صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم وصلاته
مدة الملف
حجم الملف :
3925 KB
عدد الزيارات 13968

السؤال:

محمد صالح يقول في هذا السؤال الأول: ما هي الصورة الصحيحة للصلاة المنقولة عن الرسول صلى الله وعليه وسلم من الوضوء حتى السلام؟

الجواب:


الشيخ: الحمد لله رب العالمين. وأصلي وأسلم على سيدنا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى  يوم الدين. هذا السؤال يحتاج إلى مجلد؛ لأنه يبدأ من الوضوء إلى أن تنتهي الصلاة؛ نبدأ أولاً بصفة الوضوء: صفة الوضوء أن الإنسان ينوي الوضوء بقلبه دون أن يتلفظ به بلسانه، ثم يغسل كفيه ثلاث مرات، ثم يتمضمض ويستنشق ويثتنثر ثلاث مرات، ثم يغسل وجهه كاملاً  من الأذن إلى الأذن عرضاً، ومن ملحم الجبهة إلى أسفل اللحية طولاً، ثم يغسل يديه من أطراف أصابعه إلى مرفقيه، والمرفقان داخلان في الغسل، ثم يمسح رأسه، يضع يديه على  الناصية  فيمسح من مقدمة رأسه إلى قفاه ثم يرد يديه مرة أخرى إلي ناصيته، ثم يمسح أذنيه يدخل السبابتين في شماخ الأذنين ثم يمسح في أذنيه باطن أذنيه، ثم يغسل رجليه من أطراف أصابعه إلى ركابيه، وهما العظمان الناتئان في أسفل الساق، وهما داخلان في الغسل. هذا هو الوضوء، ويقول عند ابتدائه: بسم الله، وعند انتهائه: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين. أما الصلاة يأتي إليها بالسكينة والوقار وتعظيم الله عز وجل، ويتهيأ لها على أكمل وجه كما قال تعالى: ﴿يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد﴾ ويتسوك ويكمل طهارته، ثم يستقبل القبلة ويقول: الله أكبر، وهذه كبيرة الإحرام التي بها يدخل في الصلاة، ولا تنعقد الصلاة إلا بها، يقول: الله أكبر ثم يستفتح، وأمامه صنفان من الاستفتاح، الأول أن يقول: «اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد». والثاني: أن يقول: «سبحانك الله وبحمدك، وتبارك اسمك وتعالى جدك، ولا إله غيرك». يقول هذا مرة وهذا مرة؛ لأن كل واحد منهما سنة، ثم يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، ويقرأ الفاتحة تامة ويقف عند كل آية يقول: ﴿الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين إياك نعبد وإياك نستعين اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين ﴾ ثم يؤمن فيقول: آمين. ثم يقرأ سورة بعد الفاتحة، تكون في صلاة الفجر من طوال المفصل، وفي صلاة المغرب من قصار المفصل، وفي الباقي وهي الظهر والعصر والعشاء من أوساطه، والمفصل طواله من ق إلى عم أي سورة النبأ، وقصاره من سورة الضحى إلى آخر القران، وأوساطه ما بين ذلك، من عم إلى الضحى، ويكون هذا هو الأغلب على صلواته، ومن السنة أن يقرأ في صلاة المغرب من طوال المفصل أحياناً، فقد ثبت عن النبي صلى الله وعليه وسلم أنه قرأ في المغرب بالطور، وقرأ فيها بالمرسلات، ثم يركع فيكبر حين هويه إلى الركوع، ويبسط ظهره ويجعل رأسه حيالها، لا ينزل الرأس ولا يرفعه، ويضع يديه علي ركبتيه منفرجتي الأصابع، ويجافي عضديه عن جنبيه، ويقول: سبحان ربي العظيم يكررها ثلاثاً، ويقول معها: سبحانك اللهم وبحمدك، اللهم اغفر لي، ويقول أيضاً: سبوح قدوس رب الملائكة والروح، ثم يرفع رأسه قائلاً: سمع الله لمن حمده، وإذا استتم قائماً  قال: ربنا ولك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد، لا مانع  لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد، ثم يخرّ ساجداً مكبراً ويسجد علي سبعة أعظم، علي الجبهة ويتبعها الأنف،  وعلى الكفين وعلى الركبتين وعلى أطراف القدمين، ويرفع ظهره ويجافي عضديه عن جنبيه، ويستقبل بأطراف يديه القبلة ويقول: سبحان ربي الأعلى يكررها، ويقول: سبحانك اللهم وبحمدك، سبحانك اللهم وبحمدك، اللهم اغفر لي، ويقول: سبوح قدوس رب الملائكة والروح، ويدعو ويكثر الدعاء لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ألا وإنى اقرأ القرآن راكعاً أو ساجداً، فأما الركوع فعظموا  فيه الرب وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء فقمن أن يستجاب لكم».  وقال صلي الله عليه وعلى آله وسلم: «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد».ثم يرفع من السجود مكبراً بين السجدتين  مفترشاً، والافتراش أن ينصب رجله اليمنى خارجة من عند وركه، وأن يجلس على بطن رجله اليسرى ويضع يديه على ركبتيه ويقول:  ربِّ ارحمني واغفر لي واهدني واجبرني وارزقني، ثم يجلس للسجدة الثانية كما سجد الأولى، ثم يقوم إلى الركعة الثانية، ويفعل فيها كما فعل في الأولى إلا أنه لا استفتاح  فيها؛ لأن الإستفتاح في الركعة الأولى، وهل يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، أو يختصر على الاستعاذة الأولى، على قولين للعلماء؛ فإن فعلها فقد أحسن، وإن تركها فقد أحسن، ثم يقرأ الفاتحة وسورة معها، وينبغي أن تكون هذه الركعة دون الركعة الأولى في قراءتها وفي ركوعها وسجودها، فإذا أتم الركعة الثانية جلس للتشهد مفترشاً كما جلس بين السجدتين، ويقرأ التشهد:«التحيات لله والصلوات لله والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله تعالى وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد عبده ورسوله»، فإن كانت الصلاة ثنائية كالفرض أتم التشهد وقرأ: «اللهم صلى على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلي آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم أنك حميد مجيد  أعوذ بالله من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار» ثم يسلم وإن كانت الصلاة ثلاثية أو رباعية قام بعد التشهد الأول أي قام حين يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله، أي قام وأتى بركعتين يقتصر فيهما على الفاتحة، ثم يجلس للتشهد الأخير لكنه يجلس متوركاً بأن ينصب رجله اليمنى ويخرج رجله اليسرى من الجانب الأيمن من  تحت ساقه اليمنى ويقرأ التشهد كاملاً ثم يسلم وعند السلام في الفريضة يقول: أستغفر الله أستغفر الله أستغفر الله اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام، وما جاء في السنة من أنواع الأذكار هذه صفة الصلاة التي وردت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم.