هل تطلب الطلاق بسبب سوء معاملة زوجها ووالده..؟
مدة الملف
حجم الملف :
1542 KB
عدد الزيارات 1042

السؤال:

جزاكم الله خيراً على هذا التوجيه الطيب المبارك الشيخ محمد. السائلة ر.ص .ر من الطائف تقول في هذا السؤال، تذكر بأنها امرأة تعاني كثيراً من سوء تعامل والد زوجها معها. تقول هذه السائلة: أحسن إليه ويسيئ إلي، يتلفظ علي بألفاظ بذيئة ويفتري علي بكلام لم أقله، وكذلك الحال بالنسبة لابنه الذي هو زوجي، فهو سيئ القول سليط اللسان كثير السب والشتم ورفع الصوت بسبب وبدون سبب. فبماذا توجهونني يا فضيلة الشيخ، هل أمنع والد زوجي من دخول منزلي، أو أطلب لي بيتاً خاصاً، مع العلم أن زوجي لديه زوجة أخرى، وتذكر بأنه ولده الوحيد لهذا الرجل الذي يبلغ التسعين من العمر. أفتونا مأجورين؟

الجواب:


الشيخ: الذي أرى أن تصبر وتحتسب الأجر على ربها عز وجل، وأن تقابل السيئة بالحسنة، فإن الله سبحانه وتعالى قال في كتابه: ﴿ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم﴾. يقول الله عز وجل: ﴿ادفع بالتي هي أحسن﴾. ولم يقل: ادفع السيئة بالحسنة، قال: بالتي هي أحسن، فإذا حصل هذا وامتثل لكلام ربه انقلبت العداوة ولاية وصداقة كأنه ولي حميم قريب قوي الصداقة. والقائل ذلك هو رب العالمين الذي يمسك بأزمة الأمور، الذي  ما من قلب من قلوب بني آدم إلا وهو بين إصبعين من  أصابعه، لا تستبعد أن تنقلب العداوة صداقة وأن تنقلب البغضاء محبة؛ لأن الذي قال ذلك هو الله رب العالمين. فأشير على هذه المرأة التي وصفت عن نفسها ما وصفت وهي في الحقيقة بائسة، أشير عليها أن تصبر وتحتسب، وأن تنتظر الفرج، وأن تعلم أنها ليست الوحيدة التي يحصل لها مثل ذلك، فما أكثر النساء اللاتي يشكون من أزواجهن، ومن أباء أزواجهن ومن أمهات أزواجهن، ولكن بالصبر واليقين ييسر الله الأمر، فنصيحتي لها أن تصبر وتحتسب. أما نصيحتي لزوجها وأبيه فإنه عليهما أن يتقيا الله عز وجل في هذه المرأة البائسة، إن كان ما ذكرته في سؤالها هو الواقع عليهما أن يتقيا الله عز وجل، وأن تكون صدورهما أوسع من صدرها، وأن لا يؤاخذوها بكل ما يجري منها، لقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يفرك مؤمن مؤمنة؛ إن كره منها خلقاً رضي منها خلقا آخر». لا يفرك أي يكره ويبغض. وقال عليه الصلاة والسلام: «اتقوا الله في النساء؛ فإنهن خلقن من ضلع، وإن أعوج شيء بالضلع أعلاه، إن ذهبت تقيمها كسرتها، وإن استمتعت بها استمتعت بها على عوج، وكسرها طلاقها». فنصيحتي لهذا الزوج ولأبيه أن يتقيا الله في هذه المرأة، وأن يقابلا إساءتها إن أساءت بالإحسان. والله تعالى مع الصابرين. نعم.