حكم تأخير إخراج كفارة اليمين
مدة الملف
حجم الملف :
1434 KB
عدد الزيارات 7054

السؤال:

أحسن الله إليكم. هذا السائل للبرنامج أرسل بهذا السؤال يقول: أنا أحلف بعض الأحيان، وتجب علي كفارة، وفي رمضان في كل سنة أتصدق على الصائمين من فطور وغير ذلك، هل تعتبر هذه مجزئة؟

الجواب:


الشيخ: الواجب على الإنسان إذا حنث في يمينه أن يبادر بالكفارة ولا يجوز أن يؤخرها؛ لأنه لا يدري ماذا يعرض له، قد يكون اليوم قادراً على الكفارة وغداً غير قادر، وقد يموت فالواجب المبادرة بالكفارة بدون تأخير، ولا يقول: أنا أؤخرها لرمضان؛ لأن الصدقة في رمضان أفضل نقول: والحمد لله رمضان له صدقته، والكفارة تجب في حينها. وإنني بهذه المناسبة أقول: لا ينبغي للإنسان أن يكثر من الحلف، حتى إن بعض العلماء رحمهم الله قالوا في قوله تعالى: ﴿واحفظوا أيمانكم﴾ قالوا: لا تكثروا الحلف، ثم إن الإنسان إذا حلف ولا بد فليقل: إن شاء الله؛ لأن قوله: إن شاء الله يستفيد بها فائدتين عظيمتين؛ الفائدة الأولى: أنه إذا قال: إن شاء الله حقق الله له ما حلف عليه. والثانية: أنه إذا قال: إن شاء الله ولم يفعل فلا كفارة عليه، ودليل ذلك ما قصه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم علينا فيما حصل لسليمان، سليمان بن داود صلى الله عليه وسلم أحد الأنبياء الكرام، كان يحب الجهاد في سبيل الله، حلف ذات يوم قال: (والله لأطوفن الليلة على تسعين امرأةٍ تلد كل واحدةٍ منهن غلاماً يقاتل في سبيل الله)، فقيل له قل: إن شاء الله، فلم يقل: إن شاء الله بناءً على ما عنده من العزيمة، فطاف على تسعين امرأة جامعهن في تلك الليلة فولدت واحدةٌ منهن شق إنسان، نصف إنسان فلم يتحقق له مما حلف عليه شيء، قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «لو قال إن شاء الله لم يحنث»، وكان دركاً لحاجته. وأما الفائدة الثانية: وهي أنه لو حنث لا كفارة عليه فدليل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «من حلف على شيء فقال: إن شاء الله، فلا حنث عليه»، فإذا كان قول الحالف: إن شاء الله يستفيد به هاتين الفائدتين فليلزمه دائماً إن شاء الله، فإذا قال: أخشى إن قلت: إن شاء الله أن صاحبي الذي حلفت عليه يتهاون بالأمر، قلنا: إذا خفت من هذا فقلها: سراً يعني بينك وبين نفسك، بأن انطق بها بحيث لا يسمعك، وحينئذٍ يكون هو سمع يميناً ليس فيه استثناء وأنت حلفت يميناً فيه استثناء.