حكم الدعاء أثناء خطبة الجمعة
مدة الملف
حجم الملف :
1451 KB
عدد الزيارات 9207

السؤال:

  هذا السائل أحمد عباس من السودان، بعث بمجموعة من الأسئلة، في السؤال الأول يقول: فضيلة الشيخ، في صلاة الجمعة ما حكم الدعاء في نهاية الخطبة قبل الصلاة، أقصد بالدعاء دعاء الإمام، وما هو الدليل في ذلك مأجورين؟

الجواب:


الشيخ: الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان على يوم الدين. الدعاء يوم الجمعة بين الخطبتين لا بأس به، بل هو خير؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ذكر أن «في يوم الجمعة ساعة لا يوافقها أحد مسلم وهو قائم يصلي يسأل الله شيئاً إلا أعطاه إياه». وهي من خروج الإمام يعني دخوله المسجد إلى أن تقضى الصلاة، فالدعاء بين الخطبتين دعاء في ساعة ترجى فيها الإجابة، وكذلك الدعاء في الصلاة صلاة الجمعة، وأما الدعاء بعد الخطبة الثانية فليس بمشروع؛ لأن ما بعد الخطبة الثانية إقامة الصلاة ثم الصلاة وليس فيهما وليس في هذا الوقت دعاء، والدليل على ذلك أنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه كان يدعو في هذا الموضع، وإذا كان الرسول عليه الصلاة والسلام لم ينقل عنه ذلك صار تركه من السنة، ثم إن الإنسان إذا انشغل بالدعاء في هذا الوقت انشغل عن ملاحظة تسوية الصفوف والتراص فيها وما أشبه ذلك، وتسوية الصفوف من تمام الصلاة، حتى قال بعض أهل العلم أن التسوية واجبة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم حذر منها وقال: «لتسون صفوفكم، أو ليخالفن الله بين وجوهكم». والقول بوجوب تسوية الصفوف قول قوي، لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يهدد بمثل هذا الأمر العظيم إلا في ترك الواجب، لكن هل يقال ببطلان الصلاة إذا لم يسوى الصف، يحتمل أن يقال بذلك، ويحتمل أن يقال: إنها لا تبطل؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «تسوية الصفوف من تمام الصلاة». أو قال: «من إقامة الصلاة». ثم إن هذا واجب للصلاة وليس واجباً فيها، فالأقرب هو أن من لم يقم الصفوف فهو آثم ولكن صلاته صحيحة، والتشاغل بالدعاء في هذا الوقت يستلزم التشاغل عن إقامة الصفوف لتسويتها والتراص فيها وإكمال الأول فالأول. نعم.