قضاء الفوائت وهل يلزمه الترتيب ؟
عدد الزيارات 29984

السؤال:

أيضاً يقول: هل الصلاة تقضى سواء كانت الفرض أو الواجب؟ وهل تقضى في وقتها كمثل أن فاتتني صلاة المغرب ودخل وقت العشاء ولم أصل المغرب، فهل يجوز لي أن أصلي العشاء ثم أصلي المغرب بعدها مباشرة أم أصلي المغرب في اليوم الثاني في وقتها بعد الفرض؟

الجواب:


الشيخ: نقول: يجب عليك قضاء الصلاة الفريضة إذا فاتتك لعذر كنسيان ونوم، يجب عليك قضاؤها متى زال ذلك العذر، فقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك». وفي المثال الذي ذكرت أنه فاتتك صلاة المغرب ودخل وقت العشاء فابدأ بصلاة المغرب أولاً ثم صلِّ العشاء بعدها؛ لأنه لا بد من الترتيب بين الصلوات كما أمر الله تبارك وتعالى بها، فصلاة المغرب تصلى قبل العشاء، والفجر يصلى قبل الظهر، والظهر تصلى قبل العصر، وهكذا. وأما قولك أنك تقضيها في وقتها المماثل فهذا ليس بصحيح، وإن كان بعض العامة يظنون أن الإنسان إذا فاته صلوات فإنه يقضي كل صلاة مع نظيرتها من اليوم الثاني، ولكن هذا جهل. أما صلوات النوافل فإنها تقضى إذا فاتت، وذلك في الموقتات كالرواتب مع المفروضات إذا فاتت فإنه قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم  في قصة نومهم عن صلاة الفجر أنه صلى الله عليه وسلم صلى ركعتي الفجر ثم صلى الفريضة. وكذلك الوتر إذا فات بنوم أو مرض أو نحوه فإنه يقضى بالنهار، لكنه يقضى غير وتر، يقضى شفعاً؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا غلبه نوم أو وجع عن صلاة الوتر صلى في النهار اثنتي عشر ركعة. فعلى هذا إذا فاتك الوتر بنوم مثل أن كنت أخرت وترك إلى آخر الليل ثم لم تقم وكان من عادتك أن توتر بثلاث فإنك تصلي الضحى أربع ركعات، لا تصله ثلاثاً؛ لأن الثلاثة إنما كان الحكمة منها أن توتر صلاة الليل، وصلاة الليل قد انقضت، وعلى هذا فتقضي أربع ركعات بدلاً عن الثلاثة كما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. وأما النوافل المطلقة فإنه لا وقت لها حتى نقول أنها تقضى إذا فات وقتها، وأما نوافل الأسباب كتحية المسجد وصلاة الكسوف فإنها لا تقضى إذا فات سببها، فصلاة الكسوف مثلاً إذا زال الكسوف وانجلت الشمس أو القمر فإنها لا تقضى، وكذلك تحية المسجد إذا جلس الإنسان وطال الجلوس فإنه لا يقضيها؛ لأنها فاتت عن وقتها، وكذلك سنة الوضوء لو توضأ ثم لم يصل وتأخر وقت صلاته فإنه لا يصليها. فتبين بهذا أن الفرائض تقضى في كل حال في الوقت الذي يزول فيه العذر، وكذلك الصلوات النوافل الموقتة بوقت كالوتر والرواتب، وأما النوافل المطلقة فلا تقضى؛ لأنه لا وقت لها، وإنما يصلي نفلاً متى شاء في غير وقت النهي، وأما النوافل ذوات الأسباب وهو القسم الرابع فإنه إذا فاتت أسبابها فإنها لا تقضى أيضاً؛ لأنها مربوطة بسببها، فإذا تأخرت عنه لم تكن فعلت من أجله فلا تقضى. وبهذه المناسبة أود أن أقول: إن الصلوات الفائتة تنقسم إلى أقسام، منها ما يقضى على صفته متى زال العذر المانع من أدائه، مثل الصلوات الخمس، ومنها ما يقضى لكن يؤتى عنه ببدل كالجمعة إذا فاتت فإنها تقضى في وقتها متى زال العذر ويصليها الإنسان ظهراً لا يصليها جمعة، ومنها ما يقضى في نظير وقته على صفته كصلاة العيد إذا فاتت بالزوال فإنها تقضى في اليوم الثاني في وقت صلاة العيد بالأمس، ومنها ما يقضى متى ذكر لكن لا على صفته كالوتر كما أشرنا إليه قريباً، ومنها ما لا يقضى كذوات الأسباب كما أشرنا إليه أيضاً قريباً. ثم اعلم أنك إذا قضيت فائتة من الفرائض فإنما تقضيها على صفة ما وجبت عليك، فإذا قضيت صلاة الليل في النهار فإنك تجهر فيها بالقراءة كما لو قضيت صلاة الفجر بعد طلوع الشمس فإنك تقرأ فيها جهراً كما لو أديتها لثبوت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإذا قضيت صلاة النهار في الليل فإنك تسر بها ولا تجهر كما لو نمت عن صلاة العصر ولم تستيقظ إلا بعد غروب الشمس، فإنك تصلي العصر لكن تسر فيها بالقراءة. وإذا قضيت صلاة سفر وأنت في بلدك فإنك تقضيها ركعتين ولا تقضيها أربعاً؛ لأنها وجبت عليك ركعتين، والقضاء يحكي الأداء. وإذا ذكرت صلاة حضر وأنت مسافر وقضيتها فإنك تقضيها أربعاً، فإنها وجبت عليك أربعاً والقضاء يحكي الأداء. والمهم أن المقضي من الفرائض من الصلوات الخمس يقضى على صفته كيفية وكمية.