كيف يخلص عمله لله ؟
مدة الملف
حجم الملف :
2031 KB
عدد الزيارات 3678

السؤال:

أحسن الله إليكم. إخلاص العمل يا شيخ، كيف يكون؟ 

الجواب:


الشيخ: إخلاص العمل، أن العبادة لا يراد بها إلا وجه الله والدار الآخرة لا يراد بها الدنيا، يعني لا يصلي الإنسان لأجل أن ينجح، ويقال: ما أقومه للصلاة، ما أكثر صلاته وما أشبه ذلك، بحيث يجعل عمله خالصاً لله عز وجل، يريد به الثواب من عنده، بعض الناس ربما يجتهد في العبادة؛ ليقال: إن فلاناً كثير الصلاة، إن فلاناً كثير العمرة، إن فلاناً كثير الحج، إن فلاناً كثير الصدقات، وهذا يخل الإخلاص؛ قال الله عز وجل: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾، وقال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾. والله لو تأمل الإنسان هذه الآية لتعظ كثيراً، ما خلق إلا للعبادة، عبادة الله ليش وجودك في الدنيا؟ لتعمر الدنيا، لتبني القصور، لتركب السيارات الفخمة، لترفه جسدك، خلقت للعبادة، ومن خلق للعبادة ينبغي أن يجعل عمله كله عبادة؛ ولهذا كان الموفقون الكيسون يجعلون عاداتهم عبادة، والغافلون يجعلون عباداتهم عادة، تجد الموفق وأسأل الله أن يجعلنا ومن سمع منهم، تجده إن أكل يأكل امتثالاً لأمر الله؛ لأن الله أمر كلوا واشربوا ويقصد بالأكل حفظ بدنه، وهو مأمور بحفظ بدنه، إن أكل يريد الاستعانة به على طاعة الله، فلو أكل الآن الذي يتلذذ به أكلاً وشرباً، يكون طعامه الذي يتلذذ به أكلاً وشرباً يكون عبادة، إن لبس ينوي بذلك ستر عورته وسوأته عن الناس، ثم يتذكر بهذا أنه كما يحب أن يستر عورته الحسية عن الناس، فليستر عورته المعنوية بالتوبة إلى الله؛ ولهذا لما قال الله عز وجل: ﴿يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْآتِكُمْ﴾، وهذا اللباس الضروري: ﴿وَرِيشاً﴾، وهذا لباس الإيمان قال: ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ﴾، لباس التقوى ذلك خير، فإذا نوى واستحضر بقلبه عند اللباس، هذا المعنى صار اللباس عبادة، وهكذا العادات يستطيع المؤمن الموفق الكيس أن يجعل من عاداته عبادات، والغافل عباداته عادات، اعتاد إنه إذا أذن في المسجد يصلي، واعتاد أنه إذا جاء رمضان صام، واعتاد أنه إذا جاء وقت الزكاة تصدق، وهو في غفلة، ولهذا النية لها مدخل عظيم في العبادات، فمثلاً أكثر الناس إذا جاء وقت الصلاة، أو أراد أن يصلي نافلة، قام وتوضأ وصلى، لكن هل منا من يستحضر إذا كان يصلي يمتثل أمر الله في قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾. هل يستحضر أنه يطبق قول الله عز وجل: ﴿فاغسلوا وجوهكم ﴾، عند غسل وجهه. الذي يظهر لنا أن نستحضر هذا، ونخلص لله عز وجل ونقول: أغسل وجهي امتثالاً لأمر الله، أغسل يدي امتثالاً لأمر الله، أمسح رأسي امتثالاً لأمر الله، أغسل رجلي امتثالاً لأمر الله، ثم يستحضر أيضاً معناً آخر، أنني أفعل هذا اتباعاً لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم،  وكأني أشاهد الرسول عليه الصلاة والسلام يتوضأ على هذه الكيفية، حين إذن نحقق في هذا الاستحضار الإخلاص لله، والمتابعة لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. والحقيقة أن الإنسان إذا عرف قدره وقدر حياته، استطاع بمعونة الله عز وجل أن يقلب عاداته عبادات، وأن يكمل عباداته باستحضار هذه النيات، ويكون حقق قول الله عز وجل: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾. أسأل الله تعالى أن يمن علي وعليكم وعلى من سمع، بهذه النية الطيبة.