تفسير قوله تعالى :" فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق.."
مدة الملف
حجم الملف :
887 KB
عدد الزيارات 1438

السؤال:


السائل: جزاكم الله خيراً. السائل الذي رمز لاسمه ت.س.ح يستفسر عن الآية الكريمة في قوله تعالى: ﴿ فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق ۞خالدين فيها ما دامت السماوات والأ رض  إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد ﴾؟

الجواب:


الشيخ: معنى الآية الكريمة أن الله تعالى قسم الناس يوم القيامة إلى قسمين، قال الله تعالى: ﴿ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ ۞ وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ ۞ يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ ۞ فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ ۞ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ ۞ وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ ومعنى الآية أن هؤلاء الذين شقوا وهم الكفار فإنهم مخلدون في نار جهنم التخليد الأبدي. كما قال الله تبارك وتعالى في سورة النساء: ﴿أن الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر الله لهم ولا ليهديهم طريقا إلا طريق جهنم خالدين فيها أبداً وكان ذلك على الله يسيرا﴾. وقوله تعالى في سورة الأحزاب: ﴿إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيراً خالدين فيها أبداً لا يجدون ولياً ولا نصيراً﴾. وقال تعالى في سورة الجن: ﴿ومن يعص الله ورسوله فأنه له نار جهنم خالدين فيها أبداً﴾. وأما قوله: ﴿إلا ما شاء ربك﴾ يعني إلا ما شاء ربك ما زاد على دوام السماوات والأرض، لأن دوام السماوات والأرض له أجل محدود وليس أبدياً، وأما أهل النار فإنهم خالدون فيها تخليداً موبداً. وأما قوله: ﴿إن ربك فعال لما يريد﴾، فهو كالجواب عن سؤال يقال فيه: لماذا عذب الله تعالى أهل النار بالخلود فيها؟ فقال: إن ربك فعال لما يريد، فلا معقب لحكمه، ولا يُسأل عن ما يفعل.