هل من قال :" لا إله إلا الله " دون العمل بمقتضاها يدخل الجنة ؟
مدة الملف
حجم الملف :
1272 KB
عدد الزيارات 3537

السؤال:

 السائل أحمد صالح يقول في هذا السؤال: استعرضنا بعضا من أسئلته ويقول في سؤاله الأخير: هل من قال: لا إله إلا الله بدون أن يعمل أي عمل يدخل الجنة، أي قالها بلسانه، لأنه يوجد حديث فيما معناه يقول: «وعزتي وجلالى لا أخرجن من النار كل من قال لا إله إلا الله» والله أعلم. ولكم جزيل الشكر.

الجواب:


الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. كلمة لا إله إلا الله كلمة عظيمة، لو وزنت بها السماوات والأرض لرجحت بهن، ومعناها لا معبود بحق إلا الله، فكل ما يعبد  من دون الله فهو باطل؛ لقول الله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾، العبادة لا تختص بالركوع أو السجود، يعني أن الإنسان قد يعبد غير الله دون أن يركع له ويسجد، ولكن يقدم محبته على محبة الله، وتعظيمه على تعظيم الله، ويكون قوله اعظم في قلبه من قول الله، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ««تعس عبد الدينار، تعس عبد بالدرهم، تعس عبد الخميلة، تعس عبد الخميصة، إن أعطي رضي، وإن لم يعطَ سخط»، تعس وانتكس، وإذا شئت فلا انتقش، فجعل للدينار عبداً، وللدرهم عبداً، وللخميلة عبداً، وللخميصة عبداً، الخميلة الفراش، والخميصة الكساء، مع أن هؤلاء لا يعبدون الدرهم والدينار، لا يركعون له ولا يسجدون له، لكنهم يعظمونه أكثر من تعظيم الله عز وجل، وإلى هذا يشير قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ﴾، فهذه الكلمة، كلمة عظيمة فيها البراءة من كل شرك، وإخلاص العبودية، والعبادة لله عز وجل، فلو قالها بلسانه وقلبه، فهو الذي قالها حقا، ولهذا قال أبو هريرة: يا رسول الله من أسعد الناس بشفاعتك، قال:  «من قال لا إله إلا الله خالصا من قلبه». قال أسعد بن مالك عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إن الله حرم على النار من قال: لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله». فلا بد من الإخلاص، فأما من قالها بلسانه دون أن يوقن بها قلبه، فإنها لا تنفعه؛ لأن المنافقين يذكرون الله ويقولون: لا إله إلا الله، كما قال تعالى: ﴿وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاؤُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلاً﴾ ويشهدون للنبي صلى الله عليه وسلم بالرسالة، كما قال تعالى: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾، فلن تنفعهم شهادة أن لا إله إلا الله، ولا شهادة أن محمداً رسول الله؛ لأنهم لم يقولوا ذلك عن قلب وإخلاص، فمن قال هذه الكلمة دون إخلاص، فإنها لا تنفعه ولا تزيده من الله تعالى إلا بعداً، فنسأل الله لنا ولإخواننا المسلمين الإيقان بها، والعمل بمقتضاها، إنه على كل شيء قدير.