مات ولم يحج مع قدرته فهل يقضى عنه الحج بعد موته؟
مدة الملف
حجم الملف :
1103 KB
عدد الزيارات 903

السؤال:

أحسن الله إليكم وبارك فيكم يا شيخ. السائل أبو عبد الله من الكويت يقول: من مات ولم يحج وهو في الأربعين، وكان مقتدراً على الحج مع أنه محافظ على الصلوات الخمس، وكان   في كل سنة يقول: سوف أحج هذه السنة ومات، وله ورث هل يحج عنه، وهل عليه شيء؟

الجواب:


الشيخ: اختلف العلماء في هذا فمنهم من قال: إنه يحج عنه وأن ذلك ينفعه، ويكون كمن حج لنفسه. ومنهم من قال: لا يحج عنه، وأنه لو حج عنه ألف مرة لم تقبل، يعني لم تبرأ بها ذمته، وهذا القول هو الحق؛ لأن هذا الرجل ترك عبادة واجبة عليه مفروضة على الفور بدون عذر، فكيف يذهب عنها ثم نلزمها إياه بعد الموت، ثم التركة الآن تعلق بها حق الورثة كيف نحرمهم من ثمن هذه الحجة وهي لا تجزئ صاحبها، وهذا هو ما ذكره بن القيم رحمه الله في ترتيب السنن، وبه أقول: أن من ترك الحج تهاوناً مع قدرته عليه لا يجزئ عنه الحج أبداً لو حج عنه الناس ألف مرة، أما الزكاة: فمن العلماء من قال: إذا مات وأدت الزكاة عنه أبرأت الذمة، ولكن القاعدة التي ذكرتها تقتضي ألا تبرأ ذمته من الزكاة، وأنه سيكوى بها جنبه وجبينه وظهره يوم القيامة، لكني أرى أن تخرج الزكاة من التركة؛ لأنه تعلق بها حق الفقراء والمستحقين للزكاة، بخلاف الحج ما يؤخذ من التركة؛ لأنه لا يتعلق به حق إنسان، والزكاة يتعلق بها حق الإنسان، فتخرج الزكاة لمستحقيها ولكنها لا تجزئ عن صاحبها، سوف يعذب بها عذاب من لم يزك، نسأل الله العافية. كذلك الصوم إذا علم أن هذا الرجل ترك الصيام وتهاون في قضائه فإنه لا يقضى عنه؛ لأنه تهاون وترك هذه العبادة التي هي ركن من أركان الإسلام بدون عذر، فلو قضي عنه لم ينفع، وأما قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «من مات وعليه صيام صام عنه وليه»، فهذا فيمن لم يفرط، وأن من ترك القضاء جهراً وجهاراً بدون عذر شرعي فما الفائدة أن نقضي عنه. نعم.