هل التدخين محرم شرعا ؟
عدد الزيارات 1683

السؤال:

أحسن الله إليكم يا شيخ، السائل من الجزائر يقول: هل التدخين محرم شرعاً؟

الشيخ: هل؟
السؤال: هل التدخين محرم شرعاً أم مكروه؟

الشيخ: التدخين يعني شرب الدخان السجائر؟
السؤال: نعم.

الجواب:


الشيخ: محرم لدخوله في عموم نصوص التحريم، وهو وإن لم يذكر في القرآن والسنة بعينه، لكن هذه الشريعة لها قواعد عامة تدخل فيها الجزئيات إلى يوم القيامة، فإذا نظرنا إلى النصوص وجدناها تقتضي تحريم التدخين أي السجائر، فمن ذلك قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً﴾. فنهى سبحانه وتعالى أن نؤتي السفهاء أموالنا، وبين أن أموالنا قياماً لنا، تقوم بها مصالح ديننا ودنيانا، ولا شك أن بذل الإنسان ماله في هذه السجائر لا يستفيد منه بل يتضرر فيه وبه أيضاً، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً﴾. وشرب السجائر من أسباب الأمراض القاتلة التي لا علاج لها، فقد ذكر الأطباء أنها سبب للسرطان الكلِّي أو العضوي فيكون المدخن متسبباً بقتل نفسه، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾ وهذا وإن كان نهياً عن التفريط في الواجبات فهو أيضاً شامل للوقوع في المحرمات. أما السنة فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه نهى عن إضاعة المال، ولا يخفى ما في التدخين أعني السجائر من إضاعة المال، فالمبتلى بشربه تجده يقدم درهماً فيه  قبل أن يشتري طعاماً لنفسه وأهله، ولا شك أن هذا من إضاعة المال، ومن الأدلة على تحريمه أن المبتلى بشربه تثقل عليه العبادات ولا سيما الصيام، أضرب لك مثلاً تاقت نفسه إلى شرب السيجارة وقد حانت الصلاة فماذا تكون الصلاة عليه الآن، تكون ثقيلة أو خفيفة؟ ستكون ثقيلة بلا شك، وربما يدع الصلاة حتى يشرب السيجارة، أرأيت الرجل يكون صائماً ماذا يكون الصيام عليه، أيكون خفيفاً أم ثقيلاً؟ إنه سيكون ثقيلاً عليه، ثم إن شرب السجائر عند الناس يؤذيهم بالرائحة، وربما يضرهم الدخان الذي يتصاعد من السيجارة ويخرج من فم وأنف الشارب فيؤدي ذلك إلى أمرين أو إلى أحدهما، إما إلى الإضرار والإيذاء، وأما إلى الإيذاء فقط، وإما إلى الإضرار، ولهذا نحذر إخواننا من شرب السجائر، ونقول لهم: افرض أنك في حج أو عمرة تشرب السجائر، ألم تعلم أن هذا ينقص أجر الحج والعمرة؛ لأن الله تعالى قال: ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ ﴾. وشرب هذه السجائر فسوق، فيكون المحرم الذي يشرب سجائر واقعاً فيما نهى الله عنه، وهذا ينقص أجر حجه وعمرته، ولكن يقول المبتلون به: كيف نتخلص من هذا وأنفسنا قد تعلقت به ودماؤنا قد امتزجت به؟ نقول: الأمر يحتاج إلى عزيمة صادقة، وإلى توبة نصوح، وإلى إقبال على الله عز وجل واستعانة به، وإلى البعد عن شاربيه فلا يجلس إليهم ولا يتمشى معهم، ويفتقر أيضاً إلى التحمل والصبر، حتى وإن ضاقت نفسه وضاق صدره فليصبر، لقد سمعنا كثيراً ورأينا أن الإقلاع عنه سهل مع العزيمة الصادقة، لكن كثيراً من الذين ابتلوا به يكونون ضعاف النفوس لا يتحملون الصبر، ويمنون أنفسهم، والتمني ضياع النفس وضياع الوقت، نسأل الله لنا ولإخواننا الهداية والعصمة عما حرم الله علينا. نعم.