هل من الغيبة حديث النفس عن الآخرين..؟
مدة الملف
حجم الملف :
1066 KB
عدد الزيارات 2425

السؤال:

  جزاكم الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء. هذه السائلة من ليبيا رمزت لأسمها ب س. أ تقول: فضيلة الشيخ، إذا كان في قلبك بغضاء على شخص ما بسبب شجار أو شيء من ذلك، ولكن لا تريد  أن تتكلم عليه وتتهرب من ذلك، ولكن تظل تتكلم عليه في نفسك دون أن تخرج ذلك لأحد، فهل يسجل عليك في ذلك إثم؟

الجواب:


الشيخ: ليس على الإنسان إثم في ما حدث به نفسه ولم يعمل أو يتكلم؛ لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به نفسها ما لم تعمل أو تتكلم». وعلى هذا إذا حدث الإنسان نفسه عن أخيه بشيء فإنه لا يؤاخذ به، وإذا حدث الإنسان نفسه أن يطلق زوجته ولم يقل ذلك أو ينطق به فإن امرأته لا تطلق؛ فحديث النفس لا يضر إلا إذا حصل منه عمل أو كلام. ولكني أشير على هذه السائلة وعلى غيرها أن تزيل ما في نفسها من عداوة وأحقاد وبغضاء بالمسلمين، وأن تصبر وتحتسب حتى وإن أوذيت أو اعتدي عليها؛ لأن الله تبارك وتعالى قال: ﴿ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم﴾. فأنت إذا دفعت بالتي هي أحسن رقق الله قلب صاحبك لك، وفي البغضاء محبة، وهذا شيءٌ مجرب، قد يكون الإنسان في صراع مع نفسه في إزالة الأحقاد والبغضاء عمن أساء إليه، ولكننا نقول: اغلب  نفسك وكن الصارع لا المصروع، وتذكر هذه الآيات الكريمة: ﴿وما يلقاها إلا الذين صبروا﴾. أي ما يوفق لها إلا الصابرون: ﴿وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم﴾. واذكر قول النبي صلى الله عليه  وسلم: «ما زاد الله عبد بعفو إلا عزاً» فالنفس قد تحدثك بأنك إذا عفوت فهذا يعني الانهزامية والذل، والحقيقة أن الأمر بالعكس، فجاهد نفسك أخي المسلم في إزالة الأحقاد والعداوة والبغضاء عن إخوانك المسلمين. نعم.