كتاب الصلاة - 32
مدة الملف
حجم الملف :
84862 KB
عدد الزيارات 1181

طلبة: لم يرجع.
الشيخ: لم يرجع. إذا غلب على ظنه صواب نفسه؟
طلبة: رجع إليها.
الشيخ: رجع إليها. إذا غلب على ظنه صواب قولهما؟
طلبة: رجع إليهما.
الشيخ: رجع إليهما. إذا تساوى عنده الأمران؟
طلبة: رجع إليهما.
الشيخ: رجع إليهما. إذا تيقن صوابهما؟
طلبة: رجع إليهما.
الشيخ: رجع إليهما. إذن هذه خمس حالات.
قال المؤلف: (إذا سبَّح به) هل المراد التسبيح أو التنبيه بأي وسيلة؟ التنبيه؛ يعني: لو نبَّهاه.
طالب: فإذا نبَّهاه إذا كانت بزيادة..
الشيخ: بزيادة أو نقص، أقول: لو نبَّهاه بدون تسبيح.
طالب: (...) تسبيح.
الشيخ: بالإشارة مثلًا، افرض واحد يصلي جنبه؛ يعني: اثنين يصلون جماعة، أو واحد عن يمينه وواحد عن يساره، فجلس كل واحد من (...) قال له: قم، لكن ما قال: سبحان الله.
طالب: يعني: كل واحد يقومه لحاله؟
الشيخ: يعني: هل نقول: هذا التنبيه يغني عن التسبيح؟
الطالب: يغني.
الشيخ: يغني، طيب لماذا اختار المؤلف التعبير بالتسبيح؟
طالب: (...) إذا كانوا مأمومين.
الشيخ: لا.
طالب: للحديث: «إِذَا نَابَ أَحَدَكُمْ شَيْءٌ فِي صَلَاةٍ فَلْيُسَبِّحِ الرِّجَالُ وَلْيُصَفِّقِ النِّسَاءُ» .
الشيخ: صحيح؟
الطلبة: صحيح.
الشيخ: إذن عبَّر بالتسبيح؛ لأنه جاء به الحديث، والمراد: التنبيه، ما تقولون فيمن تابع الإمام وترك تسبيح الثقتين؟
طالب: يجوز له ألَّا يتابع الإمام.
الشيخ: يعني: تابع الإمام، المهم أنه تابع الإمام؟
الطالب: لا يتابع الإمام.
الشيخ: لا يتابعه، كذا؟
طلبة: نعم.
الشيخ: لو تابعه هل تبطل صلاته؟
طالب: لا، ما تبطل.
الشيخ: ما تبطل، سواء كان عالمًا أو جاهلًا؟
الطالب: لا، إذا كان عالمًا تبطل صلاته.
الشيخ: إذا كان جاهلًا؟
طالب: إذا كان جاهلًا ما تبطل.
الشيخ: ما تبطل، صحيح يا جماعة؟
الطلبة: نعم.
الشيخ: إي نعم، إن كان جاهلًا فإنها لا تبطل، وإن كان عالمًا بطلت.
قول المؤلف: (ولا من فارقه) يعني: لا تبطل صلاة من فارق الإمام الذي قام إلى زائدة، هل يؤخذ من هذا الكلام أنه تجب مفارقته في هذا الحال؟
طالب: تجب.
الشيخ: تجب، إذن لا يجوز متابعة الإمام في الزيادة، صح؟
طلبة: صح.
الشيخ: صحيح، وهذا الذي مشى عليه المؤلف.
لكن لو قال قائل: لماذا لا نتابعه فلعل الإمام نسي الفاتحة مثلًا في إحدى الركعات، فقام؟
طالب: نقول: لأن المأموم نسي الفاتحة.
الشيخ: ما نسي الفاتحة، المأموم ماشي.
الطالب: المأموم ما نسي؛ لأنها تعتبر زيادة بالنسبة للمأموم، وليست زيادة بالنسبة للإمام، المأموم يجلس..
الشيخ: نقول: المأموم في هذه الحال لا يفارق ولا يتابع، ويش يعمل؟ يجلس وينتظر حتى يسلم مع الإمام؛ لأنه الآن لم يتيقن أن الإمام أخطأ في الزيادة، ولكنه قد تيقن الزيادة، بس لا يدري هل الإمام مخطئ فيها أو لا؟ فلذلك نجعل الحكم بين الحكمين نقول: لا تفارق، ولا تتابع.
قال المؤلف رحمه الله: (وعمل مستكثر عادةً من غير جنس الصلاة يبطلها عمده وسهوه، ولا يشرع ليسيره سجود).
(عمل) مبتدأ، وحينئذٍ يأتينا النحاة فيقولون: لماذا تبتدئون بالنكرة؟ فنقول لهم: لأنكم سامحتمونا إذا كانت النكرة موصوفة، وهذه النكرة موصوفة بماذا؟ (مستكثر)، (عمل مستكثر)، إذن (عمل) مبتدأ، (ومستكثر) صفة له، وقوله: (يبطلها) الجملة خبر المبتدأ.
(عمل مستكثر) مستكثر أي: محكوم بكثرته، ولو عبَّر المؤلف بقوله: (كثير) لأغنى عن قوله: (مستكثر)؛ لأن المعنى واحد.
وقوله: (عادة) أي: في العادة؛ في عادة الناس، إذا قال الناس: هذا العمل كثير في الصلاة فهذا مستكثر عادةً، وإن قالوا: هذا عمل يسير فهو يسير. إذن ليس لهذا ضابط شرعي، بل هو راجع إلى العادة.
فإذا قال قائل: كيف نرجع إلى العادة في أمر تعبدي؟ صحيح أن الإنفاق على الزوجة والإنفاق على الأقارب هذا راجع للعادة وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ [النساء: ١٩]، وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ [البقرة: ٢٣٣]، لكن عبادة يرجع فيها للعادة؟
نقول: نعم، نرجع فيها للعادة؛ لأن الشرع لم يحدد ذلك، لم يقل مثلًا: من تحرك في صلاته ثلاث مرات فصلاته باطلة، ولم يقل: من تحرك أربعًا فصلاته باطلة، ولم يقل: من تحرك اثنتين فصلاته باطلة، إذن يرجع إلى العرف.
فإذا قال الناس: واللهِ هذا عمل ينافي الصلاة، الذي يشاهد هذا الرجل وحركاته يقول: إنه لا يصلي، فحينئذٍ يكون مستكثرًا، أما إذا قالوا: إن هذا يسير فإنه لا يضر.
ولنضرب لذلك أمثلة بفعل سيد المرسلين عليه الصلاة والسلام: لو كان مع الإنسان وهو يصلي صبي يحمله لأنه يصيح، فحمله من أجل أن يمسك عن الصياح فيسلم الصبي من الأذى، ويُقبِل هذا الرجل على صلاته؛ لأن بكاء الصبي سوف يشغله، فإذا حمله وسكت الصبي أقبل على صلاته، فحمل الصبي في صلاته، وجعل إذا ركع وضعه، وإذا سجد وضعه، وإذا قام حمله، فعندنا عدة حركات، ولَّا لا؟ حركة الحمل، وحركة الرفع، وحركة الوضع، وربما نقول: وتَحَمُّل الحمل؛ لأن الصبي إذا كان كبيرًا فسيثقل على المصلي، كل هذا نعتبره يسيرًا لا يبطل الصلاة.
قرع عليه الباب رجل والباب قريب، فتقدم ولكنه مستقبل القبلة، أو تأخر إلى الوراء وهو مستقبل القبلة، أو ذهب على اليمين وهو مستقبل القبلة، أو على اليسار وهو مستقبل القبلة ففتح الباب، فهذا يسير، إذا كان الباب قريبًا فهو يسير؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم فتح الباب لعائشة .
رجل معه دابة وهو يصلي وقد أمسك زمامها بيده، وجعلت الدابة تنازعه، وإذا نازعته فلا بد أن يكون منه حركة؛ إما تحمل للجذب، وإما انقياد معها يسيرًا، نقول: هذا أيضا يسير؛ لفعل الصحابة رضي الله عنهم مثل ذلك، فهذا كله يسير.
رجل أصابته حكة أشغلته؛ إن سكت سكت وقلبه منشغل، وإن تحرك وحكها بردت عليه وأقبل على صلاته، فأيهما أولى؟
طلبة: أولى أن يحكها.
الشيخ: أولى أن يحكها ويُقبِل على صلاته؛ لأن هذا عمل يسير، وفيه مصلحة للصلاة.
رجل معه قلم وكان ناسيًا محفوظاته، فلما دخل في الصلاة حفظها، والاختبار قريب، ولنقل: إنه يصلي في مسجد الكلية ما عنده مراجع، فذكر القطعة خمسة أسطر، فأخرج الورقة وجعل يكتبها وهو يصلي؛ لأنه خاف إن انفتل من صلاته أن ينسى، ما تقولون في هذا، كثير ذا؟
طلبة: كثير.
الشيخ: هذا كثير، لكن لو كانت كلمة أو كلمتين فهو يسير، فإذا احتاج إلى ذلك فلا بأس في الصلاة؛ لأنه أحيانًا يكون للإنسان أمر ضروري لا بد أن يذكره، والشيطان إذا دخل للإنسان في الصلاة أقبل إليه وجعل يقول له: اذكر كذا، اذكر كذا، لما لم يكن يذكره حتى يذكره، رأفة به؟ أبدًا، لكن إفسادًا لعبادته، هو يحب أن يشغله عن العبادة حتى تبقى الصلاة جسدًا بلا روح، الكلام على أنه إذا كان العمل كثيرًا.
يقول: (وعمل مستكثر عادةً من غير جنس الصلاة) (من غير جنس الصلاة) احترازًا مما لو كان كثيرًا من جنس الصلاة، فإن الكثير من جنس الصلاة سبق الكلام عليه؛ إن تعمده بطلت، وإن لم يتعمده سجد لسهوه.
وقول المؤلف: (من غير جنس الصلاة) يحتاج إلى زيادة قيد رابع: لغير ضرورة؛ لأنه إذا كان لضرورة فإنه لا يبطل الصلاة ولو كثر؛ لقوله تعالى: فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا [البقرة: ٢٣٩]، ومعلوم أن الرجال سيكون منهم عمل كثير، الرجال الذين يمشون على أرجلهم.
إذن (عمل مستكثر عادة من غير جنس الصلاة) ومن غير أيش؟
طلبة: ضرورة.
الشيخ: ضرورة، يقول: (يبطلها عمده وسهوه) أما عمده فواضح أنه يبطل الصلاة، وأما سهوه فقال المؤلف: إنه يبطل الصلاة؛ يعني: لو سرح الإنسان سرحًا كاملًا في الصلاة، وتحرك حركات كثيرةً فيقول المؤلف: إنه يبطل الصلاة؛ وذلك لأنه منافٍ للصلاة مغير لهيئتها، فاستوى فيه العمد والسهو.
ولكن القول الثاني: أنه إذا كان سهوًا فإنه لا يبطل الصلاة ما لم يغير الصلاة عن هيئتها، مثل: واحد سها وكان جائعًا، فتقدم إلى التمر وقام يأكل ويشرب ناسيًا أنه في صلاة، لما شبع ذكر أنه يصلي، ويش هذا؟
طلبة: منافٍ.
الشيخ: هذا منافٍ غاية المنافاة للصلاة، هذا ما يصح، لكن لو كان عملًا كثيرًا لكنه لا ينافي الصلاة منافاة بينة؛ بمعنى أنه يمكن أن يقع السهو فيه، فالصحيح أنه لا يبطل الصلاة؛ لأن القاعدة الشرعية عندنا أن فعل المحظور يعذر فيه بالجهل والنسيان، هذه القاعدة العامة.
يقول المؤلف: (يبطلها عمده وسهوه) كم الشروط؟ أنه كثير، من غير جنس الصلاة، لغير ضرورة، باقٍ رابع نسيناه، متوالٍ؛ يعني: غير متفرق، فلو فرضنا أنه في الركعة الأولى تحرك حركة لكن ليست كثيرة، وفي الركعة الثانية كذلك، والثالثة والرابعة، ولو جمعنا الحركات لكانت كثيرة فإن الصلاة لا تبطل؛ لأن الفعل غير متوالٍ؛ متفرق.
قال: (ولا يشرع ليسيره سجود) لا يشرع؛ أي: لا يجب ولا يستحب؛ لأن المشروع يشمل الواجب والمستحب؛ أي: لا يجب ولا يُسَن سجودٌ لهذا العمل؛ لأن هذا العمل نسأل: هل يبطل الصلاة أو لا يبطلها؟ ولا نسأل: هل يوجب السهو أو لا يوجب؟ لأن هذا الفعل من غير جنس الصلاة، وإنما نص المؤلف على أنه لا يشرع ليسيره سجود؛ لأن في ذلك خلافًا.
وأنا أظن أني ذكرت لكم سابقًا أن المؤلف إذا نفى شيئًا لا داعي لذكره فهو إشارة إلى وجود خلاف، ولَّا ما حاجة يقول: لا يشرع لسجوده؛ لأن عدم ذكر مشروعية السجود يغني عن نفي مشروعية السجود.
على كل حال، بعض العلماء يقول: يشرع ليسيره سجود، وحجته أن كثيره يبطل الصلاة، فكان يسيره يشرع له السجود، لكن هذا قياس غير صحيح، نعم لو قال: يشرع لسهوه سجود إذا كان كثيرًا لكان القياس قد يُقبَل، أما أن يكون هناك فرق بين اليسير والكثير، ثم يريد أن يقيس هذا على ما إذا فعل فعلًا يبطل الصلاة عمده فإنه يشرع للسجود أو يجب، فالقياس ليس بمحله.
ثم قال المؤلف: (ولا تبطل بيسير أكل وشرب سهوًا، ولا نفل بيسير شرب عمدًا) قوله: (لا تبطل) الضمير يعود على الصلاة؛ فرضها ونفلها.
(بيسير أكل وشرب سهوًا) يعني: إنسان ساهٍ، وكان في مخبأته فصفص، فأخذ من هذا المخبأة وبدأ يفصفص، لكنه ساهٍ، فهل تبطل الصلاة؟ لا، ليش؟ لأنه يسير، لكن لو كان كثيرًا؛ بأن يكون قد اشترى كيلو من العنب وحمله على رأسه ونسي، وبدأ يأكل هذا العنب حتى فرغ الكيلو كله، فهذا أيش؟
طلبة: كثير.
الشيخ: كثير ولَّا لا؟ كثير، إذن تبطل الصلاة ولو كان ساهيًا.
ما ظنكم لو كان صائمًا، فأكل الكيلو من العنب وهو ساهٍ؟
طلبة: صومه صحيح.
الشيخ: صومه صحيح، نعم، تمام.
يقول: وكذلك لا تبطل بيسير شرب سهوًا، لا الفرض ولا النفل، فإن كان عمدًا بطلت، لكن استثنى المؤلف قال: (ولا نفل بيسير شرب عمدًا) يعني: ولا يبطل النفل؛ كالراتبة والوتر وصلاة الليل وصلاة الضحى وتحية المسجد لا تبطل بيسير شرب عمدًا.
هل يبطل النفل بيسير الأكل عمدًا؟
طلبة: نعم، يبطل.
الشيخ: نعم؛ لأن كلام المؤلف الأول: (ولا تبطل بيسير أكل وشرب سهوًا، ولا نفل بيسير شرب عمدًا) فبهذا عرفنا تبطل الصلاة فرضها ونفلها بالأكل الكثير سهوًا أو عمدًا، لا تبطل بالأكل اليسير سهوًا، وتبطل عمدًا، الشرب تبطل بالشرب الكثير عمدًا، تبطل بالشرب الكثير سهوًا أو لا؟
طلبة: نعم.
الشيخ: نعم، تبطل بالشرب اليسير عمدًا؟
طلبة: لا، إذا كانت فرضًا.
الشيخ: إذا كانت فرضًا لا إذا كانت نفلًا، لماذا؟ عللوا ذلك بأثر ونظر:
أما الأثر فقالوا: إن عبد الله بن الزبير رضي الله عنه وعن أبيه كان يطيل النفل وربما عطش فشرب يسيرًا ، قالوا: وهذا فعل صحابي، وفعل الصحابي إذا لم يعارضه نص أو صحابي آخر فهو حجة.
واستدلوا أيضا بنظر؛ بأن النفل أخف من الفرض، بدليل أن هناك واجبات تسقط في النفل، ولا تسقط في الفرض، كاستقبال القبلة في السفر، تسقط في النافلة ولا تسقط في الفريضة، بشروطها المعروفة، قالوا: فإذا كانت النفل أخف وكان الإنسان ربما يطيلها كثيرًا سومح في الشرب اليسير.
فإذا قال قائل: إذن فسامحوا في الأكل اليسير؟
قلنا: لا، هناك فرق بين الشرب والأكل؛ الأكل يحتاج إلى مضغ وحركات أكثر، وأما الماء فإنه لا يحتاج.
وظاهر كلام المؤلف: (يسير شرب) أنه لا فرق بين أن يكون الشرب ماءً أو لبنًا أو عصيرًا، أو نحو ذلك، إلا أنهم قالوا: إن بلع الذوب -ذوب السكر- في الفم كالأكل. وبعضهم قال: كالشرب.
فعلى قول من يقول: إن بلع الذوب؛ ذوب السكر إذا كان في الفم كالأكل، نقول: لا يعفى عنه؛ عن العصير وأشباهه؛ لأنه يشبه ذوب السكر، وعلى القول الثاني يعفى عنه في النفل.
القول الثاني في أصل المسألة: أنه لا يعفى عن يسير الشرب في النفل كما لا يعفى عنه في الفرض، وعللوا ذلك بأن الأصل تساوي الفرض والنفل، وهذا قول أكثر أهل العلم على أنه لا يعفى عن يسير الشرب والأكل عمدًا، لا في الفرض ولا في النفل، لا الأكل ولا الشرب، هذا الأقرب؛ الأقرب أنه لا يعفى على القول بأنه يعفى عن اليسير، المرجع في اليسير والكثير إلى العرف.
يقول: (وإن أتى بقول مشروع في غير موضعه كقراءة في سجود وقعود وتشهد في قيام وقراءة سورة في الأخيرتين لم تبطل، ولم يجب له سجود، بل يشرع).
قوله: (إن أتى) أي: المصلي، (بقول مشروع) أي: قد شرعه الشارع، سواء كان مشروعًا على سبيل الوجوب كالتسبيح وقراءة الفاتحة، أو على سبيل الاستحباب كقراءة السورة.
وقوله: (في غير موضعه) متعلق بأيش؟
طلبة: بـ(أتى).
الشيخ: بـ(أتى)؛ يعني: إن أتى في غير موضع القول المشروع بالقول المشروع وليست متعلقة بمشروع؛ لأنه ليس هناك قول مشروع في غير موضعه.
مثاله: (كقراءة في سجود) القراءة في السجود غير مشروعة، بل منهي عنها، وكذلك القراءة في الركوع غير مشروعة، بل منهي عنها؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أَلَا وَإِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا، أَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ، وَأَمَّا السُّجُودُ فَأَكْثِرُوا فِيهِ مِنَ الدُّعَاءِ، فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ» .
يقول وكذلك: (تشهد في قيام) التشهد أين يشرع؟
طلبة: في الجلوس.
الشيخ: في الجلوس، لكن هذا رجل نسي فتشهد وهو قائم، فأتى بقول مشروع في غير موضعه.
(وقراءة سورة في الأخيرتين) هذا أيضًا أتى بقول مشروع في غير موضعه؛ لأن الركعتين الأخيرتين لا تشرع فيهما القراءة بغير الفاتحة على المشهور من المذهب، وقد مر علينا هذا في باب صفة الصلاة، وأنه ينبغي أحيانًا أن يقرأ بزائد على السورتين، لكن أحيانًا، إنما على المذهب إذا أتى بقراءة سورة في الأخيرتين فهذا غير مشروع.
يقول المؤلف: (كقراءة في ركوع) يعني: مع الإتيان بـ(سبحان ربي العظيم)؛ لأنه إن قرأ في الركوع ولم يقل: سبحان ربي العظيم صار نقص واجبًا، فيلزمه سجود السهو، لكن إذا أتى بقول مشروع في غير موضعه مع الإتيان بالقول المشروع في ذلك الموضع، انتبهوا لهذه المسألة: إن أتى بقول مشروع في غير موضعه مع الإتيان بالقول المشروع في موضعه؛ فقرأ في الركوع مع قول: (سبحان ربي العظيم)، قرأ في السجود مع قول: (سبحان ربي الأعلى)، قرأ في القعود مع قول: (رب اغفر لي)، قرأ في التشهد مع إتيانه بالتشهد، يقول المؤلف: (لم تبطل) بتعمده، حتى وإن قرأ في الركوع، وإن قرأ في السجود، لماذا لا تبطل؟ لأنه قول مشروع في الجملة في الصلاة، لكنه في غير هذا الموضع.
وقال بعض العلماء: بل إذا قرأ في الركوع أو في السجود بطلت، انتبه؛ يعني: لو قرأ الإنسان في ركوعه قرآنًا أو في سجوده قرآنًا بطلت، واستدل بأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يقرأ القرآن وهو راكع أو ساجد ، والأصل في النهي التحريم، وعلى هذا فتكون قراءة القرآن في الركوع حرامًا، ومعلوم أن الإنسان إذا فعل ما يحرم في العبادة فسدت العبادة.
وإلى هذا ذهب بعض أهل الظاهر، بعض الظاهرية ذهبوا إلى هذا القول وقالوا: إن الإنسان إذا قرأ في الركوع أو في السجود بطلت صلاته؛ لأنه فعل محرمًا، والقاعدة الشرعية أن من فعل محرمًا في العبادة فسدت العبادة، وهذا محرم.
لكن الجمهور قالوا: هذا ليس محرمًا لعينه، لكنه محرم باعتبار موضعه، بخلاف الكلام؛ فالكلام في الصلاة لا شك أنه يبطل الصلاة؛ لأنه محرم بعينه، أما هذا فالأصل أن القراءة غير محرمة في الصلاة، لكن التحريم أو النهي عن كونها في هذا الموضع فقط، فلم يكن ذلك مبطلًا للصلاة.
طالب: لو كان قريب من التليفون وهو يصلي فهل يجيب (...) صوت القرآن؟
الشيخ: لا بأس أن يحمله ثم يسبح، لكن لو قال: إني أصلي تبطل؛ لأن هذا كلام.


طالب: قلنا بالنسبة لاستقبال القبلة في النوافل في السفر، كيف الاستقبال بالنسبة..؟
الشيخ: إذا كان سائرًا، كان يمشي عاد بالسيارة ما يشترط استقبال القبلة يصلي إلى جهة سيره.
الطالب: إذا ممكن يوجه السيارة إلى جهة القبلة ويكبر وبعدين يسير..؟
الشيخ: ما هو لازم.
طالب: هذا يشمل المأموم والمنفرد، كل هذه؟
الشيخ: كل مصل.


طالب: أي أكل يا شيخ يبطل الصلاة، فلو كان لحم جزور مثلًا بين أسنانه فما يبطل الصلاة؟
الشيخ: يبطل الصلاة.
الطالب: إي نعم.
الشيخ: كيف ما يبطل الصلاة؟
الطالب: قول المؤلف: (ولا تبطل بيسير أكل وشرب سهوًا) دخلت بين أسنانه لحم جزور؟
الشيخ: لا، هذا لأنه ينقض الوضوء، فمعناه بطل وضوؤه ما هو من أجل أنه أكل، من أجل أنه أبطل الوضوء.

طالب: قولنا: لا تبطل بيسير أكل وشرب سهوًا وجهلًا، والقاعدة الشرعية: العفو عن الكثير واليسير بالسهو والجهل والإكراه، كيف؟
الشيخ: نحن نقول: مهما كان لكن إذا كان كثيرًا فهو يخرج الصلاة عن موضوعها.
الطالب: سهوًا؟
الشيخ: ولو كان سهوًا؛ لأنه أفسد الصلاة، واحد راح مثلًا كما قلنا: راح إلى طبق التمر وأكله ويقول: هذا يسير، ما هو بصحيح إذا كان كثيرًا.

طالب: شيخ، أحسن الله إليك، رجل كان يصلي وفي الركوع مرَّ به ابنه فقبَّل ابنه في خده؟
الشيخ: (...) حتى وهو جاي من السفر.
الطالب: أقول: عنده بس هو جالس.
الشيخ: واللهِ أنا أرى أن مثل هذا ما ينبغي، إلا إذا كان الصبي يصيح مثلًا وجرت العادة بأنه إذا قبَّله سكت فلا بأس.
الطالب: كان يلعب بس.
الشيخ: لا، ما أرى أنه يقبله، لكنها ما تبطل الصلاة؛ لأن هذا الفعل ليس بكثير
.

طالب: بالنسبة لقول المؤلف: (نفل وفرض) هذا بالنسبة للصلاة المقطوع بنفلها وفرضها؟
الشيخ: المقطوع بهما؟
الطالب: مثلًا: مثل الصلوات الخمس والرواتب، ما فيه خلاف أن هذه نفل وهذه فرض، لكن هناك صلاة مختلف في وجوبها ونفلها ففعل الأكل..

الشيخ: من يرى أنها واجبة فلها حكم الفريضة، ومن يرى أنها نافلة فلها حكم النافلة.

طالب: إذا اجتمع زيادة ونقص متى يسجد يا شيخ؟
الشيخ: يكون السجود قبل السلام.
الطالب: قبل السلام؟
الشيخ: يغلَّب ما قبل الصلاة، نعم
.

طالب: (...) كثرة الحركة أن الإنسان يعرف بالعرف (...) كأنه ما يصلي، فنحكم عليه بأن صلاته باطلة، فهذا الرجل الذي يكتب إذا رأيناه ما نحكم أنه يصلي (...)؛ لذلك تبطل الصلاة؟
الشيخ: فرق بين الكتابة اليسيرة والقليلة.
الطالب: الإنسان الذي كان يكتب يا شيخ؛ يعني: يرى الرائي أن هذا الرجل ما يصلي؟
الشيخ: لا، ما يرى، إذا صار يسيرًا؛ يعني: كتب يسيرًا ونزل القلم ما يرى.

الطالب: شيخ، إذا أحرم الرجل بالنافلة بعد تكبيرة الإحرام توجب عليه؟
الشيخ: يعني: إذا دخل في النافلة صارت واجبة؟

الطالب: إي.
الشيخ: لا، ما هو واجب، له أن يقطعها.
الطالب: كالنذر عليه؟
الشيخ: لا، ما نذر، هو دخل في نفل يرى أنه نفل.

طالب: شيخ (...).
الشيخ: يقول المؤلف رحمه الله تعالى: (باب سجود السهو) الإضافة هنا من باب؟
طالب: من إضافة الشيء إلى سببه.
الشيخ: من باب إضافة الشيء إلى سببه.
طالب: (...) يصير أن سببه السهو.
الشيخ: لأن سببه السهو، إي، والإضافة على تقدير (من)؟
الطالب: (...).
الشيخ: هنا سجود السهو.
الطالب: على تقدير اللام.
الشيخ: على تقدير اللام، إي.
الطالب: سجود للسهو.
الشيخ: تمام، يقال: سها في صلاته وسها عن صلاته، ما الفرق بينهما؟
طالب: عن الصلاة لا يكون فيها.
الشيخ: السهو عن الصلاة لا يكون فيها، وفي الصلاة؟
الطالب: يعد فيها.
الشيخ: يكون فيها.
كم وقع السهو من الرسول صلى الله عليه وسلم؟
طالب: مرتين.
الشيخ: مرتين؟
طالب: ثلاث مرات.
الشيخ: ما هي؟
الطالب: في حديث ذي اليدين .
الشيخ: سلَّم من ركعتين.
الطالب: وصلى الرباعية خمسًا .
الشيخ: نعم.
الطالب: وفي حديث أبي هريرة.
الشيخ: ما عليك من عزو الحديث، بين الواقع (...).
الطالب: أنه بعدما فرغ، لا، ما أدري.
الشيخ: سلَّم بعد ركعتين، وصلى الظهر خمسًا.
طالب: وقام عن التشهد الأول.
الشيخ: وقام عن التشهد الأول، صح؟
طلبة: نعم.
الشيخ: وفي حديث عمران بن الحصين أنه صلى الرباعية ثلاثًا ، لكن أكثر العلماء يقولون: إن هذا فيه شيء من الوهم وأنه إنما صلى الرباعية ركعتين.
وكم قولًا ورد عنه في السهو؟
طالب: (...).
الشيخ: لا، كم قولًا؟
طالب: واحد، وهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ زَادَ فِي صَلَاتِهِ أَوْ نَقَصَ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ» .
الشيخ: «فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ»، هذا واحد.
طالب: الثاني: «إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَنْسَى، فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي، وَإِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ، ثُمَّ يَبْنِ عَلَيْهِ» .
الشيخ: اثنين.
طالب: وأيضًا ثالث أن الرسول يقول: «مَنْ شَكَّ»..
الشيخ: «إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ، فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى أَثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا؟ فَلْيَطْرَحِ الشَّكَّ، وَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ» .
ما تقول في رجل صلى الظهر خمسًا، (...) بالتشهد، ماذا يصنع؟
طالب: يسلِّم إن كان تشهد قبل الركعة الخامسة..
الشيخ: هو الآن في التشهد، فذكر أنه صلى خمسًا، ماذا يصنع؟
الطالب: يكمل التشهد، ثم يسلم، ثم يسجد سجدتي السهو، ثم يسلم.
الشيخ: هذا على القول الراجح،
وعلى رأي المؤلف؟
الطالب: أنه يسجد قبل السلام.
الشيخ: يكمل التشهد، ثم يسجد، ثم يسلم. القول الراجح؟
طالب: أنه يسجد بعد السلام.
الشيخ: بعد السلام، ما دليله؟
الطالب: النبي عليه الصلاة والسلام لما قام للتشهد الثاني..
الشيخ: لا.
طالب: لما صلى خمسًا، فسلم ثم سجد..
الشيخ: فذكَّروه فسجد وسلَّم.
فإذا قال لك قائل: لا دليل لك في هذا الحديث؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلم بالزيادة إلا بعد السلام، فكان من الضروري أن يسجد بعد؟
طالب: لو كان فعل هذا خلافًا للصحيح لبينه.
الشيخ: خلاف المشروع، ما هو في الصحيح؛ لأن الرسول ما هو بيصحح ويبطل، خلاف المشروع لكان؟
طلبة: لبينه.
الشيخ: لبينه.
المؤلف يقول: (متى زاد فعلًا من جنس الصلاة) لماذا قال: من جنس الصلاة احترازًا من أيش؟
طالب: الأفعال التي ليست من جنس الصلاة.
الشيخ: مثل؟
الطالب: الأكل والشرب.
الشيخ: فهذه لها أحكام خاصة، كذا؟
طالب: نعم.
الشيخ: قوله: (من جنس الصلاة)، ثم قام ركوعًا وسجودًا أو قيامًا أو قعودًا، هل هذا البيان مخصص لعموم قوله: (فعل من جنس الصلاة)؟
طلبة: لا، هذا على سبيل (...).
الشيخ: على سبيل (...)؛ يعني: لو زاد في غير هذا؟
طالب: انطبق عليه الحكم.
الشيخ: انطبق عليه الحكم، إي نعم، توافقونه؟
طلبة: نعم.
طالب: نحن قلنا: إن مراد المؤلف يقتصر على هذه؛ يعني: هذه الأربع هي التي تغير ماهية الصلاة، أما ما عداها فلا؟
الشيخ: يعني: لو رفع يديه في غير محل الرفع لم يجب السجود، فهل يكون هذا البيان مخصصًا لعموم قوله: (فعلًا من جنس الصلاة)؟ إذن (قيامًا أو قعودًا) أو (ركوعًا أو سجودًا) هذا مبين لعموم قوله: (فعلًا من جنس الصلاة).
إذا علم بالزيادة بعد أن قرأ الفاتحة، ماذا يصنع؟
طالب: يعني: علم بالزيادة؟
الشيخ: نعم، قام للخامسة، لما شرع في قراءة الفاتحة وأتمها ذكر أن هذه الخامسة.
الطالب: يجب عليه أن يجلس، ويقرأ التشهد ثم يسلم..
الشيخ: لكنه شرع في القراءة؟
الطالب: نعم، لكن شرع في القراءة في غير موضعها، فعمله هذا رد، فيجب عليه أن يجلس ويتشهد، ثم يسلم، ثم يسجد للسهو.
الشيخ: تمام، هل دلَّ كلام المؤلف على ما قلت؟
الطالب: نعم، قال: (فإن زاد ركعة).
طالب آخر: (فإن علم فيها جلس في الحال، وتشهد إن لم يكن تشهد وسجد وسلم).
الشيخ: أحسنت، إن علم فيها جلس في الحال، حتى لو شرع في القراءة، حتى لو كان في الركوع، ووجه ذلك أنه إذا زاد فقد عمل عملًا ليس عليه أمر الله ورسوله.
إمام أخطأ فسبَّح به ثلاثة، هل يرجع إلى قولهم أو لا؟
طالب: نعم، يرجع إن كانا ثقتين، إن كان الثلاثة ثقات..
الشيخ: هم ثلاثة ما هم باثنين؟
الطالب: يرجع لقولهم.
الشيخ: بس المؤلف يقول: (سبح به ثقتان
الطالب: من باب أولى ثلاثة.
الشيخ: الثلاثة من باب أولى، يرجع إلى قولهما مطلقًا أو لا؟
طالب: إذا جزم بصواب نفسه لا يرجع إلى قولهما.
الشيخ: أحسنت، إن جزم بصواب نفسه لم يرجع إلى قولهما، وإلا؟
الطالب: يرجع إلى قولهما.
الشيخ: رجع إلى قولهما، هل لديك دليل؟
الطالب: قول النبي عليه الصلاة والسلام: «إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ، فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي».
الشيخ: ولكن ما فيه بعد دليل أوضح من هذا؟
طالب: فعل الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث ذي اليدين لما صلى ركعتين وسلم، فأخبره ذو اليدين أنه صلى ركعتين فسأل الصحابة، فأخبروه فقام وأتم الصلاة .
الشيخ: إذن قصة ذي اليدين، لما أخبره ذو اليدين لم يرجع إلى قوله، بل سأل الصحابة، فلما أخبروه رجع وأتم.
إذا غلب على ظنه خطؤهما لكن لم يجزم بصواب نفسه؟
طالب: يجب عليه الرجوع.
الشيخ: يجب الرجوع، وهو يظن أنهما خطأ؟
الطالب: نعم؛ لأنه لم يجزم بصواب نفسه.
الشيخ: لأنه لم يجزم بصواب نفسه، هذا على ظاهر كلام المؤلف؛ إذا لم يجزم بصواب نفسه يجب الرجوع، لكن ذكرنا أنه إذا ظن خطأهما فالصحيح أنه لا يرجع، كيف يرجع إلى شيء يظنه خطأ؟! لا يمكن، لكن ظاهر كلام المؤلف يقول: لما كان المسبحان اثنين وجب عليه أن يرجع إلى قولهما؛ لأن قولهما أرجح مما ظن.
لو سبح به ثقة واحد؟
طالب: على قول المؤلف أنه ما يرجع.
الشيخ: لا يرجع، ولو غلب على ظنه صدقه؟
طالب: ولو غلب على ظنه صِدْقُ هذا المسبح يرجع إلى قوله إن لم يجزم بصواب نفسه.
الشيخ: إي، هو غلب على ظنه صدقه معناه أنه ما عنده ما يخالف، هل يرجع أو لا؟
طالب: إي نعم، يرجع.
طالب آخر: ما يرجع.
الشيخ: لا يرجع، إذا كان واحدًا؟
طالب: لا يرجع.
الشيخ: ولو غلب على ظنه صدقه؟
الطالب: ولو غلب.
الشيخ: إي.
الطالب: يقول المؤلف: إنه إذا سبَّح به واحد فإنه لا يرجع.
الشيخ: لا يرجع، ولو غلب على ظنه صدقه؟
الطالب: على القول الراجح أنه..
الشيخ: لا، دعنا من الراجح، نحن نتكلم عن..
الطالب: لا يرجع.
الشيخ: لا يرجع ولو غلب على ظنه صدقه، هذا كلام المؤلف؛ لأن المؤلف رحمه الله يرى أنه لا عمل بغلبة الظن، لكننا ذكرنا..، من يعرف اللي ذكرنا في المسألة؟
طالب: ذكرنا أنه في الغالب أن هذا الإنسان يحصل له شك، فإذا شك فيرجع إلى قول هذا..
الشيخ: هذا إذا غلب على ظنه أنه صادق وأنه مصيب، ذكرنا أن الراجح الرجوع إلى قوله، ورجحنا ذلك من وجهين؛ الأول: أن القول الراجح العمل بغلبة الظن في الزيادة والنقص في عدد الركعات، هذا القول الراجح، والثاني: أن هذا خبر ديني، فاكتفي فيه بخبر الواحد، كما نحكم بدخول الوقت بمجرد سماع مؤذن واحد، وكما نحكم بدخول رمضان برؤية رجل واحد، وكما نفطر بأذان رجل واحد، كذا ولَّا لا؟
طلبة: نعم.
الشيخ: إذن إذا نبهه واحد على القول الراجح فإنه يرجع إلى قوله، بناء على أصلين من أصول الشريعة؛ وهما: الاكتفاء بغلبة الظن في العبادات، والثاني: أن هذا خبر ديني فيرجع فيه إلى قول الواحد.
ما تقول في رجلين دخلا مع الإمام وقد فاتهما بعض الصلاة، فاشتبه على أحدهما ما الذي فاتهما، هل يقتدي بصاحبه أو لا يقتدي؟ هذه تقع كثيرًا.
طالب: إن غلب على ظنه أن صاحبه على الصواب وهو كان شاكًّا، فعندما رأى زميله أتم الركعة..
الشيخ: يعني: يعمل بما يفعله زميله إن غلب على ظنه أنه؟
الطالب: أنه مصيب.
الشيخ: أنه مصيب، تمام، صح، أما على المذهب؟
الطالب: لا.
الشيخ: فلا؛ لأنه واحد، المؤلف رحمه الله عبَّر فقال: (سبَّح به ثقتان)، هل هناك عبارة أعم من هذا؟
طالب: أعم من (...).
الشيخ: لا، أعم من (سبَّح).
الطالب: (نَبَّهَ).
الشيخ: نعم، أعم منها (نَبَّهَ)، لأيش؟
الطالب: لأنه يشمل..
الشيخ: لأنه يشمل التنبيه بالتسبيح وبغيره، صحيح؟
الطالب: نعم.
الشيخ: ولهذا عبَّر بذلك بعض العلماء، بعض الفقهاء قالوا: نبهه اثنان، لماذا اختار المؤلف (سبَّح
طالب: لأنها وردت في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال..
الشيخ: «إِذَا نَابَكُمْ شَيْءٌ فِي صَلَاتِكُمْ فَلْيُسَبِّحِ الرِّجَالُ» ، كذا؟
طلبة: نعم.
الشيخ: ما تقول في رجل كتب رسالة وهو يصلي، تذكر أنه بيكتب إلى زميله رسالة والبريد بيقفل من يوم يسلم (...) البريد، فخاف أن يفوته البريد، فجعل يكتب الرسالة وهو يصلى؟
طالب: هذه الصلاة بتبطل؛ لأنه أتى بعمل ينافي الصلاة.
الشيخ: إي نعم، (...) تبطل؟
طالب: (...) إن كان الكلام كلامًا يسيرًا..
الشيخ: لا يا أخي، ما هو بكلام، ما تكلم مع أحد، طلع (...) والقلم وكتب.
طالب: إن كتب شيئًا يسيرًا ككلمة كلمتين فإنها لا تبطل، أما إذا كانت كتابة طويلة فإنها تبطل.
الشيخ: ما دليلك على أن اليسير لا يبطل؟
الطالب: حديث الزبير..
الشيخ: لا، أنا أعهد أنك حافظ ذكي.
طالب: أن الرسول عليه الصلاة والسلام حمل بنت ابنته ، وأيضًا فتح الباب لعائشة رضي الله عنها، فبالقياس على هذا لو شيئًا يسيرًا لا تبطل به الصلاة.
الشيخ: لا تبطل به الصلاة، صحيح يا جماعة؟
طلبة: نعم.
الشيخ: طيب، ما هو العلة في أن الكثير يبطل الصلاة؟
طالب: العلة لأن هذا الشيء الكثير ينافي الصلاة.
الشيخ: ينافي الصلاة، ويخرجها عن موضوعها.
ما تقول في رجل قال في الركوع: سبحان ربي الأعلى، هل يجب عليه السجود أو يُسَن ولا يجب؟
طالب: تذكَّر وقال: سبحان ربي العظيم هو..؟
الشيخ: فصِّل إذا كان يحتاج إلى تفصيل.
الطالب: هو ما يجب عليه الركوع، لكن يسن.
الشيخ: لا (...).
الطالب: ما يجب عليه سجود السهو.
الشيخ: لا يجب عليه سجود السهو.
الطالب: لكن يشرع له.
الشيخ: لكن يشرع، بدون تفصيل؟
الطالب: بعدما قال: سبحان ربي الأعلى تذكَّر أنه في الركوع فقال: سبحان ربي العظيم.
الشيخ: يعني: قصدك سبحان ربي العظيم، وبعدين؟
الطالب: هذا ما يجب له سجود السهو، ولكن يُشرع له السجود مطلقًا بدون تفصيل.
طالب آخر: إذا تركه متعمدًا تبطل صلاته.
الشيخ: ما ترك يا أخي، قال: سبحان ربي الأعلى وهو راكع؟
الطالب: بس، ما قال: سبحان ربي العظيم؟
الشيخ: ما أدري.
الطالب: نقول: إذا لم يقل: سبحان ربي العظيم، وقال: سبحان ربي الأعلى متعمدًا تبطل صلاته، وإن كان غير متعمد يسجد للسهو.
الشيخ: وجوبًا ولَّا استحبابًا؟
الطالب: لا، وجوبًا؛ لأنه ترك واجبًا.
الشيخ: وإن أتى بهما جميعًا؛ سبحان ربي الأعلى وسبحان ربي العظيم؟
الطالب: يشرع له السجود.
الشيخ: ويجب؟
الطالب: لا، ما يجب.
الشيخ: توافقون على هذا؟
طلبة: نعم.
الشيخ: صحيح، إذن لا بد من تفصيل، لكن إذا أردت أن تعرف أن الطالب يتكلم عن علم؛ يعني: لبِّس عليه كأن المسألة خطأ ولا شيء؛ إن كان عن علم جزم عليه، وإن كان على غير أساس رجع، وقام يقول: مطلقًا ولَّا مفصلًا.
ما تقول في رجل قرأ وهو ساجد؟
طالب: قرأ متعمدًا؟
الشيخ: متعمدًا.
الطالب: لو متعمدًا فإنه على قول من (...) تبطل صلاته؛ لأن القراءة محرَّمة في السجود.
الشيخ: القراءة تصير محرمة؟
طالب: في السجود والركوع، (...).
الشيخ: يعني: على قول من يرى أن الصلاة تبطل لو قرأ في السجود والركوع وقرأ عمدًا، لو سهوًا؟
الطالب: لا تبطل، ويسجد للسهو (...).
الشيخ: لكن بشرط أن يأتي بالذكر الواجب؛ سبحان ربي العظيم أو سبحان ربي الأعلى.
على قول من يقول: إنها لا تبطل الصلاة إذا قرأ في الركوع أو السجود، كيف يجيبون عن القاعدة المعروفة عند أهل العلم أن من أتى بمحرَّم في العبادة بطلت صلاته؟
طالب: نقول: إن هذا الفعل مشروع، ولكنه في غير موضعه.
الشيخ: في الأصل أنه مشروع، والتحريم في الموضع ما هو لأجل القراءة ذاتها، لكن لأجل أنها في غير موضعها، وهذا رأي الجمهور؛ أن الصلاة لا تبطل ولو قرأ في الركوع والسجود، وعللوا ذلك بأن هذا التحريم ليس لذات القراءة، بخلاف لو تكلم الإنسان في الصلاة بطلت صلاته؛ لأن الكلام ذاته محرم في الصلاة.
المؤلف رحمه الله يقول: (ولم يجب له سجود بل يشرع) العبارة ما فيها تناقض؟
طالب: ما فيها تناقض؛ لأنه..
الشيخ: لم يجب، بل يشرع.
طالب: إي نعم، يعني يريد أنه يستحب السجود.
الشيخ: ما هم قالوا: إنَّ (شَرَعَ) و(يُشْرَعُ) و(مَشْرُوعٌ) يطلق على الواجب والمستحب.
طالب: بلى، لكن لما قال: ولا يجب دل هذا على أنه يستحب.
الشيخ: دل على أن المشروع في كلامهم يعني المستحب، صح ولَّا لا؟
طلبة: نعم.
الشيخ: إذن نأخذ من هذا قاعدة: أن اللفظ إذا دل على معنيين فنفي أحدهما تعين الآخر، واضح؟
طلبة: نعم.
الشيخ: ما تقول في شخص تابع إمامه في الركعة الزائدة وهو يعلم أنها زائدة؟
طالب: إذا كان يعلم أن المتابعة هنا تبطل الصلاة فإنها تبطل صلاته؛ لأنه فعل ما يبطل الصلاة عالمًا عامدًا.
الشيخ: وإن كان لا يدري؟
الطالب: وإن كان لا يدري بالحكم؛ لأنه الآن استثنى أنه عالم بزيادة الركعة، لكن إذا كان لا يدري بالحكم؛ لا يعلم أن المتابعة هنا محرمة فإنها لا تبطل الصلاة.
الشيخ: هل هذا الحكم الذي قلت مبني على قاعدة عند أهل العلم؟
الطالب: مبني على عدم المؤاخذة بالجهل في فعل المحظور.
الشيخ: عدم المؤاخذة بالجهل في فعل المحظور، والزيادة في الصلاة محظورة، فإذا فعلها الإنسان جاهلًا فلا؟
طالب: فلا إثم عليه.
الشيخ: فلا إثم عليه، ولا أثر للفعل، كذا؟
طلبة: نعم.
الشيخ: بناء على هذه القاعدة، ما تقول في رجل دخل عليه صديق له فسلَّم، فقال الذي يصلي: عليكم السلام ناسيًا، ويش تقول؟
طالب: نقول: صلاته باطلة.
الشيخ: ناسيًا؟
الطالب: وإن كان ناسيًا.
الشيخ: ما هو قلنا قبل قليل: إن المحظورات إذا فعلت والإنسان جاهل أو ناسٍ فإنه لا إثم فيها ولا أثر لها؟
طالب: لعله استثنى الكلام.
الشيخ: لعله، من أين جاءنا؟
الطالب: يعني -والله أعلم- استثنى الكلام في الصلاة.
الشيخ: ما يخالف، جيب لنا دليلًا.
طالب: والله أعلم أنه منهي الكلام في الصلاة.
الشيخ: صحيح، معلوم أن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الآدميين، لكن إذن محظور الكلام، ممنوع، والقاعدة عندنا أن فعل الممنوع إذا كان الإنسان معذورًا بالجهل أو النسيان فلا أثر له، الإنسان لا يأثم، ولا يترتب عليه أي شيء، هذه القاعدة، افهموها يا جماعة.
إذن طبق القاعدة على هذه المسألة الذي سألتك عنها؛ سلَّم عليه صديقه فقال: السلام عليكم، قال: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته ناسيًا؟
طالب: لكن يا شيخ استثنى الكلام.
الشيخ: يا أخي من استثناه؟
الطالب: الحديث..
الشيخ: هو «لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ» ، لولا هذا الحديث صار الكلام حلالًا؛ لأن الصحابة كان بالأول الواحد منهم يكلم صاحبه إلى جنبه وهو في الصلاة، أنا بأعطيك القاعدة جزاك الله خيرًا، القاعدة: كل شيء محظور في العبادة إذا فعله الإنسان ناسيًا أو جاهلًا أو مكرهًا فلا شيء عليه، خذها قاعدة، كلكم خذوها، فإذا كان كذلك فتكلم الإنسان في الصلاة وهو ناسٍ فصلاته يا جماعة؟
طلبة: صحيحة.
الشيخ: صحيحة، والدليل على ذلك أن معاوية بن الحكم لما دخل في الصلاة عطس رجل من الجماعة قال: الحمد لله، فقال له معاوية: يرحمك الله، فرماه الناس بأبصارهم، يعني: أنكروا عليه، فقال: واثكل أمياه، ما شأنكم تنظرون إلي؟! واثكل أمياه هذا كلام، فجعلوا يضربون على أفخاذهم يسكتونه فسكت، فلما سلم دعاه النبي عليه الصلاة والسلام، وقال له: «إِنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ، إِنَّمَا هِيَ التَّكْبِيرُ وَالتَّسْبِيحُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ» أو كما قال، ولم يأمره بالإعادة؛ لأنه جاهل، والناسي كالجاهل.
خلينا نعطيك مثالًا على هذا علشان تبني على القاعدة: رجل محرم للعمرة فرأى صيدًا، وكان هو يحب الصيد، فرماه ناسيًا أنه في إحرام، ما تقول؟ هل عليه فدية؛ يعني: هل عليه جزاء ولَّا ما عليه؟
طالب: إن كان جاهلًا بالحكم..
الشيخ: لا يدري أنه حرام، لكن نسي، إنسان يحب الطير، وتعرفون اللي يحب الصيد (...)؛ ولهذا أحيانًا تحوم (...) وتحوم بالحصى (...) كل شيء، وهم ما يشفوه.
طالب: الساهي غير الجاهل.
الشيخ: إذن ما عليه جزاء، ويش تقولون يا جماعة؟
طلبة: صحيح.
الشيخ: صحيح، ما عليه جزاء، طبقوا القاعدة.
رجل جامع زوجته في نهار رمضان ولم ينزل، فظن أن الجماع بدون إنزال لا بأس به، ولم يغتسل صلى بدون اغتسال، وجامع وهو صائم، فجاءنا يسأل قال: أنا بأسألكم الآن عن شيئين؛ أولًا: هل صلاتي صحيحة أو غير صحيحة؟ وثانيًا: هل صومي صحيح أو غير صحيح؟ يا جماعة طبقوا عليه القاعدة.
طالب: صلاته غير صحيحة؛ لأن هذا ترك مأمور، صومه صحيح؛ لأنه من باب فعل المحظور يعفى عنه.
الشيخ: صحيح يا جماعة؟
طلبة: نعم، صحيح.
الشيخ: صحيح، تمام، نقول: أما صومه فصحيح، لماذا؟ لأنه فعل محظورًا، وأما صلاته فغير صحيحة؛ لأنه ترك مأمورًا وهو الاغتسال، فيغتسل ويعيد الصلاة، وصومه صحيح (...).

***

الطالب: قال المؤلف رحمه الله تعالى: وإن سلَّم قبل إتمامها عمداً بطلت، وإن كان سهواً ثم ذكر قريباً أتمها وسجد، فإن طال الفصل أو تكلم لغير مصلحتها بطلت، ككلامه في صلبها ولمصلحتها إن كان يسيراً لم تبطل.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
قال المؤلف رحمه الله تعالى في أحكام سجود السهو: (وإن سلَّم قبل إتمامها عمدًا بطلت) إذا سلم قبل إتمامها بقصد الخروج من الصلاة عمدًا بطلت؛ لأنه على غير ما أمر الله به ورسوله، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» ، فالله تعالى قد فرض صلاة الظهر مثلًا أربعًا، فإذا سلم من ثلاث أو من ركعتين فقد أتى بما ليس عليه أمر الله ورسوله، فتبطل.
(وإن كان سهوًا ثم ذكر قريبا أتمها) إذا كان سهوًا؛ أي: أنه ظن أن الصلاة قد تمت، (ثم ذكر قريبًا) أي: في زمن قريب، (أتمها وسجد) وسيأتي -إن شاء الله- أين يكون موضع السجود.
وقول المؤلف: (وإن كان سهوًا ثم ذكر قريبًا) ظاهر كلامه العموم، وأنه لا فرق بين أن يسلم ظانًّا أنها تمت وبين أن يسلم جازمًا أنها تمت لكنه يظن أنه في صلاة أخرى، وبين المسألتين فرق، فإذا سلم ظانًّا أنها تمت فهذا هو الذي أراد المؤلف، هو الذي ذكره؛ لأنه سلَّم مثلًا من ركعتين وهو يريد الأربع، فيتم ويسجد للسهو.
وأما إذا سلم على أنها تمت الصلاة لكنه ناسٍ أنها أكثر من هذا العدد، مثل أن سلَّم من ركعتين في صلاة الظهر، بناءً على أنها صلاة فجر، فهنا لا يبني على ما سبق؛ لأنه سلم يعتقد أن الصلاة تامة بعددها، وأنه ليس فيها نقص، فيكون قد سلَّم من صلاة غير الصلاة التي هو فيها؛ ولهذا لا يبني بعضها على بعض.
فصار الْمُسلِّم قبل تمام الصلاة؛ إن سلَّم من صلاة على أنها تامة بهذا العدد فصلاته لا ينبني بعضها على بعض، وإن سلَّم من صلاة يظن أنها تامة على أن العدد أكثر مما سلَّم عليه على أن العدد ثلاث إن كان في المغرب، أو أربع إن كان في رباعية، فإنه -كما قال المؤلف- إذا ذكر قريبًا فإنه يبني على ما سبق.
ودليل هذا؛ أي: دليل هذه المسألة حديث أبي هريرة: أن الرسول صلى الله عليه وسلم صلى ذات يوم صلاة الظهر أو العصر، فسلم من ركعتين، ثم قام فتقدم إلى خشبة في مقدم المسجد، واتكأ عليها كأنه غضبان، وكان الناس فيهم خيار الصحابة كأبي بكر وعمر، لكن لهيبة الرسول صلى الله عليه وسلم هابا أن يكلماه مع أنهما أخص الناس به، لكن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أعطاه الله مَهَابة، وكان في القوم رجل يداعبه النبي صلى الله عليه وسلم يسميه ذا اليدين لطول يديه، فقال: أنسيت أم قصرت الصلاة؟ فقال: «لَمْ أَنْسَ، وَلَمْ تُقْصَرْ» فقوله: «لَمْ أَنْسَ» بناءً على اعتقاده، «وَلَمْ تُقْصَرْ» بناءً على الحكم الشرعي؛ لأن الحكم الشرعي باقٍ على أنها أربع، وفيه احتمال ثالث لم يذكره ذو اليدين وهو؟ ما هما الاحتمالان اللذان ذكرا؟
طالب: أن تكون الصلاة قد قصرت.
الشيخ: هذا احتمال، والاحتمال الثاني؟
الطالب: أن يكون نسي.
الشيخ: فيه احتمال ثالث أن يكون قد سلَّم عمدًا قبل إتمامها، وهذا لا يرد بالنسبة للرسول صلى الله عليه وسلم، ثم التفت إلى الناس وقال: «أَحَقٌّ مَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ؟» قالوا: نعم، فتقدم فصلى ما ترك، ثم سلم، ثم سجد سجدتين، ثم سلم ، هذا هو دليل هذه المسألة، وهو قوله: (ثم ذكر قريبًا أتمها وسجد).
ولكن لو ذكر وهو قائم، فهل يبني على قيامه ويستمر، أو لا بد أن يقعد ثم يقوم؟
قال الفقهاء رحمهم الله: لا بد أن يقعد، ثم يقوم؛ لقول ذي اليدين: فصلى ما ترك، وهو قد ترك القيام من القعود، فلا بد أن يأتي بالقيام من القعود، وهذا مبني على أن نفس النهوض ركن مقصود.
فإن قيل: إن النهوض ليس ركنًا مقصودًا، ولكنه من أجل أن يكون قائمًا، فإنه بناءً على ذلك لا يلزمه أن يجلس ثم يقوم.
لكن لا شك أن ما ذكره الفقهاء رحمهم الله أحوط، فنقول: إذا كان الإنسان قد نهض ثم ذكر، أو ذكر، نقول: اجلس، ثم قم، وأتم الصلاة.
وقول المؤلف: (ثم ذكر قريبًا) اشترطوا أيضًا شرطًا آخر وهو: ألَّا يفعل ما ينافي الصلاة، فإن فعل ما ينافي الصلاة، مثل: أن يحدث أو يأكل، وما أشبه ذلك، فإنه لا يبني على صلاته لفوات الشرط، وهذا ظاهر في الحدث؛ لأنه إذا أحدث تعذر بناء بعض الصلاة على بعض؛ لانقطاعها بالحدث.
أما إذا فعل ما ينافي الصلاة فإن الصحيح أنه لا بأس أن يبني على ما سبق؛ لأن فعله ما ينافي الصلاة، بناء على أنه أتم صلاته، فيكون صادرًا عن نسيان أو عن جهل بحقيقة الحال، والنسيان والجهل عذر يسقط بهما حكم فعل المنهي عنه، وهو الأكل مثلًا أو الشرب، أو ما أشبه ذلك.
يقول المؤلف: (فإن طال الفصل عرفًا أو تكلم لغير مصلحتها بطلت) إن طال الفصل عرفًا، ولم يبين المؤلف مقداره، فيرجع في ذلك إلى العرف.
ومثاله: أن يكون طول الفصل كطول الفصل في صلاة الرسول صلى الله عليه، فإنه قام واتكأ، وتراجع مع الناس، وخرج سرعان الناس من المسجد يقولون: قصرت الصلاة، فما كان مثل هذا، كثلاث دقائق وأربع دقائق وخمس دقائق وما أشبهها، فهذا لا يمنع من بناء بعضها على بعض، وأما إن لم يذكر إلا بعد ساعة أو ساعتين فإنه لا بد من استئناف الصلاة؛ ولهذا قال: (فإن طال الفصل عرفًا بطلت).
قال المؤلف: (أو تكلم لغير مصلحتها) تكلم يعني: بعد أن سلَّم تكلم بكلام لغير مصلحة الصلاة فإنها تبطل، مثل أن قال بعد أن سلَّم ناسيًا: يا فلان، أين وضعت الكتاب؟ يا فلان، أغلق المكيف، يا فلان، اذهب إلى كذا، فإن الصلاة تبطل ولو كان الكلام يسيرًا، ولو كان الزمن قصيرًا؛ لأنه فعل ما ينافي الصلاة، فهو كما لو أحدث.
(ككلامه في صلبها) يعني: كما أنها تبطل الصلاة إذا تكلم في صلب الصلاة، وقاس المؤلف رحمه الله ما كان خارج الصلاة بحسب اعتقاد المصلي على ما كان في صلب الصلاة؛ لأن الكلام في صلب الصلاة قد ثبت به الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم حين قال: «إِنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ» ، فإذا تكلم بعد السلام عن نقص نسيانًا بطلت، كما لو تكلم وهو يصلي.
قال: (ولمصلحتها إن كان يسيرًا لم تبطل وإن كان كثيرًا بطلت) ففصَّل المؤلف رحمه الله في الكلام وجعله على أقسام:
القسم الأول: أن يتكلم لغير مصلحة الصلاة، فهنا تبطل بكل حال.
القسم الثاني: أن يتكلم لمصلحة الصلاة بكلام يسير، كفعل الرسول صلى الله عليه وسلم حين قال: «أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ؟» قالوا: نعم ، ومراجعة ذي اليدين له، فهنا تبطل أو لا؟ لا تبطل؛ لأنه يسير لمصلحة الصلاة.
القسم الثالث: أن يكون كثيرًا لمصلحة الصلاة، فتبطل.
فصار أقسام الكلام على ما مشى عليه المؤلف ثلاثة فيما إذا سلَّم ناسيًا؛ أن يكون لغير مصلحة الصلاة فتبطل به مطلقا، ومعنى الإطلاق يسيرًا كان أو كثيرًا، الثاني: أن يكون لمصلحتها وهو يسير فلا تبطل الصلاة به، الثالث: أن يكون لمصلحتها وهو كثير فتبطل الصلاة به.
والصحيح في هذه المسائل الثلاثة كلها أن الصلاة لا تبطل؛ لأن هذا المتكلم لا يعتقد أنه في صلاة، فهو لم يتعمد الخطأ، وقد قال الله تعالى: وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ [الأحزاب: ٥]، وكذلك على القول الصحيح لا تبطل بالأكل والشرب ونحوهما؛ لأنه لم يتعمد فعل المبطل، فهو جاهل بحقيقة الحال، فالصحيح أنها لا تبطل لا في الكلام، ولا في الأكل، ولا في الشرب، ولا في غيرها مما ينافي الصلاة ويبطلها، إلا في الحدث؛ وذلك لأن الحدث لا يمكن معه بناء بعض الصلاة على بعض؛ لأن الحدث يقطعها نهائيًّا.
وكذلك لو تكلم في صلب الصلاة ناسيًا أو جاهلًا فإنها لا تبطل على القول الراجح، ودليله ما ذكرنا من الآية الكريمة: وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ [الأحزاب: ٥].
وحديث معاوية بن الحكم الذي تكلم في الصلاة فقال: يرحمك الله، وقال: واثكل أمياه، وقال: حينما رماه الناس بأبصارهم ما شأنكم تنظرون إلي؟! فإنه رضي الله عنه لما دخل في الصلاة عطس رجل من الجماعة فقال: الحمد لله، فقال له معاوية: يرحمك الله، فرماه الناس بأبصارهم، فقال لهم: ما شأنكم تنظرون إلي؟! يعني: كأنهم يقولوا: ويش مسوي؟ فجعلوا يضربون أفخاذهم ليسكتوه فسكت، فلما سلم النبي عليه الصلاة والسلام أخبره بأن الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس ، ولم يأمره بالإعادة؛ لأنه كان جاهلًا مع أن الكلام متعدد.
يقول المؤلف: (ولمصلحتها إن كان يسيرًا لم تبطل) المذهب في هذه المسألة أن الصلاة تبطل بالكلام ولو يسيرًا لمصلحتها؛ لأنه فعل شيئًا ينافي الصلاة فلا تصح معه.
فصار القول الراجح عكس المذهب؛ المذهب أنه إذا سلَّم ناسيًا ثم تكلم بطلت صلاته ووجب عليه إعادتها من جديد.
والقول الثاني: أنها لا تبطل مطلقًا.
والقول الثالث: التفصيل الذي مشى عليه المؤلف؛ إن كان يسيرًا لمصلحتها لم تبطل، وإن كان لغير مصلحتها أو كثيرًا لمصلحتها بطلت.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: (وقهقهة ككلام) (وقهقهة) القهقهة: الضحك المصحوب بالصوت، ويسمى عند الناس أيش؟ كهكهة، الكهكهة قريبة من القهقهة؛ لأن القاف والكاف متقاربتان، فالقهقهة يعني: إذا ضحك بصوت فإنها كالكلام، بل أشد منه؛ لمنافاتها للصلاة تمامًا؛ لأنها أقرب للهزل من الكلام، فإذا قهقه الإنسان وهو يصلي بطلت صلاته؛ لأن ذلك يشبه اللعب، فإن تبسم بدون قهقهة فإنها لا تبطل الصلاة؛ لأنه لم يظهر له صوت.
وإن قهقه مغلوبًا على أمره؛ لأن بعض الناس إذا سمع ما يعجبه لم يملك نفسه من القهقهة، فقهقه غصبًا عنه فإن صلاته -على القول الراجح- لا تبطل، كما لو سقط عليه شيء فقال بغير إرادة منه: أح، فإن صلاته لا تبطل أيضًا؛ لأنه لم يتعمد المفسد.
(وإن نفخ أو انتحب من غير خشية الله تعالى أو تنحنح من غير حاجة فبان حرفان بطلت) هذه ثلاث مسائل:
الأولى: إذا نفخ فبان حرفان بطلت صلاته؛ لأنه تكلم، مثل أن يقول: أف يرفع صوته بها، فهذا تبطل صلاته؛ لأنه بان منه حرفان، وفي الحقيقة أن هذا التعليل فيه شيء؛ لأنه قد يكون الكلام كلامًا تامًّا مع حرف واحد؛ كأفعال الأمر من الثلاثي إذا كان مثالًا ناقصًا.
المثال هو: معتل الأول، والناقص هو: معتل الأخير، فالأمر من هذا الفعل يكون على حرف واحد، وهو كلام تام، مثل أن تقول لصاحبك: (عِ)، من (وعى)، فـ(عِ) هنا كلام تام، أو تقول: (فِ) من (وفى)، هذا أيضًا كلام تام، وهي مكونة من حرف واحد، كما أنه قد يكون هناك ثلاثة حروف ولا يكون كلامًا، فكون المسألة تعلل بأن ما كان حرفين فهو كلام وما دون ذلك فليس بكلام فيه نظر.
ولهذا نقول في النفخ: إنه إن كان عبثًا أبطل الصلاة؛ لأنه عبث، وإن كان لحاجة فإنه لا يبطل الصلاة ولو بان منه حرفان؛ لأنه ليس بكلام، مثل أن ينفخ الإنسان حشرة دبت على يده فأراد أن ينفخها؛ لأنه أهون لها من أن يمسحها بيده؛ لأنه ربما لو مسحها بيده لتأثرت، ماتت ولا تحطمت رجلاها، أو ما أشبه ذلك، فينفخها لأنه أسهل لها، فالمدار في هذا على العبث؛ إن فعله عبثًا فإن الصلاة تبطل؛ لمنافاة العبث لها، وإن كان لحاجة لم تبطل.
كذلك أيضا: (انتحب) النحيب: ارتفاع الصوت بالبكاء، فهذا رجل انتحب؛ يعني: ارتفع صوته بالبكاء من غير خشية الله، مثل أن يأتيه الخبر وهو يصلي بأن فلانًا مات فينتحب، انتحابه هنا ليس من خشية الله، ولكن من حزنه على فراق هذا الميت، فنقول: إذا بان حرفان من انتحابه بطلت صلاته، على كلام المؤلف.
والصحيح أنه إذا كان من غلبة؛ يعني: غلبه البكاء حتى انتحب أن صلاته لا تبطل؛ لأن هذا بغير اختياره،
فإن كان من خشية الله؛ أي: شدة خوفه من الله عز وجل، أو أحيانًا يكون من محبة الله وشدة شوقه إلى الله؛ لأن البكاء قد يكون خشية لله، وقد يكون شوقًا إلى الله عز وجل، كما يكون للقلب عند ذكر الثواب -ثواب المتقين- يبكي شوقًا إلى هذا النعيم، وعند ذكر الكافرين وعقابهم يبكي خوفًا من هذا العذاب.
(أو تنحنح من غير حاجة فبان حرفان بطلت) قوله: إذا تنحنح من غير حاجة فإن صلاته تبطل إذا بان حرفان، والحاجة إلى التنحنح؛ إما أن تكون قاصرة، أو متعدية، قد تكون قاصرة يتنحنح إذا أحس الإنسان في حلقه انسدادًا، فإنه يتنحنح من أجل إزالة هذا الانسداد، أو كما يقولون بعبارة الميكانيكين: تسييخ للحلق، فهذا لا بأس به.
التنحنح المتعدي؛ إذا تنحنح لشخص استأذن عليه، أو خاف أن يسقط في شيء أو ما أشبه ذلك أو أراد أن ينبهه على أن يصلي، فهذا تنحنح لحاجة متعدية، فلا تبطل الصلاة بذلك؛ لأنها لحاجة، فإن كان لغير حاجة فإنها تبطل الصلاة بشرط أن يبين حرفان؛ وذلك لأن التنحنح من غير حاجة أشبه بالهزل من الجد.
هل من الحاجة أن يتنحنح إذا أطال الإمام الركوع أو السجود من أجل أن ينبهه وبعدين يقول: يلا مشي أو ليس من الحاجة؟ هذا ليس من الحاجة، إلا إذا أطال الإمام إطالة خرجت عن حد المشروع، فقد يكون هذا من الحاجة.
إذا قال قائل: ما هو الدليل على جواز التنحنح للحاجة ولو بان حرفان؟
الدليل حديث علي رضي الله عنه أنه كان له مدخلان يدخل فيهما على النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فإذا دَخَلَ عليه وهو يُصلِّي تنحنح له إشارة إلى أنه مشغول بصلاته .
إذا عطس فبان حرفان تبطل صلاته؟
طلبة: لا.
الشيخ: لماذا؟ لأنه مغلوب عليه، ليس باختياره، وكذلك لو تثاءب فبان حرفان فإنه مغلوب عليه فلا يضره.