العبث في أثناء الصلاة وبعد التسليم
مدة الملف
حجم الملف :
1680 KB
عدد الزيارات 1076

السؤال:

بارك الله فيكم. يقول: فضيلة الشيخ، البعض من المصلين يقومون بفعل حركات غير لائقة داخل المسجد، البعض لا يتذكر التثاؤب إلا في الصلاة، ورأيت البعض من الناس بعد التسليم من الصلاة يقوم بإجراء تمرين لفرقعة العمود الفقري، وذلك بوضع يده خلفه على الأرض ثم يستدير وهو جالس، وتسمع إذا كنت قريباً منه فرقعة للعمود الفقري، البعض أيضا عند قيامه من السجدة الثانية، يقوم معتمداً على أطراف أصابعه لإحداث فرقعة، هناك حركات يفعلها الإنسان علماً بأنه لو كان ضيفاً عند أحد أو موجوداً في مكان عام لا يفعل ذلك. فهل من كلمة لهؤلاء؟

الجواب:


الشيخ: الكلمة التي أوجهها إلى هؤلاء وغيرهم، ممن يعبثون في الصلاة، أن أقول: إن الإنسان إذا قام يصلي فإنه يقوم بين يدي الله عز وجل، فينبغي أن يكون على أكمل الأدب، من حضور القلب وخشوع النفس وسكون البدن، حتى يستحضر ما يقول ويفعل من الصلاة، وقد ذكر أهل العلم رحمهم الله: أن الحركة في الصلاة إذا كانت كثيرة متوالية فإنها تبطل الصلاة. أو إذا كانت حركة لا تتناسب مطلقاً مع الصلاة، كالقهقهة فإنها تبطل الصلاة، أما إذا كان ذلك بعد الخروج من الصلاة، فلا بأس أن يفعل الإنسان من الحركات ما يفعل، إلا إذا كان ذلك منافياً المروءة أو يلفت النظر إليه، فالإنسان مأمور بأن يدفع الريبة عن نفسه، وألا يفعل أو يقول ما يعيبه الناس عليه، أقول: من العلماء قسموا رحمهم الله الحركة في الصلاة إلى أقسام، حركة واجبة، وهي التي يتوقف عليها صحة الصلاة، مثال ذلك: أن يصلي الإنسان إلى غير القبلة ظاناً أنه إلى القبلة، فينبهه الإنسان، ويقول له: القبلة عن يسارك، فيجب عليه أن يستدير ويتجه إلى القبلة اتجاها صحيحاً، أو يجد الإنسان في غترته نجاسة، فحينئذ يجب عليه أن يخلع غترته من أجل ألا يستصحب النجاسة، وكذلك أيضاً من الحركة الواجبة لو أن الإنسان يصلي معه واحد خلف الإمام، ثم إن هذا الواحد انتقض وضوءه وانصرف، فإنه يجب على هذا  أن يتقدم ليكون مع الإمام، والضابط: أن كل حركة يتوقف عليها صحة الصلاة فهي واجبة. القسم الثاني: حركة مستحبة، وهي التي يتوقف عليها فعل مستحب في الصلاة، كدنو الناس بعضهم من بعض في الصفوف، والتقدم إلى فرجة انفتحت أمامه، وجذب الإنسان إذا صلى عن يسار الإمام إلى أن يكون على يمينه وما أشبه ذلك. القسم الثالث: الحركة المكروهة، وهي الحركة اليسيرة بغير حاجة، مثل أن يفرقع الإنسان أصابع يديه أو رجليه، أو يصلح شماغه أو مشلحه، أو عقاله أو أشياء ليس له حاجة فيها، فهذه حركة مكروهة. القسم الرابع: الحركة المحرمة، وهي الحركة المنافية للصلاة، إما لكونها لا تليق إطلاقاً في الصلاة، كالضحك وما أشبهه، وإما أن تكون كثيرة متوالية عرفاً، يعني كثيرة متوالية يتبع بعضهاً بعضاً، والكثيرة هنا مرجعها إلى العرف، فهذه محرمة وتبطل الصلاة. القسم الخامس: المباح، وهو ما سوى ذلك، أن يحتاج الإنسان إلى إصلاح غترته لكونها مثلاً انخلعت بعض الشيء وتشغله في صلاته أو ما أشبه هذا، ومثل أيضا أن يصيبه حكة فلا تبرد عليه إلا بالحك، فهذه أيضا جائزة ولا بأس بها؛ لأنها حركة لحاجة. هذه أقسام خمسة للحركات في الصلاة.