ختمه، فهذا اتخذه لحاجة؛ لأن بقاءه في أصبعه أحفظ من جعله في جيبه؛ لأن جعله في جيبه ربما يسقط أو يسرق، بخلاف ما إذا كان في الأصبع، وأما الذي اتخذه تقليدًا فكما يفعل كثير من الناس الآن؛ يتخذ صاحبه خاتمًا فيوافقه في ذلك تقليدًا، ولا يريد الزينة، ولكن جرت عادة أهل بلده باتخاذ الخاتم فاتخذه.
وأما الذي يتخذه زينة فمعروف، يريد أن يتزين به، ولهذا يختار أحسن الفضة لونًا ولمعانًا وشكلاً، فهذا للزينة.
فظاهر كلام المؤلف أنه جائز على كل الصور الثلاثة: الحاجة، والعادة، والزينة.
وقال بعض العلماء: إنه للزينة لا يحل؛ لأن الله جعل التحلي بالزينة للنساء فقال: أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ [الزخرف ١٨]، وما كان من خصائص النساء فإنه لا يجوز للرجال. ولكن القول الراجح العموم، أنه جائز للحاجة، والعادة، والزينة. هذا الصحيح، بل إنه لا يوجد نص صحيح في تحريم لباس الفضة على الرجال، لا خاتم ولا غيره، ما فيه حديث، لا يوجد نص يدل على تحريم الفضة للرجال، بل جاء في السنن: «وَأَمَّا الْفِضَّةُ فَالْعَبُوا بِهَا لَعِبًا» . يعني اصنعوا ما شئتم.
ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية وجماعة من العلماء: الأصل في لباس الفضة هو الحل. هذا الأصل، ليس الأصل التحريم، ثم يباح ما استثني في الخاتم، ولكن الأصل الحل حتى يقوم دليل على التحريم.
وهذا القول أصح؛ لقول الله تعالى: هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا [البقرة: ٢٩]، فإذا جاء الإنسان، لو أن شخصًا اتخذ غير الخاتم مما يُتزين به كأن يتخذ مما يسمونه بالكَبَك اتخذه من فضة لا نقول: هذا حرام على القول الراجح؛ لأن الأصل الحل، ما فيه نص عام يدل على تحريم الفضة على الرجال.
أما السوار، والقلادة في العنق، وما أشبه ذلك، فهذه قد نحرمها من وجه آخر، وهو التشبه بالنساء والتخنث، وربما يُساء الظن بهذا الرجل، فهذا يحرم لغيره، لا لذاته.
وقول المؤلف: (يباح للرجل الخاتم) أفادنا رحمه الله أن اتخاذ الخاتم من الفضة من القسم المباح يعني: ليس حرامًا، فهل هو مشروع؟ أي: هل يُسن أن يتخذ الإنسان خاتمًا؟
الصحيح لا، أن لبس الخاتم ليس بسنة إلا لمن يحتاجه
؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يتخذه حتى قيل له: إن الملوك لا يقبلون كتابًا إلا مختومًا. فاتخذ الخاتم .
فهو ليس بسنة، لكن إذا جرت العادة -عادة أهل البلد- بلباسه فالبسه، ولا حرج عليك، إذا لم تجر فلا تلبسه؛ لأنه يكون لباس شهرة يتحدث الناس به؛ لأن يتحدثون يقولون: ما شاء الله، فلان شوفت ماذا ويش صار؟ ويش اللي صار؟ قال: عليه خاتم فصه كبر التمرة. ويتخذونه سخرية، فأنت اتبع ما جرت به العادة.
وهذه مسألة ينبغي أن يتفطن لها، وهي أن موافقة العادات في غير المحرم هو السنة؛ لأن مخالفة العادات يجعل ذلك شهرة، والنبي عليه الصلاة والسلام نهى عن لباس الشهرة، فيكون منهيًّا عنه.
وبناءً على ذلك نقول: هل من السنة أن يتعمم الإنسان ويلبس إزارًا ورداءً؟
نقول: إن كنا في بلد يفعلون ذلك فهو من السنة، إذا كنا في بلد لا يألفون ذلك ولا يعرفونه فليس من السنة.
فالصحيح في هذه المسألة -في مسألة اتخاذ الخاتم- أنه ليس بسنة إلا عند الحاجة، لكنه مباح.
طيب يقول: أين يوضع الخاتم؟ هل هو في الخنصر، أو البنصر، أو السبابة، أو الوسطى، أو الإبهام، عندنا خمسة أصابع؟
الطلبة: في الخنصر.
الشيخ: في الخنصر أفضل، وما هو الخنصر؟
الطلبة: الصغير.
الشيخ: الصغير المتطرف، ويليه البنصر، الوسطى، السبابة، الإبهام.
الفقهاء يقولون رحمهم الله: إن الخنصر أفضل، بحثها أيضًا نسأل هل يُسن في اليسار أو في اليمين؟
قال الإمام أحمد: اليسار أفضل؛ لأنه أكثر، ولكن يجوز اليمين.
والصحيح أنه سنة في هذا وهذا، يعني أن تلبس في اليمين وفي اليسار، كل هذا سواء. لكن بعض العلماء يقول: إذا كان قد خُتم عليه اسم الله فلا ينبغي أن يكون في اليسرى؛ تكريمًا لاسم الله، ولأنه يحتاج إلى اليسرى في الاستنجاء والاستجمار، وحينئذٍ إما أن يتكلف بإخراج الخاتم، وإما أن يستنجي والخاتم عليه، وهذا فيه نوع من الإهانة
.
ويؤخذ من هذه المسألة أن وضع الساعة في اليد اليمنى ليس أفضل من وضعها في اليد اليسرى؛ لأن الساعة أشبه ما تكون بالخاتم، فإذا كانت السنة وردت بهذا وهذا فإنه لا فرق بين أن تضع الساعة في اليمين أو الساعة في اليسار، لكن أيهما أيسر للإنسان: اليسار أو اليمين؟ الصواب اليسار أيسر بلا شك، خصوصًا اللي تتملى بالزمبلة فهي قليلة، لكن اللي تتملى ما يصلح إلا باليسار؛ لأنك إذا حطيتها باليمين وجيت (...) عكست وإلا عكست يدك.
لكن في اليسار أيسر، لكن يقول الأخ: الآن ما فيه زمبلة، الآن إلكتروني، نقول: هي أيضًا أسهل بالنظر لها، ثم هي أسلم في الغالب؛ لأن الغالب أن اليمنى أكثر حركة، فهي أسلم. على كل حال هذه تعليلات تمشي إحالة لكن أهم شيء ألا نقول: إن من السنة أن تلبسها في اليمين؛ نقول: الأمر في هذا واسع، والسنة جاءت في اليمين واليسار في الخاتم، وهي أشبه شيء به.
طالب: هل تصير مخالفة؟
الشيخ: لا، ما فيه مخالفة، أكثر المسلمين الآن على أنهم يلبسونها في اليسار، أكثر المسلمين.
الأصبع الخِنصر والبِنصر هذا الأفضل، والخنصر أفضل، أما السبابة والإبهام فقالوا: إنه يكره أن يوضع في الوسطى والسبابة، أما الإبهام فألحقه بعضهم بالسبابة والوسطى، وبعضهم قال: إنه مباح، فصارت الأصابع ثلاثة أقسام: قسم وضعه فيها مستحب: الخنصر والبنصر، قسم مكروه: السبابة والوسطى. وقسم مباح، وهو الإبهام، وبعضهم ألحقه بالسبابة والوسطى.
قول المؤلف: (يباح الخاتم) هل المراد خاتم واحد أو جنس الخاتم؟
قال بعضهم: لا بأس بلباس الخاتمين ما لم يكن إسرافًا. وقال آخرون: لا، يُكره أن يلبس أكثر من واحد ويكفي واحد، والزائد مكروه. والله أعلم.
ويباح (قبيعة السيف وحلية المِنطقة) السيف أظنكم تتصورونه له مقبض يقبض به، القبيعة تكون في طرف المقبض، فيجوز أن تُحل هذه القبيعة بالفضة؛ لماذا؟ لآثار وردت في ذلك بعضها مرفوع وبعضها موقوف، ولأن السيف من آلة الحرب، وفي تحليته إغاظة للعدو، ولهذا جازت الخيلاء في الحرب، وجاز لباس الحرير في الحرب، وكل شيء يغيظ الكفار فإن الإنسان له فيه أجر، قال الله تعالى: وَلاَ يَطَؤُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ [التوبة: ١٢٠]، وقال تعالى: أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ [الفتح: ٢٩] الأوصاف هذه لمن؟ لمحمد رسول الله والذين معه لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَفدل ذلك على أن إغاظة الكفار مرادة لله عزّ وجل وأن فيها أجرًا.
إذن فأنا أغيظ الكفار لأمرين: لموافقة مراد الله. والثاني للأجر، العمل الصالح. ولكن هذا لا يعني ألا ندعوهم إلى الإسلام، نحن نفعل ما يغيظهم وندعوهم إلى الإسلام.
يقول: (وحلية المنطقة)؛ لأن الصحابة فعلوا ذلك، المِنطقة ما يُشد به الوسط، العمال في الحرث، والاحتطاب وشبهه، يتخذون مناطق لتشدهم وتقويهم من وجه، ولترفع ثيابهم من وجه آخر، فهذه المنطقة يجوز أن تُحلّى بالفضة؛ لورود ذلك عن الصحابة، وهذا مما يؤيد ما ذهب إليه شيخ الإسلام رحمه الله من أن التحلي بالفضة الأصل فيه الجواز.
وقوله: (ونحوه) يعني: نحو ما ذكر.
مثل عندي بالشرح يقول: (كحلية الجوشن، والخوذة، والخف، والران، وحمائل السيف. قالوا: لأن هذا يشبه المنطقة، وإذا جاز ذلك في المنطقة عن الصحابة فهذه مثلها).
انتهى الكلام على الفضة. بقي هل نقول: يجوز للرجل أن يشرب في إناء الفضة؟ نقول: الأصل فيها الحل، لكن هنا ورد النص بتحريم الأكل والشرب في آنية الفضة، فلا يجوز للإنسان أن يتخذ ملعقة من فضة يشرب بها أو يأكل بها.
هل يجوز أن يتخذ قلمًا فيه فضة؟
نقول: لا بأس، بشرط ألا يستعمله لباسًا، إن قلنا بتحريم اللباس ما عدا المستثنى.
أما إذا قلنا: الأصل الحل نقول: لا بأس أن يتخذ الإنسان قلمًا غطاؤه من فضة أو جرابه كله من فضة؛ لأن الأصل فيه الحل.
(ويباح من الذهب) يعني يباح لمن؟ للذكر من الذهب قبيعة السيف، قبيعة السيف ما هي؟ رأس مقبض السيف، يباح أن يكون فيه ذهب، روي ذلك عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه اتخذ ذهبًا على مقبض السيف .
ونقول أيضًا في العلة: إنه من آلات الحرب ففي اتخاذ ذلك إغاظة للكفار.
(قبيعة السيف وما دعت إليه ضرورة، كأنف ونحوه) يعني: ويباح له ما دعت إليه ضرورة كالأنف، الأنف كيف يُتخذ يعني نلبسه ذهبًا؟ لا، لكن لو قُطع واحتاج الإنسان إلى أن يزيل التشوه بهذا الأنف فلا بأس.
فإن قال قائل: لماذا لا يُتخذ من فضة؟ قلنا: لأن الفضة تُنتن، فإن عرفجة بن أسعد رضي الله عنه قُطع أنفه فاتخذ أنفًا من فضة فأنتن، ثم اتخذ أنفًا من ذهب .
وهل يُشترط أن يُضطر إلى الذهب، بمعنى أنه لو أمكن أن يركب غير الذهب حرم عليه الذهب؟
قول المؤلف: (ما دعت إليه ضرورة) يقتضي أنه لا بد أن يُضطر إلى عين الذهب، لا إلى وضع الأنف، إلى عين الذهب.
وبناء على ذلك فإنه في وقتنا الحاضر يمكن أن يقوم مقامه شيء آخر، الآن يفعلون عمليات ينقلون من بعض أجزاء الجسم شيئًا يضعونه على الأنف، يكون الكلام في الطبيعي من اللحم، وهذا أحسن من كونه من ذهب، فإذا أمكن أن يُجعل من مادة أخرى غير الذهب فإنه لا يجوز من الذهب؛ لأنه ضرورة؛ لأن جواز الذهب للضرورة.
وقول المؤلف: (ونحوه) مثل السن. رجل انكسر سنه، واحتاج إلى رباط من الذهب، أو إلى سن من الذهب، فإنه لا بأس به ولا حرج عليه في ذلك.
ولكن يرد علينا السؤال اللي أوردنا قبل: إذا كان يمكن أن نجعل له سِنًّا من غير الذهب، كالأسنان المعروفة الآن، فالظاهر أنه لا يجوز من الذهب؛ لأنه الآن ليس بضرورة، ثم إن غير الذهب وهي المادة المصنوعة الآن أقرب إلى السن الطبيعي من سن الذهب.
هل يجوز للرجل أن يلبس ساعة محلاة بالفضة؟
طالب: لا.
الشيخ: لا، على القول الراجح يجوز أن يلبس ساعة محلاة بالفضة
؛ لأن الأصل في الفضة الحل. هل يجوز أن يلبس ساعة محلاة بالذهب؟ لا يجوز؛ لأن الذهب حرام على الرجال.
ولكن إذا كانت الساعة مطلية بالذهب، والذهب فيها مجرد لون فقط فهي جائزة، ولكن لا ينبغي للإنسان أن يلبسها لوجهين:
الوجه الأول: أنه يُساء به الظن أنه لبس ساعة من ذهب؛ لأن الناس لا يدرون.
والثاني: أنه ربما يُقتدى به، كما هو معروف الآن الناس يقتدي بعضهم ببعض.
فنقول للإنسان: إذا أتاه ساعة من ذهب هدية أو نحو ذلك نقول: الأفضل ألا تلبسها، وإن لبستها فلا حرج، لكن الأفضل ألا تلبسها.
لكن العلماء اشترطوا في المطلية بالذهب أن يكون له -أي للذهب- جسم، بحيث يخرج منه شيء لو عُرض على النار يعني قشرة، يكون له قشرة، فأما مجرد اللون فلا بأس، أما إذا كان فيه قشرة فلا.
فإن قال قائل: إذا كانت الساعة ليست ذهبًا ولا مموهة به، لكن في آلاتها شيء من الذهب فهل تجوز؟
نقول: نعم لا بأس بذلك؛ لأنه إن كان في الآلات الداخلية فإنه لا يُرى ولا يُعلم به، وإن كان من الآلات الخارجية كالعقرب مثلًا فإنه يسير تابع فلا يضر. ولكن يبقى النظر: هل يجوز للإنسان أن يشتري ساعة فيها قطع من الذهب؟
الطلبة: لا.
الشيخ: إن قلتم: لا، قلنا: لا، وإن قلتم نعم قلنا: لا، ما هو التفصيل؟ إذا كان لُبس مثله لها يُعتبر إسرافًا دخل في حد الإسراف، وقلنا: لا يجوز، هذا ليس لباس مثلك، وإذا كان لا يعد إسرافًا فالأصل الجواز، هذا ما لم يرخص فيه، الأصل الجواز.
ولهذا بعض الناس الآن (...) بعض الساعات يشريها بألف ريال، كيف؟!
الطلبة: (...).
الشيخ: لا.
طالب: فيه بثلاثين ألفًا.
الشيخ: أبدًا ما نوافقكم، هل أحد يشتري بأكثر من ألف ريال؟
الطلبة: (...).
طالب: بثلاثين ألفًا، موجود.
الشيخ: عجيب.
طالب: بتسعين ألفًا جايبها أنا بإيدي.
الشيخ: أعوذ بالله، ثمن سيارة يا شيخ.
الطالب: بتسعين ألفًا هذا مع الرأفة بعد.
الشيخ: على كل حال هذا أنا أظنه إسرافًا، حتى لو هو غني، ستة وتسعون ألفًا يعني هذه لو تطيح من إنسان راحت كل اللي عليه، إسراف، ما هو صحيح.
المهم على كل حال الآن خلونا مع الوسط، وسط الناس إذا كان يعد إسرافًا قلنا: لا تلبسها لـأنها إسراف، وقد قال الله تعالى: كُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا [الأعراف: ٣١]. وإذا كان ممن جرت العادة بلبسها في يده فهو جائز.
فيه أيضا مشكلة يقولون: إن هذا اللي في مشلحي هذا القصب، يقولون: إنه ذهب، والرجل يحرم عليه لباس الذهب إلا ما دعت إليه الضرورة كالأنف ونحوه، فما رأيكم في هذه المسألة؟
الطلبة: إذا ثبت..
الشيخ: المذهب إذا ثبت أن هذا ذهب أنه حرام؛ لأنه محلى بالذهب، وفي بعض المشالح أيضًا فيه خياطة على هذا، بعضه إصبعان وبعضه ثلاث، وبعضهم أربع.
فالمذهب أن هذا حرام ولا يجوز لبسه، وذكروا لي أن الشيخ الشنقيطي محمد رحمه الله الأمين أول ما قدم المملكة كان عليه لباس مثل هذا فيه الزري هذا، قالوا: يا شيخ حرام، هذا ذهب. فخلعه في الحال واشترى شيئًا مزرى بالحرير، قصبه حرير، والحرير جائز، الحرير اليسير لا بأس به.
لكن المسألة هذه يعتورها أمران:
الأمر الأول: أننا لا نسلم أن هذا ذهب، وقد حدثنا شيخنا عبد العزيز بن باز عن شيخه محمد بن إبراهيم رحمه الله أنهم اختبروا هذا فوجدوا أنه ليس بذهب، وعلى هذا فالمسألة غير واردة من الأصل، ونلبسها نحن دفئًا في الشتاء وتجملًا في الصيف ولا يكون في نفوسنا شيء.
القول فيه رأي آخر: لو فرضنا أنها ذهب فإن حبر زمانه، وإمام أهل وقته ومن بعد وقته شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: يجوز من الذهب التابع ما يجوز من الحرير التابع؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل حكمهما واحدًا فقال: «أُحِلَّ الذَّهَبُ وَالْحَرِيرُ لِإِنَاثِ أُمَّتِي، وَحُرِّمَ عَلَى ذُكُورِهِمْ» فجعل الشيئين حكمهما واحدًا.
وعلى هذا فالذي يوجد في المشالح هذه لا يصل إلى درجة التحريم؛ لأن المحرم من الحرير على الرجال الخالص وما أكثره حرير، وما كان زائدًا على أربعة أصابع، أما إذا كان علمًا دون أربع أصابع فإنه لا بأس به من الحرير، وعلى رأي الشيخ: ولا من الذهب.
ولكن لاحظوا ما أشرنا إليه أولًا أننا إذا قلنا بجواز شيء فهو جائز لذاته، فإذا كان محرمًا من وجه آخر صار حرامًا. مثل: لو قدرنا أن رجلاً لو يلبس الذهب خالصًا يجعله مرصعًا في بشته لقالوا: هذا مسرف أو مجنون، فحينئذٍ نقول أيش: يحرم من أجل الإسراف، وهذه القاعدة في كل حلال، كل مباح إذا اشتمل على محرم صار حرامًا.
طالب: بالنسبة إلى هذه (...) بموضع أصبع أو أصبعين (...)؟
الشيخ: شيخ الإسلام قاسه عليه.
الطالب: القياس في مقابل ما أدري..
الشيخ: ما هو مقابل نص.
الطالب: الحرير الآن جاء نص.
الشيخ: إي وهو يقول: مثله، يرى أنه يقاس عليه.
طالب: النبي صلى الله عليه وسلم لبس ثوبًا فيه زرار ذهب في البخاري.
الشيخ: زرار ذهب أيضًا يسيرٌ تابع ما يضر.

طالب: الساعة يا شيخ اللي يكون فيها ألماس.
الشيخ: ما يضر، ولهذا يجوز أن أشرب بإناء من ألماس لأنه حلال.
طالب: يا شيخ ما يكون خاصًّا بالإسراف؟
الشيخ: بس من باب الإسراف يعني لكن ليس حرامًا لذاته، من باب الإسراف يحرم.

طالب: (...).
الشيخ: ويش هي؟
الطالب: (...).
الشيخ: النجفات دول آه كريات. والله أنا أرى أن فيها إسرافًا، ثم هي أيضًا هي تعطي زيادة نور؟
الطالب: (...).
الشيخ: أبدًا الآن لو هذه لو ما فيها أمامنا الآن الثريا اللي أمامنا لو ما فيها هذه الزجاجات كان أقوى نورًا من هذا.
طالب: إي بس تعطيك جمالًا.
الشيخ: والله على كل حال الدراهم إذا كثرت تضيق على الواحد، يدور شيء يمشي نفسه.
طالب: (...).
الشيخ: يجينا إن شاء الله.
طالب: بمناسبة دخول هذه المسائل ما ذكرت (...) اللباس؟
الشيخ: إي هذه بعض العلماء جعلها في اللباس، وبعضهم جعلها هنا لمناسبة الزكاة علشان الزكاة هل فيها زكاة أو ما فيها زكاة.

طالب: عفا الله عنك، السيف و(...) إن الإنسان (...) فيه مصلحة.
الشيخ: طيب هذه من أوجه الجواز.
طالب: أحسن الله إليك، ما يوضع من الذهب في قبيعة السيف هل لها حد أو ما (...).
الشيخ: مهما (...) ألا تكون إسرافًا، وعن الإمام أحمد رحمه الله رواية تقيده باليسير، لكن إذا كان قبيعة سيف النبي عليه الصلاة والسلام ثمانية مثاقيل كثيرًا.

طالب: (...).
الشيخ: سؤال يقول: إذا استعمل أنفًا من ذهب أو سنًّا من ذهب مع وجود البديل، هل نلزمه بخلعه إذا لم يكن عليه ضرر يخلعه، أما إذا كان عليه ضرر فلا.
طالب: ما دليله (...).
الشيخ: فعل الرسول عليه الصلاة والسلام.
الطالب: (...) السنية.
الشيخ: إي، مجرد الفعل يدل على السنية ولا يدل على الوجوب.
طالب: فرش الحرير؟
الشيخ: فراش الحرير للرجال لا يجوز، وللنساء فيه قولان للعلماء، فمنهم من قال: إنه يجوز لعموم: «أُحِلَّ الذَّهَبُ وَالْحَرِيرُ لِإِنَاثِ أُمَّتِي» .
ومنهم من قال: لا يجوز، والذي يظهر لي أنه لا يجوز أن تفترش المرأة الحرير؛ لأن هذا لا يتعلق بلباسها الذي أبيح لها فيه الحرير من أجل التجمل للزوج.


طالب: (...).
الشيخ: كيف؟
الطالب: يعني جاء دليل الآن في تحريم اللباس ولكن ما جاء دليل تحريم ..
الشيخ: الافتراش؟
لا، عموم حرم على ذكورها عامة.
الطالب: الذهب (...).
الشيخ: حتى أيش؟
الطالب: استعماله.
الشيخ: إي نعم، يَحرم حتى استعماله. الذهب على الرجال إي نعم، لكن شيخ الإسلام يقول: ما دام أُبيح من الحرير مقدار أصابع أربع أصابع فما دون، وما كان يسيرًا تابعًا فهذا مثله.
الطالب: (...) لو فرقنا بين اتخاذه واستعماله.
الشيخ: هو يستعمله الآن.
الطالب: غير اللباس..
الشيخ: (...).
الطالب: (...).
الشيخ: الشرب حرام على الرجال والنساء الذهب والفضة.
الطالب: واللباس؟
الشيخ: واللباس يجوز للمرأة الذهب والحرير ولا يجوز للرجل.
الطالب: غير اللباس الذهب (...).
الشيخ: يحرم على الرجال وعلى النساء أيضًا.

طالب: يا شيخ، ما الذريعة في كراهة الفضة في الوسطى والسبابة.
الشيخ: الظاهر أن فيه نهيًا عن هذا، ما استطرد الأدلة، لكن الظاهر أن فيه نهيًا.
طالب: في صحيح مسلم يا شيخ (...) صلى الله عليه وسلم، فنضع خاتمين هذه وهذه، وأشار إليه.
الشيخ: إي نعم.

طالب: يجوز أخذ مقدار أخذ (...) حرير، هناك نص آخر: ما حرم كثيره فقليله حرام. لماذا (...) الذهب ولا (...) هذا؟
الشيخ: سمعتم، يقول: الخمر ما حرم كثيره فقليله حرام.
الطالب: (...).
الشيخ: المسكر حرام، فقليله حرام، هكذا تقول؟ هذا الذي تريد؟
الطالب: (...).
الشيخ: هذا الذي تريد.
الطالب: (...).
الشيخ: إلا ما استثني.
الطالب: لماذا (...) الذهب تابع للحرير ولا..
الشيخ: هو يقول: شيخ الإسلام يقول: لأن الباب واحد، قال: «أُحِلَّ الذَّهَبُ وَالْحَرِير لِإِنَاثِ أُمَّتِي وَحُرِّمَ عَلَى ذُكُورِهَا» كذا؟ ما (...) العموم أبيح من الحرير ما كان تابعًا، كأربعة أصابع فما دون، وكالزرار من الحرير وشبهه، قال: هذا مثله قياسًا.
الطالب: وماذا نذكر تحت هذا الحديث؟
الشيخ: أين؟
الطالب: ما حرم كثيره فقليله حرام.

الشيخ: ما هو هذا، ما هو بحديث، هذا ما أسكر كثيره فقليله حرام في الشراب.
الطالب: (...) الأشياء التي حرمت العلة موجودة وهو كسر قلوب الفقراء (...).
الشيخ: وكل ما كسر قلوب الفقراء فهو حرام؟ أسألك أجبني، هذه علة عليلة باطلة، والله لو يجي واحد (...) وسيارة (...) وقصر مشيد يكسر قلوب الفقراء أشد من كونه يلبس خاتم ذهب (...)، لا، الحكمة أن الذهب إذا لبسه الذكر صار يميل إلى التخنث، يعني طبيعة الذهب تؤدي إلى هذا، أن الإنسان ينزل بنفسه، وكل شيء يؤدي إلى هذا ما فيه شك أنه مفسدة.

***

طالب: باب زكاة النقدين: ويباح للنساء من الذهب والفضة ما جرت عادتهن بلبسه، ولو كثر، ولا زكاة في حليهما المعد للاستعمال أو العارية، فإن أعد للكرى، أو للنفقة، أو كان محرمًا، ففيه الزكاة.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
سبق لنا أن الرجال والنساء يشتركون في تحريم الذهب والفضة في؟
طالب: في الأكل والشرب.
الشيخ: فلا يجوز لا للرجال ولا للنساء الأكل أو الشرب في آنية الذهب أو الفضة.
استعمالها في غير الأكل والشرب سبق لنا أن الصحيح جواز ذلك؛ لأن النهي إنما هو عن الأكل والشرب
، وأن أم سلمة كان عندها جلجل من فضة حفظت فيه شعرات من شعرات النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، مع أنها هي التي روت الحديث الذي فيه النهي .
وفي باب اللباس ذكرنا أن الرجل بالنسبة للفضة يجوز له؟ ذكرنا في ذلك قولين، ما هما؟
طالب: قول يقول بالتحريم إلا ما دعت إليه الضرورة.
الشيخ: لا.
طالب: القول الأول أنه يباح للرجل لبس الفضة فيما دل عليه دليل، والأصل التحريم.
والقول الثاني أنه الأصل الإباحة إلا ما دل الدليل على تحريمه.
الشيخ: تمام، هذا هو الصحيح، الثاني هو الصحيح
؛ لأنه ما فيه أدلة على هذا. بالنسبة للذهب؟
طالب: نعم يحرم لباس الرجل ويباح للمرأة.
الشيخ: يحرم على الرجل لباس الذهب الخالص ويباح للمرأة.
ما هي الحكمة في التفريق بينهما؟ في التفريق بين الرجل والمرأة في جواز لباس الذهب للمرأة دون الرجال؟
طالب: الحكمة أن الذهب للمرأة للتجمل.
الشيخ: أعطيتني الحكم، هذا الحكم، ما هي الحكمة؟
طالب: خوفًا من أن يميل إلى التخنث.
الشيخ: طيب والمرأة؟
الطالب: المرأة يباح لها.
الشيخ: إي، ما الحكمة من التفريق بين الرجال والنساء؟
الطالب: لأنه يميل إلى تخنث الرجل..
الشيخ: والمرأة تميل إلى التخنث.
الطالب: المرأة أصلها مباح.
طالب: المرأة تحتاج إلى تجمل وتزين، أبيح لها ما يكمل نقصها.
الشيخ: صح.
الطالب: أما الرجل..
الشيخ: فلا، طيب إذن إباحة الذهب للمرأة رحمة بها أو بزوجها؟
طالب: (...).
الشيخ: وبزوجها أيضًا؛ لأن ذلك يسره فصارت الحكمة راجعة للطرفين.
طيب الفضة، ما تقول في لباس المرأة للفضة؟
طالب: (...).
الشيخ: يعني يجوز، إذن لباس الفضة للرجال والنساء جائز، لباس الذهب حرام على الرجال جائز للنساء، هذا الخالص، طيب التابع؟
طالب: يجوز للرجال.
الشيخ: مثل؟
الطالب: يكون مخلوطًا مع (...).
الشيخ: لا.
طالب: اليسير التابع يجوز للرجال.
الشيخ: قولًا واحدًا ولَّا فيه خلاف؟
الطالب: فيه خلاف، القول الثاني لا يجوز إلا للضرورة.
الشيخ: قول: لا يجوز إلا للضرورة، وقول آخر: يجوز؟
الطالب: إذا كان يسيرًا..
الشيخ: إذا كان يسيرًا تابعًا. الذين قالوا بالجواز في اليسير التابع ما دليلهم؟
طالب: دليلهم نص وقياس، أما النص فإن النبي صلى الله عليه وسلم ورد عنه أنه لبس حلة فيها أزرار من ذهب.
الشيخ: أنه روي عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه لبس حلة زرارها من ذهب، هذا واحد، والقياس؟
الطالب: وأما القياس فقياسًا على الفضة.
الشيخ: لا.
الطالب: أو على الحرير.
الشيخ: على الحرير.
الطالب: لأن الحرير يستباح منه جزء يسير، وهو ما كان يقع أربع أصابع للرجل.
الشيخ: أربع أصابع فما دون.
الطالب: فعليه أتى شيخ الإسلام بالجواز.
الشيخ: بالجواز؛ لأن الرسول عليه الصلاة والسلام قرن تحريم الذهب والحرير في حديث واحد: «أُحِلَّ الذَّهَبُ وَالْحَرِيرُ لِإِنَاثِ أُمَّتِي وَحُرِّمَ عَلَى ذُكُورِهَا» .
خاتم الذهب للرجل؟
طالب: خاتم الذهب جائز.
الشيخ: جائز لأنه يسير.
الطالب: مباح.
الشيخ: (...) مباح.
الطالب: (...) فضة.
الشيخ: ما هي الفضة، ذهب.
خاتم الذهب للرجل؟
الطالب: (...).
الشيخ: أسألك هل هو جائز ولَّا لا؟
الطالب: جائز.
الشيخ: جائز، خاتم الذهب لماذا؟
الطالب: (...).
الشيخ: أقول لك: الذهب يا أخي من زمان، دعنا من الفضة الله يهديك.
الطالب: حرام.
الشيخ: حرام، ما هو الدليل؟
الطالب: الدليل قول الرسول عليه الصلاة والسلام: «أُحِلَّ الذَّهَبُ وَالْحَرِيرُ لِلنِّسَاءِ وَحُرِّمَ عَلَى الرِّجَالِ» .
الشيخ: لكن إذا قال قائل: هذا يسير تابع، الخاتم يسير، تابع للأصبع، أيش نقول؟
الطالب: نقول: إنه محرم لأنه غير تابع.
الشيخ: غير تابع مستقل، بخلاف الأزرار لأنه تابع للثوب.
هل يجوز للرجل أن يلبس ساعة من الذهب؟
طالب: لا يجوز لأنه ليس تابعًا.
الشيخ: نعم، وهو من باب اللباس، طيب لو وضعها في (...)؟
طالب: لا بأس به.
الشيخ: إي لا بأس به، ما دامت ما هي ملبوسة لا بأس به.
يقول المؤلف: إنه يجوز من الذهب قبيعة السيف. ما هي قبيعة السيف؟
طالب: قبيعة السيف رأس السيف.
الشيخ: إذن مقبض السيف محل قبضة اليد؛ لأن رأسه آخره، الدليل؟
الطالب: الدليل لأنه ليغيظ الكفار به، قال الله تبارك وتعالى.
الشيخ: هذا تعليل هذا.
الطالب: والثاني: يجوز الفضة مطلقة، استعمال الفضة مطلقة الأصل فيه الحل.
الشيخ: ما هي فضة، قبيعة السيف من ذهب.
الطالب: لعله (...) تبارك وتعالى (...).
الشيخ: هذه تعليل، العلة إغاظة للكفار، لكن ما هو الدليل على المسألة هذه؟
طالب: (...).
الشيخ: وكذلك ذكر الإمام أحمد أن قبيعة سيف الرسول كانت من ذهب وزنها ثمانية مثاقيل.

***

ثم قال المؤلف: (ويباح للنساء من الذهب والفضة ما جرت عادتهن بلبسه، ولو كثر): (يباح) يعني يحل، الإباحة بمعنى الحل، والمبيح هو الشارع.
وقوله: (ما جرت عادتهن): (ما) هذه اسم موصول في محل رفع نائب فاعل، يعني الذي جرت عادتهن بلبسه على أي وجه كان، سواء كثر أو قل فإنه مباح بشرط ألا يخرج عن العادة، وإنما قيدنا ذلك -أي ألا يخرج عن العادة- لأن ما خرج عن العادة إسراف، والإسراف حرام لقوله تعالى: وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ [الأعراف: ٣١] فالإسراف حتى في المباح يكون حرامًا.
وقوله: (ما جرت عادتهن) العادة تختلف باختلاف البلدان، واختلاف الأزمان، واختلاف الأحوال، ثلاثة: فاختلاف البلدان: قد يكون في هذا البلد جرت العادة أن يلبس النساء هذا النوع من الذهب، بخلاف البلد الآخر.
اختلاف الأزمان كذلك يكون الناس في زمان رخاء تكثر الأموال عندهم، فيلبس النساء من الذهب شيئًا كثيرًا، أو بالعكس، فيكون الجائز في الزمن الأول غير جائز في الزمن الثاني.
الأحوال: هذه امرأة فقيرة، وهذه امرأة غنية، وهذه امرأة ملك، وهذه امرأة وزير، وهذه امرأة رئيس، الأحوال تختلف، هل نقول: إن امرأة الفقير التي لا تملك إلا دراهم قليلة كامرأة الملك؟
الجواب: لا، حتى العادة لو أنها اتخذت من الذهب أو من حلي الذهب ما يكون مثل حلي امرأة الملك لقال الناس: هذه مجنونة، إذن ما جرت به العادة، فصارت العادة تختلف باختلاف البلدان والأزمان والأحوال.
وقول المؤلف: (ولو كثر) هذه إشارة خلاف؛ لأن بعض العلماء يقول: يشترط ألا يزيد على ألف مثقال، أو ما أشبه ذلك، المهم بعض العلماء حدد ذلك، والصواب أنه لا تحديد، ما جرت به العادة فهو مباح
، ودليله عموم قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «أُحِلَّ الذَّهَبُ وَالْحَرِيرُ لِإِنَاثِ أُمَّتِي وَحُرِّمَ عَلَى ذُكُورِهَا» .
يقول في الشرح: ويباح لهما - أي الذكر والأنثى - تحل بجوهر ونحوه، مثل الماس، وكره تختمهما بحديد وصُفر ونُحاس ورَصاص.
أما الأول الإباحة فواضح دليلها عموم قوله تعالى: هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا [البقرة: ٢٩]، واللام في قوله: خَلَقَ لَكُمْاللام للتعليل، وإذا كان مخلوقًا من أجلنا فلا بد أن يكون مباحًا لنا، أفهمتم الآن أن اللام للتعليل أو للإباحة؟ للتعليل؛ لأن التعليل يستفاد منه الإباحة، ويستفاد منه زيادة وهي رحمة الله بالخلق، وأنه خلق لنا من أجلنا ما في الأرض من المنافع، فالتعليل في الآية أولى بلا شك من القول بأنها للإباحة، لكن قوله تعالى: وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ [البقرة: ٢٧٩] هذه اللام للإباحة لا شك، يعني فيباح لكم رؤوس أموالكم في الربا.
أما قوله: (كره تختمهما بحديد) فهذا موضع خلاف بين أهل العلم:
فمنهم من قال: إنه حلال؛ لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ» ، والحديث في الصحيحين.
ومنهم من قال: إنه مكروه؛ لأن رجلًا جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعليه خاتم من شَبَه، فقال: «أَمَا إِنِّي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ الْأَصْنَامِ». فطرحه، ثم جاءه وعليه خاتم من حديد، فقال: «مَا لِي أَرَى عَلَيْكَ حِلْيَةَ أَهْلِ النَّارِ». فطرحه . قال الخطابي: أي زي الكفار، وهم أهل النار.
فهذه المسألة مسألة خلاف، بعضهم قال: إن هذا الحديث ضعيف وشاذ؛ لأنه مخالف لما هو أوثق منه، ما هو الأوثق؟ ما في الصحيحين: «الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ» .
وهذا في سنده نظر، وفي متنه نظر، ومن المعلوم أن الحديث لا يكون حجة إلا إذا سلم من الشذوذ والعلة، ثم إننا ينبغي أن نقول: إذا صححنا الحديث وجعلناه حجة فإنه يحرم لباس الحديد؛ لأن التحلي بحلية أهل النار لا يجوز.
لكن لهم أن يجيبوا عن هذا فيقولوا: إننا لا نجزم بالتحريم؛ لعدم جزمنا بثبوت الحديث، لكن قلنا بالكراهة من باب الاحتياط.
فقد ذهب إلى هذا بعض الفقهاء والمحدثين وقالوا: إن الحديث إذا لم يكن مردودًا فإنه يُولِّد شُبهة، وإذا ولد شبهة كان في منزلة بين منزلتين، إن كان أمرًا فهو في منزلة بين المنزلتين؛ بين الإيجاب وبين براءة الذمة، فيكون الأمر للاستحباب، وإن كان نهيًا فهو في منزلة بين المنزلتين هما التحريم والإباحة، فيكون مكروهًا.
على كل حال، هذه قاعدة
قد تؤخذ من قوله صلى الله عليه وسلم: «دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ» .
ثم قال: (ولا زكاة في حليهما المعد للاستعمال أو العاريَّة).
(لا زكاة في حليهما)، حلي مَن؟ الذكر والأنثى، ولكن لا بد من قيد وهو المباح؛ لأن المؤلف قال في آخر الكلام: (أو كان محرمًا ففيه الزكاة) لا بد أن يكون في حليهما المباح (المعد للاستعمال أو العارية).
يعني شرطين، تسقط زكاة الحلي بشرطين:
الشرط الأول: أن يكون مباحًا.
والشرط الثاني: أن يكون معدًّا للاستعمال، أو العارية، سواء استعمل وأعير أم لم يستعمل ولم يعر، المهم أنه معد للاستعمال أو العارية.
أما القيد الأول وهو المباح فلأن سقوط الزكاة عن الحلي من باب الرخصة، ومستعمل المحرم ليس أهلًا لها، أي للرخصة.
مثاله: لو اتخذ الرجل خاتمًا من ذهب لوجبت عليه الزكاة في هذا الخاتم إذا بلغ النصاب، أو كان عنده ما يكمل به النصاب؛ لماذا؟ لأنه محرم.
أو اتخذت امرأة حليًّا على شكل ثعبان أو شكل فراشة أو ما أشبه ذلك، فإن عليها فيه الزكاة، ليش؟ لأنه محرم؛ إذ يحرم على الإنسان ما فيه صورة حيوان، أو صنع على صورة حيوان.
الشرط الثاني: يقول: (المعد للاستعمال أو العارية)، الاستعمال الشخصي أو العارية، من باب الإحسان إلى الغير؛ لأن العارية هي بذل العين لمن ينتفع بها ويردها، وهو إحسان محض.
وقولنا: إن العارية بذل العين لمن ينتفع بها ويردها يخرج به الإجارة، والرهن، وما أشبه ذلك، ولهذا نقول: إن المستعير لا يملك أن يعير غيره، والمستأجر يملك أن يؤجر غيره بشروط معروفة عند العلماء؛ لأن المستعير مالك للانتفاع، والمستأجر مالك للمنفعة، فمالك المنفعة يتصرف فيها، ومالك الانتفاع لا يتصرف، ينتفع ولَّا يترك.
(المعد للاستعمال أو العارية) ليس فيه زكاة. وفي هذا ثلاثة أدلة على سقوط الزكاة في الحلي المعد للاستعمال أو العارية: دليل من السنة ودليل من الآثار عن الصحابة ودليل من التعليل من العلة والحكمة، فاجتمع فيه ثلاثة أوجه من الأدلة: السنة، وأثر الصحابة، والنظر.
ما هي السنة؟ السنة أنه يُروى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «لَيْسَ فِي الْحُلِيِّ زَكَاةٌ» هذا دليل نفي.
ثانيًا: أما الآثار فيقول عندي (...) وهو قول أنس، وجابر، وابن عمر، وعائشة، وأسماء، كم؟ خمسة من الصحابة مؤيد قولهم بهذا المروي مرفوعًا.
أما النظر فلأن هذا الحلي معد للحاجة الخاصة، حاجة الإنسان الخاصة، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فَرَسِهِ صَدَقَةٌ» وهذا مثل العبد، والفرس، متخذ للحاجة الخاصة، فلا زكاة فيه.
وكذلك الثياب، لا زكاة فيها، فيكون القياس ألا تجب الزكاة في الحلي المعد للاستعمال أو العارية. وهذا المذهب ذهب إليه الإمام أحمد رحمه الله، ومالك، والشافعي على خلاف بينهم في بعض المسائل، لكن في الجملة اتفقوا على عدم وجوب الزكاة في الحلي المعد للاستعمال أو العارية.
وعن الإمام أحمد رواية أخرى؛ أن الزكاة واجبة في الحلي، وهو مذهب أبي حنيفة، واستدل هؤلاء بحديث، بل بعدة أحاديث مرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم:
منها ما رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا، إِلَّا إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحُ مِنْ نَارٍ، وَأُحْمِيَ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ، فَيُكْوَى بِهَا جَنْبُهُ وَجَبِينُهُ وَظَهْرُهُ، كُلَّمَا بَرَدَتْ أُعِيدَتْ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ، ثُمَّ يَرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ» .
وهذا عام، ما من صاحب ذهب ولا فضة، والمرأة التي عندها الحلي، سواء حلي فضة أو ذهب، صاحبة ذهب أو فضة، فهذا العموم يشمل الحلي وغير الحلي، ومن قال: إن الحلي خارج فعليه الدليل، وقد ذُكرت الأدلة ولكن سيُجيب عنها أهل هذا القول.
واستدلوا أيضًا بما رواه أهل السنن عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن امرأة أتت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومعها ابنة لها، وفي يد ابنتها مَسَكَتَانِ غليظتان من ذهب، فقال: «أَتُؤَدِّينَ زَكَاةَ هَذَا؟». قالت: لا. قال: «أَيَسُرُّكِ أَنْ يُسَوِّرَكِ اللهُ بِهِمَا سِوَارَيْنِ مِنْ نَارٍ؟». فخلعتهما وألقتهما إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم» .
وهذا الحديث له شاهد في الصحيح، وهو ما ذكرناه أولًا، وله شاهد أيضًا في غير الصحيح من حديث عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما، ولا شك أن هذه الأدلة أقوى من أدلة من قال بعدم الوجوب.
فإن قال قائل: بماذا نجيب عن أدلة القائلين بعدم الوجوب؟
قلنا: نجيب: أما الحديث: «لَيْسَ فِي الْحُلِيِّ زَكَاةٌ» فإنه حديث ضعيف لا تقوم به حجة، فضلًا عن أن يعارَض به عموم الحديث الصحيح. ثم إن المستدلين به لا يقولون بموجبه؛ إذ لو أخذنا بموجبه لكان الحلي لا زكاة فيه مطلقًا، وهم لا يقولون بذلك، يقولون: إن الحلي المعد للإجارة أو للنفقة فيه الزكاة، وهذا معناه أننا أخذنا بالحديث من وجه، وتركناه من وجه آخر، هذا لو صح الحديث.
وأما ما رووا عن الصحابة الخمسة، فهو لا يقاوم عمومات الأحاديث، ولا سيما أن هناك دليلًا خاصًّا في الموضوع، وهو حديث المرأة التي معها ابنتها، هذا نص في الموضوع، ولا عبرة بقول أحد مع قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
وأما القياس فهو قياس مع الفارق وقياس متناقض: أما كونه قياسًا مع الفارق فلأن الأصل في الذهب والفضة أيش؟ الوجوب، وجوب الزكاة، ولا أصل في الفرس، والعبد، والثياب، يوجب الزكاة، وكيف نقيس هذا على هذا والأصل في الخيل عدم الزكاة؟
والأصل في العبيد عدم الزكاة إذا لم يكونوا للتجارة، والأصل في الثياب عدم الزكاة، فكيف نقيس ما أصله الزكاة على شيء الأصل فيه عدم الزكاة؟ ثم هو متناقض، لو كان له عبد قد أعده للأجرة فهل فيه زكاة؟ يقولون: لا. لو كان له خيل أعدها للأجرة، هل فيها زكاة؟ يقولون: لا. لو كان عنده حلي أعده للأجرة، فيه الزكاة؟ إذن تناقض، فلم يصح القياس.
فلما تبين أن الحديث المرفوع فيه نظر وأن الآثار الموقوفة معارضة بالنصوص المرفوعة، وأن القياس غير صحيح ومتناقض تبين انهدام أدلة القائلين بعدم الوجوب، بقي علينا إشكالات في أدلة القائلين بالوجوب: أولا: قالوا: يرد على قولكم: «مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ» أنه للعموم، يرد على هذا أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: «فِي الرِّقَةِ رُبُعُ الْعُشُرِ» .
والرقة هي الفضة المضروبة؛ لقوله تعالى: فَابْعَثُوا أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ [الكهف: ١٩] فالرقة هي الدراهم، فيُحمل قوله: «مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ» على الفضة المضروبة، والذهب المضروب.
فالجواب عن ذلك من وجهين:
الوجه الأول: أننا لا نُسلم أن المراد بالرقة السكة المضروبة؛ لأن ابن حزم رحمه الله يقول: الرقة اسم للفضة مطلقًا، سواء ضُربت أم لم تُضرب.
فإن قلنا: إن ابن حزم حجة في اللغة فالأمر ظاهر، وإن قلنا: إنه ليس بحجة قلنا: إن الرسول قال: «فِي الرِّقَةِ فِي مِئَتَيْ دِرْهَمٍ رُبُعُ الْعُشْرِ» ، وقال: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنَ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ» أو قال: «مِنَ الْفِضَّةِ»، فهذا دليل على أن المعتبر مجرد الفضة.
ثم نقول: هب أن المراد بالورق الفضة، فذكر بعض أفراد العام بحكم يوافق العام لا يعتبر تخصيصًا. أرأيت لو قلت: أكرم الطلبة، ثم قلت: أكرم محمدًا وهو منهم، فهل هذا العام يكون مخصصًا؟ لا. يكرم الجميع، ويكون لمحمد مزية خاصة في الإكرام.
أوردوا على هذا أن حديث المرأة وابنتها لا يستقيم من وجهين:
الوجه الأول: أننا لا نعلم هل بلغ النصاب أم لا.
الوجه الثاني: كيف يقول: «أَيَسُرُّكِ أَنْ يُسَوِّرَكِ اللهُ بِهِمَا سِوَارَيْنِ مِنْ نَارٍ؟» وهي لا تعلم، جاهلة، والجاهل لا يُهدد. أعرفتم الآن؟
فالجواب، أجاب عن هذا أهل العلم القائلون بالوجوب:
أما عن الأول وهو أنه لم يبلغ النصاب فقال سفيان الثوري: تضمه إلى ما عندها، ومعلوم أن الذهب القليل إذا ضم لكثير بلغ النصاب. هذا قول.
قول ثانٍ، إي يعني الجواب الثاني: قالوا: نحن نوجب الزكاة في الحلي، سواء بلغ النصاب أم لم يبلغ؛ لظاهر هذا الحديث.
الجواب الثالث: قالوا: إن في بعض ألفاظ الحديث: مَسَكَتان غليظتان. والمسكتان الغليظتان تبلغ النصاب، فتُحمل الروايات الأخرى على هذه الرواية، من أجل أن توافق اشتراط النصاب.
الإشكال الثاني: قال: كيف يتوعدها بالنار وهي جاهلة؟ فأجابوا عن ذلك بأن المقصود تثبيت الحكم بقطع النظر عن المعين، وهذا الجواب عميق جدًّا جدًّا، يجب أن تنتبهوا له، المقصود أيش؟ إثبات الحكم بقطع النظر عن الحكم على هذا المعين، وهو أن من منع زكاة الحلي فإنه يسور بهما يوم القيامة بسوارين.
الوجه الثاني قالوا: «أَيَسُرُّكِ أَنْ يُسَوِّرَكِ اللهُ بِهِمَا بِسِوَارَيْنِ مِنْ نَارٍ؟» إن لم تُؤَدِّ زكاتها، فيكون الحديث على تقدير شرط معلوم من الشريعة، وهو أن الوعيد إنما هو على من لم يؤد الزكاة، أما من أدى فلا وعيد عليه.
لكن الوجه الأول اللي أنا قلت لكم: إنه عميق مهم جدًّا، وهو أن المراد إثبات الحكم بغض النظر عن هذا المعين، ومنه يعني من أمثلة هذه القاعدة المفيدة أن النبي صلى الله عليه وسلم مر على رجلين في البقيع أحدهما يحجم الآخر، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ» .
يقول ابن القيم رحمه الله: إنه أورد على شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية قال: كيف نقول: إن الجاهل لا يفطر، والرسول عليه الصلاة والسلام قال: «أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ»؟
فأجاب الشيخ رحمه الله قال: هذا المراد به إثبات الحكم بقطع النظر عن هذين الشخصين المعينين، فإذا ثبت الحكم نظرنا عاد في الشخص المعين، وطبقنا عليه شروط لزوم مقتضى هذا الحكم
.
وهذه في الحقيقة قاعدة مفيدة لطالب العلم؛ لأن الشرع ليس شرعًا لزيد وعمرو فقط، بل للأمة جميعًا.
وهذه المسألة نرجع إلى مسألة الحلي وزكاته؛ هذه المسألة اختلف فيها الناس كثيرًا، وظهر الخلاف في الآونة الأخيرة؛ حيث كان الناس في نجد، وأظن حتى في الحجاز لا يعرفون إلا المشهور من مذهب الإمام أحمد؛ وهو عدم وجوب الزكاة، والناس سائرون على هذا، ثم لما ظهر القول بوجوب الزكاة في الحلي على يد شيخنا: عبد العزيز بن باز رحمه الله ووفقه وأعانه، صار طلبة العلم يبحثون في هذه المسألة، وينظرون فيها بجد، وكثر القائلون بها وشاعت، والتزم ولله الحمد الناس بهذا القول، إلا من كان عنده شيء من التقليد أو من قرأ بعض الرسائل التي أُلفت أخيرًا في تأييد القول بعدم الوجوب، ولكن من تدبر هذا الرسائل وجد أنه ليس فيها ما يدل على نفي الوجوب، وسنقرأ إن شاء الله في الدرس القادم الرسالة الصغيرة التي ألفناها في وجوب زكاة الحلي من أجل مناقشتها، والإنسان إن شاء الله مراده الحق، وربما نقول: إننا نحب أن نخفف عن الناس، يعني لو خيرنا بين قولين: قول يثقل على الناس وقول يخف عليهم لاخترنا ما يخف عليهم، إلا إذا خالف الدليل.
طالب: شيخ قول الشارح (...) ونحوه الظاهر أنه يباح للرجل التحلي بالجوهر مثل المرأة..
الشيخ: لا، المماثلة ما يجوز لرجل أن يتحلى بما يماثل تحلي المرأة، مأخوذ من كلام آخر أنه لا يجوز للرجل أن يتشبه بالمرأة ولا المرأة أن تتشبه بالرجل.
طالب: (...) الراجح في (...) بالذهب (...).
الشيخ: الراجح عدم الكراهة.
الطالب: يعني الجواز.
الشيخ: نعم الجواز.
الطالب: يعني جوازها سواء حديد ولا رصاص..
الشيخ: إي نعم.
طالب: الذين قالوا: لأن الوجوب يا شيخ (...) ما أعلوا الحديث (...) بالانقطاع.
الشيخ: أبدًا ما أُعِل، صاحب بلوغ المرام يقول: إسناده قوي، وعمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده من أَعل روايته بالانقطاع فهو غير صحيح، يعني الأئمة كالبخاري، وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وغيرهم كلهم يحتجون به، حتى إن بعض المحدثين قال: إذا صح السند إلى عمرو فإن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده كمالك عن نافع عن ابن عمر، يعني أنه سلسلة الذهب، لكن هذه مبالغة.

طالب: فيه سؤال يا شيخ، عمرو بن شعيب عن أبيه شعيب عن أبيه..؟
الشيخ: هذه محتملة الضمائر، لكن كلها لو سواء هذا أو هذا فهو متصل السند.
طالب: شيخ، اسأل القائلين بالوجوب ما يردون على الحديث الصحيح الذي يقول صلى الله عليه وسلم: «تَصَدَّقْنَ وَلَوْ بِحَلْيِكِنَّ» ؟
الشيخ: ما فيه دليل.
الطالب: لو كان في زكاة ما أخذ..
الشيخ: لا؛ لأن الحلي هذا المفروض أنه مزكى وأن الباقي بأيديهم قد أُديت زكاته، هذا هو المتوقع من الصحابة، ثم إنه لو قلت مثلًا: تصدق ولو مما أعددته لنفقتك من الدراهم والدراهم تبلغ النصاب، هل معنى ذلك أن الدراهم ما فيها زكاة لأن قلت: ولا من الدراهم؟
الطالب: فيها زكاة
الشيخ: فيها زكاة هذه هي، الحلي فيها زكاة، وهذا لا يدل على سقوط الزكاة، المعنى: حتى من حاجاتكن الخاصة تصدقن.
طالب: هو من كمال البلاغة، لو كان فيه زكاة ما ذكرها.
الشيخ: (…).
الطالب: لو كان في الحلي زكاة.
الشيخ: ليش ما ذكرها (…).
الطالب: لأن الأصل فيها الزكاة.
الشيخ: (…) واجبة.