معنى قوله تعالى : " والقواعد من النساء "
مدة الملف
حجم الملف :
1449 KB
عدد الزيارات 3607

السؤال:

هذا السائل محمد القحطاني من أبها يقول: ما المقصود بكلمة القواعد من النساء؟ أي: ما صفة القواعد؟ نرجو بهذا إفادة.

الجواب:


الشيخ: الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان الى يوم الدين. المراد بالقواعد العجائز اللاتي قعدن عن الحركة؛ لعدم قوتهن ونشاطهن، واللاتي لا يرجون نكاحاً؛ يعني اللاتي يئسن من أن يتقدم لهن أحد لكبر سنهن، هؤلاء القواعد ليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة؛ يعني أن يضعن ثياب الخروج التي جرت العادة أن تخرج بها النساء، بشرط ألا يتبرجن بزينة، أي ألا يظهرن زينة جمالٍ يكون بها فتنة. وعلى هذا فإذا خرجت مثل هذه المرأة إلى السوق بثياب البيت اللاتي ليست ثياب زينةٍ فلا حرج عليها في ذلك، إلا أنه ينبغي ألا تخرج لئلا يقتدى بها، ولئلا تظن الشابة أن هذا الحكم عامٌّ لها وللقواعد. وما كان يفضي إلى مفسدة فإنه ينبغي ألا يفعل وإن كان مباحاً سداً للزريعة. وفي هذه الآية الكريمة دليل واضح على أن من سوى النساء القواعد فعليها جناح إذا وضعت ثوبها الذي اعتادت أن تخرج به على السوق. وهو دليل على وجوب ستر الوجه، لأن ستره من أعظم التبرج بالزينة؛ فإن إظهار الوجه أشد فتنة من ثوب جميل، بل وأشد فتنة من طيب يفوح؛ فإن تعلق الرجل بالمرأة التي كشفت وجهها أشد من تعلقه بامراة عليها ثياب جميلة إذا لم يشاهد الوجه. وبهذه المناسبة أود أن أوجه نصيحة إلى بناتنا وأخواتنا بأن يتقين الله تعالى في أنفسهن. وألا يخرجن إلى السوق متبرجات بزينة، وألا يخرجن إلى السوق بريح تظهر رائحته، أي بريح طيب تظهر ويشمها الرجال، وألا يكشفن وجوههن؛ لأن الوجه أعظم زينة تجلب الفتنة. أعظم زينة تجلب الفتنة هو الوجه. والشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم. ويحمل المرأة على أن تدرج من القليل على الكثير، ومن الصغير إلى الكبير، فلتبقَ النساء على عادتهن، وعلى ما جبلهن الله عليه من الحياء، وألا تعاق بمن هلك؛ فإن الله تعالى يقول في كتابه: ﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ﴾. نسأل الله التوفيق والحماية من أسباب الشر والفتنة.