هل المرأة محرم لمرأة أخرى إذا كان معهم أجنبي ؟
مدة الملف
حجم الملف :
1825 KB
عدد الزيارات 8368


الشيخ: مرحباً بكم وأهلاً.

السؤال: 

هذه أختكم في الله أم سيف من ضواحي عفيف تقول: هل المرأة محرم لمرأة أخرى مع رجل أجنبي؟

الجواب:


الشيخ: الحمد لله رب العالمين. وأصلي وأسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. المرأة لا تكون محرماً للمرأة، لكن تزول بها الخلوة، وعلى هذا فإذا سافرت امرأة مع رجل ليس من محارمها ومعها امرأة فإن ذلك حرام على المرأتين جميعاً، إلا إذا كان الرجل محرماً لإحداهما، فإنه لا يحرم على المرأة التي كان محرماً لها أن تسافر معه، لكنه حرام  على المرأة الأخرى. هذا بالنسبة للسفر؛ لأنه لا يجوز لإمرأة أن تسافر إلا مع ذي محرم. وتهاون بعض الناس في هذه المسألة اليوم مما يؤسف له؛ فإن بعض الناس صار يتهاون فتسافر المرأة بلا محرم، ولا سيما في الطائرات، تجد المرأة تحضر إلى المطار وتركب الطائرة وليس معها محرم، ولا أدري ما جواب هذه المرأة يوم القيامة إذا وقفت بين يدي الله عز وجل وسألها ماذا أجابت الرسول عليه الصلاة والسلام حين قال: «لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم». أظن أنه لا جواب لها؛ لأن كل واحد يعلم أن السفر في الطائرة سفر؛ وإذا كان سفرا فمن الذي أحل لها أن تسافر بلا محرم؟ يقول بعض الناس: نحضر المرأة إلي المطار الذي تقلع منه الطائرة، وندخلها في قاعة الإنتظار، وربما نمشي معها إلى أن تدخل الطائرة، ويتلقاها محرمها حين تهبط الطائرة في المطار المقصود. فيقال: إن الفتنة غير مأمونة حتى في هذه الصورة؛ لأنه من الجائز أن تقلع الطائرة من المطار ثم يحصل خلل فني أو تغير جوي يوجب أن تهبط الطائرة في مطار غير المقصود أولا، وحينئذ أين المحرم؟ وإذا قدرنا أنه لم يحصل ذلك وأن الطائرة اتجهت إلى  المطار الذي تقصده وهبطت فيه، فهل من المتيقن أن يوجد المحرم الذي كان يريد أن يتلقاها؟ الجواب: لا؛ قد يحدث له مرض أو نوم أو ازدحام سيارات أو غير ذلك. فالمسألة هذه خطيرة خطيرة جداً، خلاصة ما أقول: إن أي امرأة تريد سفراً فيجب أن يكون معها محرم بالغ عاقل. أما الخلوة في البلد فلا يجوز للمرأة أن تخلو بالسائق في السيارة ولو إلى مدى قصير؛ لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم». ولكن إذا كان مع المرأة امرأة أخرى وكان السائق أميناً فهنا لا خلوة، فلا حرج أن تركب في السيارة هي والمرأة ما دام ركوبها ليس سفراً، وحينئذ نقول: زالت الخلوة بالمرأة المصاحبة. ولا نقول: إن المرأة المصاحبة تمشي محرماً؛ بل نقول: إن الممنوع في البلد أن يخلو الرجل بالمرأة في خلاف السفر. في السفر الممنوع أن تسافر المرأة بلا محرم. وبين المسألتين فرق واضح. نعم.