الداعية والعمل بما يدعو إليه
مدة الملف
حجم الملف :
1226 KB
عدد الزيارات 854

السؤال:

جزاكم الله خيراً. من أسئلة هذا السائل حامد عبد الرزاق من الأردن يقول: فضيلة الشيخ، ما رأيكم بالداعي الذي إذا غضب من شخص رفع صوته عليه وذكره بأخطائه الماضية، وهذا الداعي إلى الله يخطب بالمسجد ويرفع صوته على والديه كذلك؟

الجواب:


الشيخ: الذي نرى أن الداعي إلى الله عز وجل يجب أن يكون هو أول من يفعل ما يدعو إليه، وأول من يترك ما ينهى عنه؛ لأنه يدعو إلى الله، وإذا كان صادقاً في ذلك فليتجنب ما ينهى الله عنه ورسوله وليفعل ما أنزل الله به ورسوله، وكونه يتكلم على  الناس عند الدعوة إلى الله وينتهرهم فيزجرهم يكون بذلك مخطئاً؛ لقول الله تبارك وتعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾. ولأن الله تعالى يعطي بالرفق ما لا يعطيه بالعنف؛ ولأن الله تعالى يحب الرفق في الأمر كله. ألم يبلغ هذا الداعية ما جاء في حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن أعرابياً دخل المسجد النبوي، مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، فتنحى إلى طائفة من المسجد وجعل يبول، فزجره الناس وصاحوا به، كيف يبول في مسجد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم الذي آتاه الله الحكمة نهاهم عن ذلك. وقال: «لا تزرموه». يعني لا تقطعوا عليه البول، دعوه يكمل. ولما انتهى أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يصب على البول ذنوب من ماء، أي دلو أو شبهه، ودعا الأعرابي وقال له: «إن هذه المساجد لا يصلح فيها شيء من الأذى والقذر، إنما هي للصلاة والتكبير وقراءة القرءان». أو كما قال صلى الله عليه وسلم، فقال الأعرابي: اللهم ارحمني ومحمداً، ولا ترحم معنا أحداً. سر بقول الرسول عليه الصلاة والسلام؛ لأنه كلمه بلطف ولين وعلمه بالحكمة: «إن هذه المساجد لا يصلح فيها شيء من الأذى والقذر إنما هي للصلاة والتكبير وقراءة القرءان». فنصيحتي لكل داعية أن يكون رفيقاً في الدعوة إلى الله، وأن يبين الشريعة على وجه يطمئن الناس إليها ويفرحون بها؛ لأنه يدعو إلى الله، ليس يدعو إلى نفسه، وليس يريد بدعوته أن يطفئ حرارة غيرته، بل إنما يريد إصلاح الخلق، فليتبع أقرب الطرق وأيسر الطرق إلى إقناع الخلق وهدايتهم. نعم.