تفسير قوله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم.."
مدة الملف
حجم الملف :
665 KB
عدد الزيارات 2142

السؤال:

جزاكم الله خيراً. السائلة ريم من ليبيا تستفسر عن الآية الكريمة: ﴿يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم﴾. هل يدخل في هذه الآية جهاد النفس الأمارة بالسوء وجهاد الهوى وجهاد الشيطان؟ أرجو توضيح ذلك.

الجواب:


الشيخ: هذه الآية الكريمة يقول الله تعالى فيها: ﴿(يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم﴾. واعلم أن الله تعالى إذا صدر كلام بقوله: ﴿يا أيها الذين أمنوا﴾ فإنه لا بد لك أن تستمع إلى هذا النداء الموجه من الله عز وجل إليك؛ لأنه إذا ناداك فإما خير تؤمر به وإما شر تنهى عنه وإما خير تنتفع به؛ ولهذا يروى عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: إذا قال الله تعالى: ﴿(يا أيها الذين أمنوا ﴾ فأرعها سمعك؛ فإنه إما خير تؤمر به وأما شر تنهى عنه. وقوله: ﴿هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم﴾ هذا استفهام بمعنى التشويق، يعني أن الله تعالى يشوقنا إلى هذه التجارة، وهي تجارة رابحة تجارة الآخرة: ﴿تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم﴾ والمراد بالجهاد في سبيل الله هنا هو جهاد الأعداء أي بذل الجهد في قتالهم حتى يسلموا أو يدفعوا الجزية عن يد وهم صاغرون. أما جهاد النفس فهو داخل في قوله: ﴿تؤمنون بالله ورسوله﴾؛ إذ إن من كمال الإيمان وتحقيق الإيمان أن يجاهد الإنسان  نفسه عن فعل المعاصي وعلى فعل الواجبات.