مسائل في آداب السلام
مدة الملف
حجم الملف :
4020 KB
عدد الزيارات 6866

 
الشيخ: مرحباً بكم وأهلاً.

السؤال:

هذا سائل للبرنامج يقول: نود أن تلقوا الضوء على أحكام السلام، لأن كثيرا من الناس يتهاون في هذا الأمر العظيم، جزاكم الله خيرا؟

الجواب:


الشيخ: الحمد لله رب العالمين. وأصلي واسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. السلام من الأمور المشروعة، ومن حقوق المسلم على أخيه؛ فإن من حق المسلم عليك أن تسلم عليه إذا لقيته، ولهذا حرم النبي صلى الله عليه وسلم هجر المسلم فوق ثلاث، فقال عليه الصلاة والسلام: «لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث،  يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذان وخيرهما الذي يبدأ بالسلام». وكان من هدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه يبدأ من لقيه بالسلام، يعني هو عليه الصلاة والسلام يبدأ من لقيه بالسلام فيسلم عليه، والسلام شعار الإسلام وموجب للمحبة وكمال الإيمان، وبه -أي بكمال الإيمان يحصل دخول الجنة. قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «والله أو قال والذي نفسي بيده، لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوان أفلا أخبركم بشيء إذا فعلتموه تحاببتم، أفشوا السلام بينكم» أي أظهروه وأعلنوه، وصيغة السلام المشروعة أن يقول: السلام عليك إن كان واحداً، أو السلام عليكم إن كانوا جماعة، وإن قال: السلام عليكم للواحد فلا بأس، هذا للابتداء، في الرد يقول: عليك السلام أو عليكم السلام أو وعليك السلام أو وعليكم السلام، كل هذا جائزن ولا تحصل السنة بقول: مرحباً وأهلاً لا في الابتداء ولا في الرد، ولهذا يعتبر مقصراً من إذا لاقى أخاه قال: مرحباً بأبي فلان، أهلاً أبو فلان، أو صبحك الله بالخير أو مساك الله بالخير، يقول أولا: السلام عليك، وفي الرد يقول بعض الناس: أهلاً أو مرحباً أو حياك الله وما أشبه ذلك وهذا ليس كافياً في رد السلام، بل لا بد أن يقول إذا سلم عليه أن يقول: عليك السلام أو كما قلنا: وعليك أو وعليكم، لو قال في رد السلام: أهلاً وسهلاً ألف مرة ما أجزاه ولا أدى الواجب عليه. قال العلماء يرحمهم الله: ابتداء السلام سنة ورده واجب؛ لقول الله تعالى: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾. فأمر الله تعالى أولاً بالأحسن، فإن لم يكن فبردها بمثلها، والحسن في الرد يكون بالصيغة ويكون بالصوت ويكون بالوجه، فمثلاً إذا قال: السلام عليك ورحمة الله فالأحسن أن تقول: عليك السلام ورحمة الله وبركاته، أو عليك السلام ورحمة الله حياك الله، أو وعليك السلام ورحمة الله أهلاً وسهلاً، هذا في الصيغة. في الصوت إذا قال: السلام عليك بصوت واضح جهراً فالرد عليه بأن يكون ردك أوضح من سلامه وأبين، أو على الأقل يكون مثله، أما أن يسلم عليك بصوت مسموع بين واضح ثم ترد عليه بأنفك أو بصوت قد يسمعه وقد لا يسمعه فإنك لم تأت بالواجب، لأن الله قال: بأحسن منها أو ردوها، كذلك في البشاشة إذا سلم عليك بوجه بشوش منطلق ما ترد عليه بوجه عبوس مكفهر؛ لأنك ما حييته بما حياك به ولا بأحسن، وهذه مسائل يغفل عنها كثير من الناس، فينبغي للمؤمن أن يعرفها وأن يطبقها عملياً، وأقبح من ذلك، وأقبح ما يفعله بعض السفهاء الذين انبهروا بقوة الغرب المادية حتى ظنوا أن الرقي والتقدم بتقليدهم حتى في الشعائر الدينية حيث كان يعضهم يقول: باي باي يعني السلام عليك، وربما علموها صبيانهم كما سمعنا ذلك فعلاً من بعض الصبيان إذا انصرف أو انصرفت عنه قال: باي باي، من أين جاء هذا إلا من تعليم الآباء ضعفاء النفوس ضعفاء الشخصيات، المسلم يجب أن يكون عزيزاً بإسلامه ودينه، وأن يفخر إذا طبق شريعة الله في نفسه وفي عباد الله، ثم اعلم أن المشروع أن يسلم الصغير على الكبير، والقليل على الكثير، والراكب على الماشي، والماشي على القاعد، فإن حصل تطبيق هذه السنة فهو الأفضل، وإلا فليسلم الكبير على الصغير ولا يضره إلا عزة ورفعة، ولا تتركوا السلام بينكم من أجل أن الصغير لم يبتدئ السلام على الكبير، كذلك القليل على الكثير ربما تكونوا مع جماعة ويلاقيكم واحد ويكاد يتجاوز وهو لم يسلم سلموا أنتم، ولا تدعوه يمر بدون سلام لا منه ولا منكم فيذهب عنكم شعار الإسلام الذي به المودة والمحبة، وثقوا أنكم إذا سلمتم عليه وأنتم جماعة وهو واحد أن سيخجل وينتبه ويكون هذا أشد مما إذا قلت: يا فلان ليش ما سلمت؛ لأن كل إنسان بشر يخجل إذا وجد منه ما يخجل، ثم إن السلام على المشغول لا ينبغي خصوصاً إذا علمنا أنه يكره، فمثلاً لو  وجدت إنساناً منشغلاً بقراءة القرآن تعرف أنك لو سلمت عليه قطعت عليه قراءته وهو يقرأ عن ظهر قلب فلا تسلم عليه، إلا إذا خفت أن يحمل ترك السلام على شيء آخر فسلم عليه درءاً للمفسدة، كذلك أيضاً مما يلاحظ أن بعض الناس إذا سلم من الصلاة سلم على الذي عن يمينه أو على يساره مع أنه قد سلم عليه أو ما وقف عنده، وهذا لا حاجة إليه إلا إذا كنت تخشى إن يحمل ترك السلام على الكبر أو ما أشبه ذلك، فدرء المفاسد أولى من جلب المصالح، ودرءاً أن يكون هناك بدعة يمكن أن تمد يدك إليه وتصافحه وتقول: مرحبا بأبي فلان كيف حالك كيف أنت دون أن تلقي السلام لأنك قد ألقيته من قبل، وتشاهد بعض الأحيان رجلين جاءا جميعاً فصليا تحية المسجد أو الراتبة ثم إذا انتهيا من الصلاة سلم أحدهما على الآخر، مما يخشى أن يعتقد الجميع أن من السنة إلقاء السلام بعد انتهاء الصلاة، وهذا ليس بسنة. نعم.