تفسير قوله تعالى : " وما يدريك لعل الساعة تكون قريبا "
مدة الملف
حجم الملف :
1554 KB
عدد الزيارات 789


السؤال:

السائلة ع ع ح الأحمدي المدينة النبوية تقول في السؤال الأول: ما المقصود في قوله تعالى ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً﴾؟

الجواب:

الشيخ: نعم، الحمد لله رب العالمين. وأصلي وأسلم على نبينا محمد خاتم  النبيين وإمام المتقين، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان على يوم الدين. هذا جواب لسؤال الناس الذين يسألون الرسول عليه الصلاة والسلام: متى الساعة؟ فقال الله تبارك وتعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً﴾. يعني ما يعلمك أيها الإنسان؟ أو ما يعلمك أيها النبي أن الساعة تكون قريباً؟ وصدق الله عز وجل، فإن كل آت قريب، وانظر إلى نفسك تتطلع إلى الشيء تطلع البعيد فإذا به وقد حل، يفطر الناس من رمضان ويقولون: متى يأتي رمضان الثاني؟ وإذا بهم يحل بهم رمضان الثاني وكأن أيامه دقائق أو لحظات. فالساعة قريبة مهما طال الزمن، وفي الآية الدليل الواضح على أنه لا أحد يعلم متى تكون الساعة، فمن ادعى أنه يعلم الساعة متى تكون فقد كذب القرآن، وهو كافر مرتد عن دين الإسلام، وفي حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه المشهور، حين جاء جبريل إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فسأله عن الإسلام والإيمان والإحسان؟ فقال له: متى الساعة؟ قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «ما المسئول عنها بأعلم من السائل». يعني إذا كنت لا تعلم فأنا لا أعلم، وإذا كان هذان الرسولان الكريمان أفضل الرسل، فإن جبريل أفضل الملائكة، ومحمد أفضل البشر، إذا كان هذان الرسولان الكريمان لا يعلمان متى الساعة فمن دونهما من باب أولى. فمن ادعى علم الساعة فهو كاذب مكذب لله عز وجل ولرسوله، فإن علم الساعة عند الله تعالى لكنه ليس ببعيد، هو قريب لأن كل آتٍ هو قريب، الماضي هو البعيد، فيومك الأمس أبعد عليك من ألف يوم يأتي لك إن قدر الله لك البقاء.