سفر المرأة بالطائرة بدون محرم إذا كان ودعها محرمها في المطار ويستقبلها محرمها الآخر
مدة الملف
حجم الملف :
1816 KB
عدد الزيارات 1778

السؤال:

  جزاكم الله خيراً. السائلة تقول في هذا السؤال: ما حكم السفر بالطائرة بدون محرم، علماً بأن محرمي ودعني في المطار الأول ثم استقبلني المحرم الثاني لي في المطار الثاني، وذلك لأن سفري كان ضروريا؟

الجواب:


الشيخ: لا أرى جواز السفر -أعني سفر المرأة- بلا محرم، لا في الطيارة ولا في السيارة؛ لعموم قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم». فإن قال قائل: إن الطائرة لم تكن معروفة في عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قلنا: نعم هي غير معروفة، لكنها معلومة عند الله عز وجل. ولو كان الحكم يختلف لبينه الرسول صلى الله عليه وسلم بياناً شافياً إما تصريحاً أو إشارة. فلما لم يستثن شيئاً من ذلك علمنا بأن سفر المرأة بلا محرَم مُحرَّم، بالطائرة وغيرها. وأما قول بعضهم: إن الطائرة بمنزلة الأسواق التي يجتمع فيها الرجال والنساء بدون محرم، فجوابه أن يقال: السوق ليس بسفر، والحكم الشرعي معلق بالسفر، فما دام ركوب الطائرة من بلد إلى بلد يسمى سفراً فهي مسافرة. وأما تعلل بعضهم بأنها في الطائرة آمنة لكون محرمها يشيعها حتى تركب والآخر يستقبلها إذا وصلت، فهذا ليس بصحيح أي ليس تعللاً صحيحاً؛ أولاً: أن المحرم المشيع الغالب أنه لا يصل معها إلى باب الطائرة، وأنها تبقى في صالة الانتظار، ثم تركب مع الناس.
ثانياً: أنه على فرض أنه وصل بها إلى باب الطائرة وركبت أمام عينيه، فإن الطائرة قد يعتريها ما يمنعها من الإقلاع، إما لخلل فني أو لتغير جوي أو لأي سبب، وهذا يقع. فإذا قيل للركاب: تفرقوا، فمن الذي يئويها؟ وإذا قدر أنها قامت وأقلعت في الوقت المحدد فهل استمرار سيرها مضمون إلى المطار الذي قصدته؟ قد يحدث في الجو في أثناء طيرانها ما يمنع هبوطها في المطار الذي قصدته، وقد يكون فيها خلل فني كتعذر نزول الكفرات، مما يجعلها تذهب يمينا وشمالا إلى مطارات أخرى، فإذا ذهبت إلى مطارات أخرى وهبطت في المطار فمن الذي ينتظرها هناك؟ ثم إذا سلمنا وفرضنا أنها وصلت إلى المطار المقصود بسلام فمحرمها الذي يقابلها هل نحن نضمن أن يأتي في الوقت المحدد؟ لا نضمن ذلك في الواقع، قد يعتريه نوم أو مرض أو خلل في سيارته أو زحام في الطريق أو ما أشبه ذلك من الموانع، فلا يأتي في الوقت المحدد، وتبقى إذا نزلت المطار أين تذهب؟ فيحصل بذلك شر. وهذه المسائل وإن كانت نادرة وبالألف مرة واحدة أو بعشرة آلاف مرة واحدة لكن ما الذي يمنعنا أن نقول: لا تركب الطائرة إلا بمحرم امتثالاً لأمر الرسول عليه الصلاة والسلام حيث قال: «لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم» ونسلم من هذه التقديرات كلها. فنصيحتي لأخواتي ولإخواني المسلمين أيضاً أن يتقوا الله عز وجل، وأن يمنعوا نساءهم من السفر إلا بمحرم، والحمد لله الأمر متيسر، حتى لو كان لمحرمها شغل يمكنه أن يركب بهذه الطائرة ويؤديها إلى أهلها أو إلى المكان الذي تريده، ثم يرجع بطائرة أخرى، أو يكون المحرم الثاني مستقبلاً لهما يأخذها معه وهذا يرجع بطائرته.