معنى قوله تعالى : " ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه "
مدة الملف
حجم الملف :
1294 KB
عدد الزيارات 1328

السؤال:

أحسن الله إليكم. السائل من جيزان ق. ن. م. يقول: في الآية الكريمة: ﴿ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه﴾. ما هو البرهان في هذه الآية؟

الجواب:


الشيخ: نعم، البرهان ما جعله الله في قلبه من إنكار هذا الفعل، وكثيراً ما يهم الإنسان بالشيء فإذا لم يبق له إلا التنفيذ  فتح الله له نوراً وسراجاً، وهذا هو الذي حصل ليوسف عليه الصلاة والسلام، أن إيمانه الذي في قلبه وهو البرهان من الله عز وجل منعه أن ينفذ ما أمرت به سيدته، وهذا غاية ما يكون من العفة، امرأة تكبره مرتبةً في هذا الموقع، امرأة جميلة، امرأة أوصدت جميع الأبواب وخلت به خلوةً تامة ودعته لنفسها وامتنع، هذا غاية ما يكون من العفة، وانظر إلى قصة الثلاثة الذين أووا إلى غار فانطبقت عليهم الصخرة، صخرة كبيرة عجزوا عنها، فتوسلوا إلى الله تعالى بصالح أعمالهم أن يفرج عنهم، توسل الأول ببر والديه، وتوسل الثاني بأمانته وأداء الأمانة، توسل الثالث بالعفة؛ لأنه كان له بنت عم، وكان يحبها حباً شديداً، وكان يراودها عن نفسها فتأبى، فألمت بها سنةٌ من السنين، واحتاجت وأتت إليه تطلب المئونة، فأبى إلا أن تمكنه من نفسها، ولضرورتها وافقت، فلما جلس منها مجلس الرجل من امرأته قالت له: اتقِ الله ولا تفض الخاتم إلا بحق، فغلبته التقوى وقام عنها وهي أحب الناس إليه، شُف تمام العفة، الوسائل أمامه متوفرة، والإنسان في اشد ما يكون شوقاً للفعل؛ لأنه جلس منها مجلس الرجل من امرأته، لكن لما ذكرته بالله عز وجل قام وهي أحب الناس إليه، فيوسف عليه الصلاة والسلام توفرت عنده كل الوسائل، لكن ما في قلبه من الإيمان والعفة والعصمة عن سفاسف الأمور أوجب له أن يدعها. نعم؟