الشك في قراءة الفاتحة بعد الفراغ من الصلاة
مدة الملف
حجم الملف :
7326 KB
عدد الزيارات 4857

السؤال:

 يحصل لي كثيراً في الصلاة خلف الإمام وخاصة الجهرية شك في كوني هل قرأت الفاتحة بعد انتهاء الإمام منها أم لا، وأضطر إلى إعادتها والإمام يقرأ، وهذا يحصل لي كثيراً للأسف، فهل علي شيء في ذلك، وما حكم الصلوات الماضية التي صليتها بهذه الصفة هل يخل بها هذا الشيء أم لا، وأرشدونا بارك الله فيكم يا فضيلة الشيخ إلى ما تحصل  به المتابعة وعدم شرود الذهن في الصلاة مأجورين؟

الجواب:


الشيخ: هذا السائل كما سمع الناس يقول: إن هذا الشك يحصل معه كثيراً، والشكوك الكثيرة يجب تركها وعدم الالتفات لها؛ لأنها تلحق الإنسان بالموسوس، ولا يقتصر الشيطان على تشكيكه في ذلك بل يشككه في أمور أخرى، حتى إنها قد تبلغ به الحال إلى أن يشككه في طلاق زوجته وبقائها معه، وهذا خطير على عقل الإنسان وعلى دينه، ولهذا قال العلماء: إن الشكوك لا يلتفت إليها في ثلاث حالات؛ الأولى أن تكون مجرد وهم لا حقيقة لها فهذه مطرحة ولا يلتفت إليها إطلاقاً، والثانية أن تكثر الشكوك ويكون الإنسان كلما توضأ شك وكلما صلى شك وكلما فعل فعلاً شك فهذا أيضاً يجب طرحه وعدم اعتباره، والحال الثالثة إذا كان الشك بعد انتهاء العبادة فإنه لا يلتفت إليه ما لم يتيقن الأمر، مثال ذلك لو شك بعد أن سلم من صلاته هل صلى ثلاثاً أم أربعاً في رباعية فإنه لا يتلفت إلى هذا الشك؛ لأن العبادة قد فرغت، إلا إذا تقين أنه لم يصلِّ إلا ثلاثاً فليأتِ بالرابعة ما دام الوقت قصيراً وليسجد للسهو بعد السلام، المهم أن هذه ثلاث حالات لا يلتفت إلى الشك فيها، الأولى أن يكون الشك وهماً لا حقيقة له، والثانية أن تكثر الشكوك مع الإنسان، الثالثة أن يكون ذلك بعد الفراغ من العبادة، وعلى هذا فنقول لهذا
السائل: لا تلفت إلى هذا الشك، وإذا شككت هل قرأت الفاتحة بعد قراءة الإمام لها أم لم تقرأ فلا تلتفت إلى هذا، والأصل أنك قرأت، ولا تعدها مرة أخرى؛ لأن الشيطان قد يلقي في قلبك أنك لم تقرأها من أجل أن يلهيك عن استماع قراءة الإمام.

 


السؤال:

أرشدونا بارك الله فيكم إلى ما تحصل به المتابعة وعدم شرود الذهن في الصلاة؟

الجواب:


أما ما تحصل به المتابعة للإمام وعدم شرود الذهن في الصلاة فإن ذلك يكون باستحضار الإنسان عظمة الله عز وجل الذي هو الآن واقف بين يديه يناجيه، فإن الإنسان في صلاته يناجي ربه كما ثبت ذلك في الحديث الصحيح الذي رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أن الله قال: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فإذا قال: الحمد لله رب العالمين، قال الله تعالى: حمدني عبدي، وإذا قال: الرحمن الرحيم، قال الله: أثنى علي عبدي، وإذا قال: مالك يوم الدين، قال الله تعالى: مجدني عبدي، وإذا قال: إياك نعبد وإياك نستعين، قال الله تعالى: هذا بيني وبين عبدي نصفين، وإذا قال: اهدنا الصراط المستقيم، قال الله تعالى: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل». فتجد الآن أن العبد كل ما قال كلمة أجابه الله تعالى،  وهذه هي المناجاة، وحينئذ يحضر قلب المرء إذا شعر هذا الشعور، كذلك من أسباب عدم شرود الذهن أن يتتبع الإنسان ما يقوله أو يفعله، ويتدبر المعاني العظمية التي من أجلها شرع هذا القول أو هذا الفعل، ففي حال الركوع مثلاً شرع الركوع لتعظيم الإنسان ربه بفعله وقوله، ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: «أما الركوع فعظموا فيه الرب». والانحناء أمام الله عز وجل تعظيم له بالفعل وقول: سبحان ربي العظيم تعظيم له بالقول، بقي أن يعظمه الإنسان بالقلب، وهذا لا يحصل إلا بحضور القلب، ففي الركوع تعظيم قولي وفعلي وقلبي، لكن الذي يغيب كثيراً عن الإنسان هو التعظيم القلبي، وكذلك أيضاً في السجود، إذا سجد فإنه قد وضع أعلى ما فيه وهو الجبهة في أسفل شيء هو عليه، حتى إن أعلاه حاذى أسفله، فالقدمان والجبهة كلاهما في موضع واحد، فبهذا النزول والسفول يستحضر علو الله عز وجل وأنه تبارك وتعالى فوق كل شيء على عرشه استوى، ولهذا يقول في هذا السجود يقول: سبحان ربي الأعلى؛ لأنه يشعر أو يستشعر حينئذ أن الله تعالى فوق كل شيء، بينما هو في هذه الحال قد وضع أعلى شيء في بدنه بحذاء أسفل شيء في بدنه وهو القدمان، فإذا استحضر الإنسان هذه المعاني العظيمة فيما يقوله وفيما يفعله في صلاته أوجب له ذلك حضور القلب، فإن أبى عليه الشيطان إلا أن يوسوس له فإن النبي عليه الصلاة والسلام  أرشد إلى أن يتفل الإنسان عن يساره ثلاث مرات يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فليفعل الإنسان هذا فإذا فعله بإيمان واحتساب أذهب الله عنه هذا الشيء. نعم.
السؤال: فقرة من هذه الرسالة الطويلة، الصلوات الماضية يا فضيلة الشيخ التي صلاها بهذا الشك؟

الشيخ: الصلوات الماضية التي صلاها بهذا الشك وإعادة الفاتحة ليس عليه فيها شيء، ولكن أرجو أن لا يعود إلى مثل ذلك على ما بيناه من قبل.