حكم قراءة الفاتحة بعد قراءة القرآن بصوت جماعي
مدة الملف
حجم الملف :
1744 KB
عدد الزيارات 887

السؤال:

أحسن الله إليكم. بعض الناس بعد الانتهاء من قراءة القرآن يقرءون الفاتحة بصوتٍ جماعي، علماً بأن ذلك في المسجد، هل هذا أيضاً من البدع؟

الجواب:


الشيخ: نعم. هذا أيضاً من البدع، فلم يرد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه كان يختم قراءته بالفاتحة، بل كان يبتدئ قراءته بالفاتحة في الصلاة، فأول ما يقرأ في الصلاة بعد الاستفتاح الفاتحة، وكما قال
السائل: إن بعض الناس يختتم القراءة بالفاتحة، وأقول: إن بعض الناس أيضاً يختتم كل شيءٍ بالفاتحة حتى في الدعاء، إذا دعا قرأ الفاتحة، حتى في كل مناسبة يقول الفاتحة وهذا من البدع، قد يقول قائل: أكثرت علينا من البدع كل شيء بدعة فأقول: لا. ليس كل شيء بدعة، البدعة هي التعبد لله عز وجل بغير ما شرع، وعلى هذا فالبدع لا تدخل في غير العبادات، بل ما أحدث من أمور الدنيا ينظر فيها أهي حلال أم حرام؟ ولا يقال: بدعة. فالبدعة الشرعية هي أن يتعبد الإنسان لله تعالى بغير ما شرع، يعني ما يسمى بدعة شرعاً. وأما البدعة في الدنيا، فإنها وإن سميت بدعةً حسب اللغة العربية فإنها ليست بدعةً دينية، بمعنى أنه لا يحكم عليها بالتحريم ولا بالتحليل ولا بالوجوب ولا بالاستحباب، إلا إذا اقتضت الأدلة الشرعية ذلك، وعلى هذا فما أحدثه الناس اليوم من الأشياء المقربة إلى تحقيق العبادة لا نقول: إنها بدعة، وإن كانت ليست موجودة من ذلك مكبر الصوت، مكبر الصوت ليس موجوداً في عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لكنه حدث أخيراً إلا أن فيه مصلحة دينية، يبين للناس صلاة الإمام، وقراءة الإمام، الخطبة وكذلك في اجتماعات المحاضرات، فمن هذه الناحية خير ومصلحة للعباد فيكون خيراً، ويكون شراؤه للمسجد لهذا الغرض من الأمور المشروعة التي يثاب عليها فاعلها. ومن ذلك ما حدث أخيراً في مسائل البناء من الفرش التي فيها خطوط من أجل إقامة الصفوف وتسويتها، فإن هذا وإن كان حادثاً ولكنه وسيلةٌ لأمرٍ مشروع فيكون جائزاً أو مشروعاً لغيره، ولا يخفى على الناس ما كان الأئمة الحريصون على تسوية الصفوف ما كانوا يعانون قبل هذه الخطوط، فكانوا يعانون مشاكل إذا تقدم أحد ثم قالوا له: تأخر، تأخر أكثر، ثم قالوا له: تقدم، تقدم أكثر، يحصل تعب. الآن والحمد لله يقول الإمام: سووا صفوفكم على الخطوط توسطوا منها فيحصل انضباطٌ تام في إقامة الصف، هذا بدعة من حيث العمل والإيجاد، لكنه ليس بدعة من حيث الشرع؛ لأنه وسيلة لأمرٍ مطلوبٍ شرعاً. فالمهم أنه لا ينبغي لأحد أن يعتبر علينا أو لغيرنا عندما نقول: أن هذا بدعة وهو حقيقةٌ بدعة، ولنرجع إلى الرابط الذي ذكرنا وهو أن البدعة شرعاً  هي التعبد لله تعالى بما لم يشرعه سواءً في العقيدة أو في القول أو في العمل. نعم.