حكم قراءة الحائض من المصحف وما صحة حديث : " إن حيضتك ليست بيدك "
مدة الملف
حجم الملف :
1110 KB
عدد الزيارات 51046

السؤال:

جزاكم الله خيراً. في آخر أسئلتها تقول هذه السائلة: يا فضيلة الشيخ محمد، هل يجوز للمرأة الحائض أن تقرأ القرآن من المصحف؟ وما صحة هذا الحديث: «ليست حيضتك بيدك»؟

الجواب:


الشيخ: اختلف العلماء رحمهم الله هل يجوز للمرأة أن تقرأ القرآن إذا كانت حائضاً؟ فمنهم من منع ذلك وقال: لا يحل لها أن تقرأ شيئاً من القرآن، إلا ما جاء به من الذكر الموافق للقرآن؛ كما لو قالت: بسم الله الرحمن الرحيم، تريد التسمية للتلاوة، أو قالت: الحمد لله رب العالمين، تريد الثناء على الله دون التلاوة، أو قالت: إن لله وإنا إليه راجعون، لمصيبة أصابتها تريد الاسترجاع دون التلاوة؛ فإن هذا لا بأس به. ومنهم من قال: إن الحائض يحل لها أن تقرأ القرآن؛ وذلك لأنه لم ترد عن النبي صلى الله عليه وسلم سنة صحيحة صريحة في منع الحائض من القراءة. والأصل الجواز حتى يقوم دليل على المنع، وهذا بخلاف الجنب؛ فإن الجنب لا يحل له أن يقرأ شيئاً من القرآن، والفرق بينه وبين الحائض أن الحائض تطول مدتها في حيضتها ولا يمكنها أن تتطهر منها، بخلاف الجنب؛ فإن الجنب يمكنه أن يتطهر في ساعته؛ فلهذا يمنع من قراءة القرآن حتى يغتسل، وأما الحائض فلا تمنع من قراءة القرآن. وهذان قولان متقابلان؛ أعني القول بالمنع مطلقاً، والقول بالإباحة مطلقاً، ولكن الأحوط فيما نرى أن لا تقرأ شيئاً من القرآن إلا ما تحتاج إلى قراءته، مثل أن تخشى نسيان القرآن فتقرأه خوفاً من ذلك، ومثل أن يكون لها أوراد من القرآن صباحية أو مسائية فتقرأ هذه الأوراد، ومثل أن تكون معلمة تحتاج إلى تعليم البنات أو متعلمة تحتاج إلى الاستماع إلى المعلمة القرآن، فهذا لا بأس به، ولكن مع ذلك لا تقرأ بالمصحف إلا من وراء حائل؛ لأن القول الراجح أنه لا يجوز مس المصحف إلا والإنسان على وضوء؛ وعليه أي على هذا القول فالذي رأينا أنه أقرب إلى الصواب: تقرأ الحائض ما تحتاج إلى قراءته من كتاب الله عز وجل، ولكنها تقرأه إما عن ظهر قلب وإما بالمصحف مع حائل من منديل أو قفاز أو نحوه.