تفسير قوله تعالى : " والبدن جعلناها لكم من شعائر الله .."
مدة الملف
حجم الملف :
1365 KB
عدد الزيارات 1598

السؤال:

أحسن الله إليكم. هذا السائل يستفسر عن الآية الكريمة: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾؟

الجواب:


الشيخ: البدن جمع بدنة وهي الإبل، جعلها الله تعالى من شعائر دينه، يتقرب بها المسلم إلى ربه بنحرها والأكل منها وتوزيعها ،ولهذا أمر الله تعالى أن نذكر أسم الله عليها وذلك عند نحرها، فتنحر صواف أي على ثلاث قوائم؛ لأن السنة في الإبل أن تنحر وهي قائمة معقودة اليد اليمنى، فيأتيها الناحر من الجانب الأيمن ويطعنها بالحربة في الوهدة التي بين أصل العنق والصدر ثم تسقط بعد ذلك، ولهذا قال: ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾ أي سقطت على الأرض، ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ القانع: الفقير الذي لا يسأل. والمعتر: الفقير الذي يسأل، ﴿كذلك سخرناها لكم﴾  يعني مثل هذا التسخير والتذليل سخرها الله عز وجل وذللها، ولو سلطها لكنا لا نستطيعها لكبر جسمها وقوتها، ولكن الله تعالى ذللها لعباده وسخرها لهم. قال الله تبارك وتعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَاماً فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ ۞وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ﴾ ذللها الله لنا نركبها ونأكل منها، أرأيت الذئب أصغر منها جسماً وأقل منها قوة، ومع ذلك حيث لم يسخر لنا لا نستطيع أن ننتفع به، بل ربما يعدو علينا ويضرنا، وهذه الإبل مع قوتها وكبر جسمها مذللة حتى إن الصبي يقودها من مقودها إلى منحرها وهي مطيعة ذليلة، والإبل يتقرب إلى الله تعالى بنحرها في الهدي والأضحية، وأما العقيقة عن المولود فمن العلماء من قال: إنه يعق بها عن المولود لكنها لا تجزئ إلا عن شاة واحدة، ومنهم من قال: لا يعق بها، لأن العقيقة إنما وردت في الضأن والمعز، ولكن القول الراجح أنه لا بأس أن يعق الإنسان عن ابنه بناقة أو جمل أو بقرة أو ثور، لكن الشاة أفضل منهما.