حلف ثم ظاهر من زوجته أن لا يفعل معصية..ثم فعلها فماذا يلزمه ؟
مدة الملف
حجم الملف :
2276 KB
عدد الزيارات 3565

السؤال:

  أثابكم الله. السائل أخوكم في الله المهدي من الدمام يقول: ارتكبت ذنباً وحلفت بالله أن لا أعود إليه ثانية، ولكنني عدت إليه ثم قلت: لو عدت إلى هذا العمل تكون زوجتي علي كظهر أمي، لكنني عدت للأسف الشديد. والسؤال: هل علي كفارة وهل أطعم مساكين؟

الجواب:


الشيخ: هذا الرجل ذكر أنه حلف أولاً وظاهر ثانياً. أما حلفه فلو قال: إن شاء الله لكان سبباً لإدراك مقصوده. لو قال: والله إن شاء الله لا أعود إليه ربما يكون هذا سببا في إدراك ما حلف عليه. لكنه لم يقل: إن شاء الله؛ ولهذا حنث. والذي ينبغي لكل حالف أنه ولو كان جازماً أن يقول: إن شاء الله لأنه إذا قال: إن شاء الله استفاد بذلك فائدتين: الفائدة الأولى: الإعانة على فعل ما حلف عليه.
والفائدة الثانية: أنه لو حنث ولم يفعل لم يكن عليه كفارة؛ ودليل ذلك ما ثبت في السنة النبوية أن سليمان عليه الصلاة والسلام وهو أحد أنبياء بني إسرائيل، آتاه الله النبوة والملك فحلف ذات يوم أن يطوف على تسعين امرأة أي يجامع تسعين امرأة تلد كل واحدة منهن غلاماً يقاتل في سبيل الله. فقيل له: قل: إن شاء الله، لكنه عليه الصلاة والسلام لم يقل اعتمادا على ما في نفسه من الجزم والعزيمة. فجامع تسعين امرأة في تلك الليلة ولم تلد منهن إلا واحدة، ولدت شق إنسان لا إنساناً كاملاً. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لو قال: إن شاء الله لم يحنث وكان دركاً لحاجته.» على هذا فنقول لهذا الأخ: لو أنك حين أردت أن تحلف على ألا تعود إلى هذه المعصية قلت: إن شاء الله لكان هذا سبباً لإدراك ما تريد. لكن لم يحصل فعليك حينئذ كفارة اليمين، وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة. فإن لم تجد فصيام ثلاثة أيام متتابعة. ثم إني أنصحك وأنصح كل من يسمع كلامي هذا أن لا تجعلوا الأيمان أو النذور سبباً لامتناعكم من المعصية أو لفعلكم الطاعة؛ لأن الله تعالى أنكر ذلك فقال: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لا تُقْسِمُوا طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ﴾ يعني عليكم طاعة معروفة بدون قسم. وهذا نص من القرآن. أما السنة فقد ثبت عن النبي صلى الله وعلى آله وسلم أنه «نهى عن النذر وقال: إنه لا يأتي بخير وإنما يستخرج به من البخيل» يعني أن البخيل هو الذي يلزم نفسه بالصدقة عن طريق النذر. وكم من إنسان نذر لله طاعة ثم ثقلت عليه بعد ذلك ولم يفعل، وصار يطرق باب كل عالم لعله ينجو من هذا النذر، وتكون النهاية أن لا يوفي بنذره فيقع في هذا الوعيد الشديد الذي ذكره الله تعالى بقوله: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنْ الصَّالِحِينَ فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوا وَهُمْ مُعْرِضُونَ فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾ هذا هو الجواب عن الفقرة الأولى في السؤال وهي أنه حلف أن لا يعود إلى هذا الذنب فعاد إليه. وخلاصة ذلك أنه لو قال: إن شاء الله، لكان خيراً له. وثانياً: يجب عليه حين عاد إليه أن يكفر كفارة يمين، وذلك بإطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة، فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعة. أما الفقرة الثانية وهي أنه ظاهر من زوجته إن عاد فقال: إن عُدْتُ إلى هذا فزوجتي تكون عليّ كظهر أمي، فهذا أيضا أشد من الأول؛ لأن الظهار كما وصفه الله عز وجل في قوله ﴿مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً﴾. المجادلة: من الآية 2. منكر من القول لأنه محرم، وزور لأنه كذب. فيقال لهذا الرجل: هل أردت بهذا المظاهرة أي أن زوجتك تكون عليك كظهر أمك في التحريم، فهذا ظهار وكفارته مغلظة. أو أردت بذلك قوة الرادع لنفسك وأنه من شدة ما تكره هذا الفعل أنك علقت عليه الظهار، فإن كان الأول فإن زوجتك لا يحل لك أن تقربها حتى تُكَفّر، والكفارة عتق رقبة، فإن لم تجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم تستطع فإطعام ستين مسكيناً. وإن كان الثاني أي أنك أردت بذلك قوة الرادع لنفسك عن هذا الفعل فحكمه حكم اليمين، يعني أنك لما عدت إليه تكون عليك كفارة يمين وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة، فإن لم تجد فصيام ثلاثة أيام متتابعة. وإنني أنصحك في نهاية هذا الجواب أنصحك أن تتوب إلى الله عز وجل، وأن تقلع عن هذا الذنب، وأن تعزم عزماً أكيداً مخلصاً لله تعالى فيه على أن لا تعود، وإذا علم الله تعالى منك صدق النية أعانك وسددك ومنعك منه.