أم عماد من الأردن تقول أنها امرأة لرجل يبلغ الحادي والستين سنة
مدة الملف
حجم الملف :
6978 KB
عدد الزيارات 1298

السؤال:

هذه رسالة من السائلة فاطمة خالد أم عماد من الأردن تقول أنها امرأة لرجل يبلغ الحادي والستين سنة من العمر، وهو مصاب بمرض السكر، وهو سريع الغضب، وحينما يغضب لأي سبب فإنه تصدر منه ألفاظ غير لائقة، وكثيراً ما يتلفظ بالطلاق حتى لو لم تكن امرأته هي السبب، وقد طلقها مرات كثيرة في مناسبات متعددة، ومنها ما يكون طلاقه ثلاثاً كقوله: طالق، طالق، طالق. هذه في حالة، وفي حالة أخرى يطلقها على المذاهب الأربعة، وأخرى، وأخرى، ولكنها لا تخرج من بيته بسبب أولادها وحرصها على البقاء معهم، لذلك فهي صابرة على طبعه وغضبه، ولكنها ليست معه كما تكون الزوجات، فهي تعتبره أجنبياً منها ولا تجالسه، ولا يرى منها غير الوجه، ولكنها تسأل ما حكم بقائها معه على هذه الحالة؟ هل تستمر على ذلك أم تفارقه أم تعامله معاملة الأزواج في كل شيء؟ وطلاقه الذي يصدر منه لا يقع بالنظر لسرعة غضبه ومرضه أم ماذا تفعل؟ وهي أيضاً صدر منها في إحدى حالات الشجار بينهما أن قالت له: أنت مثل ابني وأخي. فما حكم مثل هذا القول إذا صدر من الزوجة؟

الجواب:


الشيخ: قبل جوابي عن السؤال إذا كان الزوج حين إصداره الطلاق في حالة غضب لا يملك نفسه معها فإن طلاقه لا يقع عليه؛ لأنه لا طلاق في إغلاق. والغضب ينقسم إلى ثلاثة أقسام: أحدها أن يكون في ابتدائه، بحيث يعقل الغاضب ما يقول ويملك نفسه، فتصرفه كتصرف غير الغاضب، فإذا طلق في هذه الحال فإن طلاقه يقع. الحالة الثانية أن يكون غضبه شديداً جداً، بحيث لا يعي ما يقول، ولا يدري ما يقول، ولا يدري أهو في البيت أم في السوق في حال يكون كالمغمى عليه، فهذا لا يقع طلاقه بلا ريب؛ وذلك لأنه ليس له فكر وليس له عقل ما يقول حينئذ. الحالة الثالثة أن يكون الغضب متوسطاً بين الحالة الأولى والثانية، بحيث يعي ما يقول ويدري ما يقول ولكنه عاجز عما في نفسه، لا يملك نفسه مع هذا الغضب، وفي وقوع طلاقه خلاف بين أهل العلم، فالراجح أنه لا يقع طلاقه في هذه الحالة لأنه كالمكره؛ لأن الحالة النفسية الكامنة توجبه إيجاباً على أن يقول هذا الطلاق، ولا سيما أن زوجها كما ذكرت كان معه مرض نفسي، فإذا كان زوجها في هذه الحال فإنه لا يقع طلاقه عليها مهما كرره. وبالنسبة لما قالته هي له في بعض خصوماتهما أنه كابنها فإن هذا ليس بظهار، فالمرأة ليست من أهل الظهار، فلو قالت لزوجها أنت علي كظهر أبي أو كظهر ابني أو كظهر أخي فليس هذا بظهار، ولا يلزمها فيه كفارة ظهار أيضا؛ ولأن كفارة الظهار إنما تلزم من يقع منه ظهار وهو الزوج، وأما هي فلا يلزمها كفارة الظهار إذا قالت ذلك لزوجها، ولكن عليها كفارة يمين؛ وهي عتق رقبة، أو إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، فإن لم تجد ما تطعم أو وجدت لكن لم تجد مساكين فإنها تصوم ثلاثة أيام متتابعة. وهاهنا مسألة وردت في سؤالها وهي أنها ذكرت أن زوجها يقول أنت طالق، طالق، طالق. وهذا التكرار على هذا الوجه -أعني التكرار دون الجملة كلها- لا يقع به الطلاق حتى على المشهور من مذهب الإمام أحمد، إلا نية الثلاثة لذلك، فإن لم ينو الثلاثة فإنه لا يقع إلا واحدة. فلو قال الإنسان لزوجته: أنت طالق، طالق، طالق. ولم ينو الثلاثة لم يلزمه إلا واحدة فقط. وبعض الناس قد يجهل حكم هذه المسألة، ويظن أن المذهب وقوع طلاق الثلاثة في هذه العبارة، وأن يتبين له الفرق بين تكرار الجملة كلها وتكرار الخبر وحده، فتكرار الخبر وحده لا يتعدده الطلاق إلا إذا نواه، فإذا قال قائل لزوجته: أنت طالق، طالق، طالق. وجاء يسأل هل تطلق زوجتي ثلاثاً نقول له: هل نويت الثلاثة؟ فإن قال نعم صار الطلاق ثلاثة على المشهور من المذهب، وإن قال نويت الواحدة لم يكن إلا واحدة حتى على المشهور من المذهب، وإن قال لم أنو شيئاً إنما أطلقتها للتكرار وليس عندي تلك الساعة نية قلنا له أيضاً لا يقع عليك إلا واحدة حتى على المشهور من المذهب، أما على القول الراجح الذي نراه فإنه لا يقع الطلاق الثلاثة ولو كرر الجملة كلها حتى ولو قال أنت طالق أنت طالق أنت طالق؛ لأن حديث ابن عباس رضي الله عنهما: كان الطلاق ثلاثة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وعهد أبي بكر وسنتين من خلافة عمر، كان الطلاق الطلاق واحدة، فلما تطاوع الناس فيه ألزمهم عمر، وقال: أرى الناس قد تطاوع في أمر كانت له فيه عنات. فلو أمره فيه عليهم فأمضاهم عليه. وهذا هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بأن تكرار الطلاق باللفظ لا يقع متعدداً إلا إذا كان بعد رجعة أو نكاح جديد.