الحب أمر قلبي لا يملكه الإنسان لكن..وما هو أفضل ما يقدمه الولد لوالده المتوفى
مدة الملف
حجم الملف :
1093 KB
عدد الزيارات 4100

السؤال:

أحسن الله إليكم. من أسئلة هذه السائلة تقول: فضيلة الشيخ، من المسلم به بأن الحب هو شيء خارج عن إرادة الإنسان وليس بيده، فهل يأثم الشخص إذا كان يحب أحد الوالدين دون الآخر، وإذا كان أحدهما متوفى فهل هذا يوجب أنه يستحق الدعاء أكثر، فوالدي رحمه الله وأسكنه الجنة كان له الفضل بعد الله في نجاحي في حياتي، وهو الذي منحني الثقة التي كنت أفتقدها، وما هي أعمال الخير التي يجب أنه أعملها تجاهه مأجورين؟

الجواب:


الشيخ: نعم. الأمر كما قالت السائلة أن الإنسان لا يملك الحب أو البغض، فهو أمر يضعه الله تعالى في القلب، لكن الإنسان يجب عليه ألا يتأثر بهذا الحب إلا بمقدار الأمر أو الحكم الشرعي، فمثلاً إذا كان الرجل يحب أحد أبنائه أكثر من الآخر وهذا أمر وارد فإنه لا يجوز أن يفضل هذا المحبوب على إخوانه بما لا يلزمه القيام به، فمثلا لا يعطيه سيارة، لا يمنحه أرضاً، لا يعطيه مالاً دون إخوانه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما منح بشير بن سعد ابنه النعمان عطية، فذهب إلى النبي عليه الصلاة والسلام ليشهده على هذا، قال له: «ألك بنون؟» قال: نعم يا رسول الله. قال: «هل نحلنهم مثل هذا؟» يعني أعطيتهم مثل هذا؟ قال: لا. قال: «اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم». ما قال: أيهما أحب إليك؟ ومن أحببت فأنحله دون الآخرين. فالمهم أن الحب بيد الله كما قالت السائلة، ولا يمكن للإنسان دفعه ولا زيادته ولا نقصه، لكن لا يجوز أن يكون لهذا الحب أثر في مخالفة أمر الله ورسوله، أما ثناءها على أبيها فأبوها غفر الله له وجزاه خيراً على ما صنع إليها من معروف، وأحسن شيء تهدي إليه أن تدعو له؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة، إلا من صدقة من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له». فلتكثر من الاستغفار له والدعاء، ولتكرم صديقه إذا كان له صديق، ولتصل الرحم التي هو الصلة بينها وبينهم. نعم.