هل يجوز لمأذون الأنكحة أن يعقد لرجل لا يصلي ؟
مدة الملف
حجم الملف :
2543 KB
عدد الزيارات 772

السؤال:

أحسن الله إليكم. وبارك فيكم فضيلة الشيخ. هذا سائل للبرنامج أرسل بمجموعة من الأسئلة، يقول في السؤال الأول: فضيلة الشيخ، هل يجوز للعالم أن يعقد للرجل الذي لا يصلي، وإذا عقد له فهل عليه إثم؟

الجواب:

الشيخ : الرجل الذي لا يصلى كافر مرتد عن الإسلام؛ فإن ترك الصلاة كفر بدلالة الكتاب والسنة وأقوال الصحابة والنظر الصحيح؛ أما الكتاب فقد قال الله تبارك وتعالى في المشركين: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾. فاشترط الله تعالى لثبوت أخوتهم في الدين ثلاثة شروط؛ التوبة من الشرك، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة. وما ترتب على شرط سواء كان شرطاً مفرداً أو مرتباً فإنه يثبت بثبوته وينتفي بانتفائه، ومعلوم أن المشركين إذا لم يتوبوا من الشرك فإنهم مشركون وليسوا إخواناً لنا في الدين، وكذلك إذا لم يقيموا الصلاة فإنهم مشركون وليسوا إخوة لنا في الدين، وكذلك إذا لم يؤتوا الزكاة فإنهم مشركون وليسوا إخوة لنا في الدين، هذا ظاهر الآية، ولكن إيتاء الزكاة قد دلت السنة أن مانعها لا يكفر، كما في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار، وأحمي عليها في نار جهنم، فيكوى به جنبه وجبينه وظهره، كلما بردت أعيدت في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضى بين العباد، ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار». فكونه يعذب على منع الزكاة ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار يدل على أنه لا يكفر؛ لأنه لو كفر لم يكن له سبيل إلى الجنة. أما تارك الصلاة فإن ظاهر الآية أنه يكون كافراً مشركاً، وهو مؤيد بالسنة؛ فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة». وقال: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر». فهذان دليلان أحدهما من القرآن والثاني من السنة على كفر تارك الصلاة، أما أقوال الصحابة فقد نقل بعض أهل العلم إجماع الصحابة على أن تارك الصلاة كافر، وممن نقله عبد الله بن شقيق التابعي المشهور حيث قال: (كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة )، ونقله الإمام إسحاق بن راهويه، ونقله ابن حزم رحمه الله عن بضعة عشر صحابياً، وقال: إنه لا يعلم له مخالفاً، فهذه ثلاثة أدلة القرآن والسنة وأقوال الصحابة، الدليل الرابع النظر الصحيح، فإنه لا يمكن لإنسان في قلبه إيمان بالله ورسوله واليوم الآخر أن يحافظ على ترك الصلاة التي هي عمود الدين، وهي أهم أعمال البدن لأن من حافظ على تركها مع عظمها ومنزلتها في الدين فليس في قلبه إيمان حتى وإن قال إنه مؤمن. نقول: إن الإيمان لو كان حقيقة في قلبك ما تركت الصلاة أبداً، وقد تشبث من لا يرون كفر تارك الصلاة بأدلة منها ما هو ضعيف لا تقوم به حجة بانفراده فضلاً عن أن يكون له معارض أصح، ومنها ما لا دلالة فيه إطلاقاً ومنها ما هو عام مخصوص بأدلة كفر تارك الصلاة، ومنها ما صاحبه معذور حيث لا يعلم من الإسلام إلا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ومنها ما قيد بقيد يمتنع معه ترك الصلاة، كحديث عتبان بن مالك: «إن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله». فإن من ابتغى بذلك وجه الله لا يمكن أن يدع الصلاة التي هي أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين. ولنا في هذا رسالة صغيرة الحجم كبيرة الفائدة من أحب أن يطلع عليها فليفعل؛ لأن من تأمل الأدلة بعلم وعدل تبين له ذلك، وعلى هذا فلا يحل لإنسان أن يعقد النكاح لرجل لا يصلى على امرأة مسلمة، لأن الكافر لا يحل له أن يتزوج المسلمة بأي حال من الأحوال. قال الله تبارك وتعالى: ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾. وقال الله تبارك وتعالى: ﴿وَلا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾. فلا يحل لولي المرأة من أب أو أخ أو عم أو غيرهم أن يزوجها بمن لا يصلي مهما كانت أخلاقه مع الناس، ومهما كان ماله، فإن كفره يمنع أن يتزوج امرأة مسلمة. والمأذون في النكاح الذي يكتب العقود لا يحل له أن يعقد النكاح لشخص لا يصلي على امرأة مسلمة متى علم ذلك.
فضيلة
الشيخ: إذاً حفظكم الله يعني عاقد الأنكحة لا بد أن يتحرى من هذا المتقدم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يلزمه ذلك؛ لأن الأصل أنه مسلم وأنه يصلي، لكن إذا كان يعلم أنه لا يصلي فإنه لا يحل له أن يتمم العقد، ويجب عليه أن ينصح أولياء المرأة من أن يزوجوا هذا الرجل.