إذا سلم عليه أحد وهو يقرأ القرآن هل يرد عليه
مدة الملف
حجم الملف :
2440 KB
عدد الزيارات 1434

السؤال:

أحسن الله إليكم فضيلة الشيخ، يقول
السائل: إذا سلم علي الرجل وأنا أقرأ القرآن، هل أقطع القراءة وأرد السلام، وما هي الأحكام المتعلقة بالسلام مأجورين؟

الجواب:


الشيخ: نعم إذا سلم عليك أحد وأنت تقرأ القرآن فأنت بالخيار، إن شئت فرد عليه السلام، وهو الأسلم بلا شك والأبعد عن الحساسية، وإن شئت فلا ترد خصوصاً إذا كان ردك يقطع عليك القراءة، كما لو كان الإنسان يقرأ عن ظهر قلب، فإن بعض الناس إذا رد السلام على المسلم وهو يقرأ عن ظهر قلب ضاعت عليه القراءة، وخلاصة الجواب إنه من الأفضل أن ترد السلام عليه، لكن إن شئت رد باللفظ وإن شئت رد بالإشارة، ولكن باللفظ أولى بلا شك، الأحكام المتعلقة بالسلام كثيرة، منها أولاً: يعلم أن السلام سنةٌ مؤكدة، ولا يحل لأحدٍ أن يهجر أخاه فوق ثلاث، يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام، ثانياً: السلام دعاء للمسلم عليه؛ لأن قولك: السلام عليك يعني أنك تدعو له بالسلامة، ثالثاً: السلام الشرعي هو: السلام عليك أو: سلامٌ عليك، وليس كما يفعله بعض الجهال، حياك الله، أهلاً وسهلاً، مرحباً أبو فلان، هذا مو هو سلام، هذا تحية وليس سلاماً، ومن أحكام السلام أنه يجب على المسلم عليه أن يرد؛ لقوله تعالى: ﴿وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها﴾. فيرد ويقول: وعليكم السلام، ويكون رده كسلام المسلم عليه من حيث الجملة، من حيث الصوت، من حيث البشاشة، فإذا قال المسلم: السلام عليك ورحمة الله، فالواجب أن تقول: السلام عليكم ورحمة الله، وإذا سلم عليك بصوتٍ واضح رد عليه بصوتٍ واضح، لا ترد عليه بأنفك كما يفعله بعض المتكبرين، يرد عليك بأنفه فلا تدري أرد أم لا، فهذا من الكبرياء، والذي يرد على هذا الوجه وصاحبه قد أدى سلاماً صريحاً يكون آثماً؛ لأنه لم يقم بواجب الرد، من أحكام السلام أن القليل يسلم على الكثير، والصغير يسلم على الكبير، والماشي على القاعد، هذا هو الأفضل تنزيلاً لكل إنسانٍ منزلته، فإن لم يسلم القليل على الكثير، أو الصغير على الكبير، أو الماشي على القاعد، فليسلم الآخر ولا تترك السنة بينهما، فمثلاً إذا لقيك شخصٌ دونك ولم يسلم عليك فسلم عليه، بل أنت ابدأ بالسلام؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «وخيرهما الذي يبدأ بالسلام». وكان يسلم على الصبيان إذا مر بهم عليه الصلاة والسلام، ومن أحكام السلام أنه ينبغي إذا قرع الباب على شخص أن يقول: السلام عليكم، أأدخل؟ إن كان الباب مغلقاً، وإن لم يكن مغلقاً قال: السلام عليكم، ولا حاجة أن يقول: أأدخل؟ لأنه إذا كان قد دعاك وأتيت والباب مفتوح فهذا يعني الإذن بالدخول، ومن أحكام السلام أن لا تسلم حال خطبة الإمام يوم الجمعة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا قلت لصاحبك: أنصت يوم الجمعة فقد لغوت، ومن لغا فلا جمعة له». هذا رغم أنك أمرته بمعروف، والأمر بالمعروف واجب، فلا تسلم على أحدٍ والإمام يخطب، أما بين الخطبة والصلاة أو بين الخطبة والآذان فلا بأس، ومن أحكام السلام أن لا يحصل منه فتنة، فلا يسلم الرجل على المرأة، ولا المرأة على الرجل، اللهم إلا أن تكون المرأة من محارمه أو معارفه كامرأة الجيران وامرأة العم وما أشبه ذلك، فله أن يسلم بدون خلوة، وهذا يقع كثيراً، يدخل الرجل على بيته فيجد فيه امرأة الجيران أو امرأة أحدٍ من الأقارب فيسلم فلا حرج فيه، أما أن تقابل امرأة في السوق فتسلم عليها أو تسلم عليك فلا؛ لأن هذا يجر إلى الفتنة. نعم.