تفسير قوله تعالى: (الهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر)
مدة الملف
حجم الملف :
1604 KB
عدد الزيارات 4635

السؤال:

السائل الطيب حسن الدوادمي، يعمل في الدوادمي يقول: أرجو أن تفسروا الآية الكريمة في سورة التكاثر: ﴿ألهاكم التكاثر ۞حتى زرتم المقابر﴾؟

الجواب:


الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمدٍ وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين. أول:اً أشكر أخي السائل الذي سأل عن معنى الآية الكريمة، وذلك لسروري لتفكر الناس في معاني القرآن الكريم وطلبهم تفسيرها؛ لأن هذا يدل على العناية بكلام الله عز وجل. ثانياً: معنى قوله تعالى: ﴿ألهاكم التكاثر﴾، أنه عز وجل يخاطب الناس ويبين لهم أن التكاثر، بينهم في الأموال والأولاد ألهاهم عن طاعة الله وشغلهم عن ذكره حتى ماتوا، وهذا معنى قوله: ﴿حتى زرتم المقابر﴾، يعني حتى متم. وسمى الله تبارك وتعالى الدفن أي دفن الميت زيارة؛ لأنه لا بد من بعث، ولهذا لما سمع أعرابيٌ قارئٌ يقرأ: ﴿ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر﴾ قال: والله إن وراء ذلك لشيئاً آخر أو كلمة نحوها، فإن الزائر يقول: الأعرابي ليس بمقيم، وصدق وراء ذلك البعث، والزائر على اسمه الزائر ليس بمقيم، وبقاء الناس في القبور وإن طالت المدة هو شيء يسير بالنسبة إلى الآخرة. وبهذه المناسبة أود أن أنبه على كلمةٍ يقولها بعض الناس غافلاً عن مدلولها، وهو أنه إذا مات الإنسان قالوا: انتقل إلى مثواه الأخير، وهذه الكلمة في معناها الظاهر من لفظها كلمةٌ خطيرة؛ لأن مضمونها ومدلولها أنه لا بعث، وأن القبر هو المثوى الأخير. ومن المعلوم أن هناك بعثاً، وأن المثوى الأخير هو إما الجنة وإما النار. نسأل الله أن يجعلنا من أهل الجنة. فلا يحل للإنسان أن يقول في الميت إذا دفن: إنه رجع إلى مثواه الأخير، قد يقول قائل: إن هذا مثواه الأخير بالنسبة للدنيا، فإن الإنسان مهما طالت مدته في الدنيا فإن مآله إلى القبر نقول: نعم. هذا هو مراد الناس فيما يظهر لا سيما المسلمون منهم، فإن كل مسلمٍ مؤمن باليوم الآخر، لكن ما دام اللفظ يحتمل معنىً فاسداً هو ظاهر اللفظ أيضاً فإنه يجب اجتنابه. نعم.