تريد أن تلبس الحجاب وعائلتها تعارض فماذا تفعل ؟
مدة الملف
حجم الملف :
6584 KB
عدد الزيارات 3243

السؤال :

الله المستعان. بارك الله فيكم فضيلة الشيخ، السائلة س.ر. من القاهرة تقول: أنا أخت لكم في الله في المرحلة الجامعية، وكنت قد ارتديت الخمار منذ المرحلة المتوسطة والحمد لله، ولقد علمت منذ سنوات مضت بأنه يجب على المرأة أن تستر جميع بدنها، وكنت أسعد كثيراً برؤية الأخوات المنتقبات، وأتمنى من الله أن يرزقني الحجاب الشرعي، وأن أستر جميع بدني، وأن ييسر لي ذلك، ولكنني لم ألحّ في الطلب إلا بعد أن ذهبت إلى الجامعة ورأيت فيها من الصحوة الدينية، وهنا بدأت في صراع مع نفسي ومع عائلتي، فأنا أريد أن أرتدي الحجاب، ولكن عائلتي ترفض، فأرجو التوجيه نحو ذلك؟ مأجورين.

الجواب:


الشيخ: التوجيه نحو ذلك يرجع إلى جهتين، الجهة الأولى: أولئك القوم الذين يغفلون عن أن تحتجبي الاحتجاب الشرعي، فأقول لهؤلاء: اتقوا الله تعالى في أنفسكم، واتقوا الله تعالى فيمن جعلكم الله أولياء عليهم، والواجب على أولياء الأمور إذا رأوا من بناتهم الاتجاه الصحيح إلى هدي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، الواجب عليهم أن يحمدوا الله تعالى على هذا، وأن يشجعوا بناتهم على ذلك، وأن يروا أن هذا من أكبر النعم عليهم، أما أن يقوموا ضد ذلك فإنهم والله آثمون، خائنون للأمانة، سوف يسألون عما صنعوا؛ فإن الله تعالى يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾، فجعل الله وقاية أهلينا علينا كما أن وقاية أنفسنا علينا، وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «الرجل راع في أهله ومسؤول عن رعيته»، وأقول لهؤلاء الأولياء: إنكم آثمون على ما تفعلون بالنسبة لبناتكم اللاتي يردن الالتزام، أما التوجيه الثاني: فأقول لهذه المرأة وأشباهها من الملتزمات، عليكن بالصبر، اصبرن على شرع الله عز وجل، واصبرن على الأذى في ذلك، فإن الله تعالى قد يمتحن العبد في إيذائه في ذات الله عز وجل كما قال الله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ﴾، وقال تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ﴾. فأقول لهن: اصبرن وارتدين الحجاب وانتقبن؛ لأن النقاب خير من كشف الوجه كله لا شك، وعلى كل حال أقول لهن: اصبرن. اصبرن. اصبرن. والعاقبة للمتقين، وقد وقع منا جواب عن سؤال حول النقاب، والسؤال ورد علينا من سائل، وقلنا: إننا لا نفتي بجوازه؛ وذلك لأننا رأينا أن بعض النساء هداهن الله لما استعملن النقاب توسعن فيه، فنقبت المرأة لعينها وجفنها وحاجبها ووجنتها واتسع الخرق على الراقع، فقلنا: إننا لا نفتي بجوازه، ولم نقل: إننا نفتي بعدم جوازه؛ لأنه ليس من حقنا أن نفتي بعدم جوازه مع أن ذلك كان من عادات نساء الصحابة، ولكننا لا نفتي بالجواز أي أننا نمتنع في الفتوى؛ خوفاً من التوسع، ولا حرج على الإنسان أن يمتنع من شيء خوفاً من التوسع فيه لعمل محرم، كما منع عمر بن الخطاب رضي الله عنه الرجوع إلى المرأة المطلقة ثلاثاً؛  لمّا رأى الناس قد تتابعوا في ذلك وكثر منهم الطلاق الثلاث، فمنع من رجوعهن، فمنع من إرجاعهن كما في حديث ابن عباس رضي الله عنهما، كان الطلاق الثلاث في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وعهد أبي بكر وسنتين من خلافة عمر، كان طلاق الثلاث واحدة، فلما رأى عمر الناس قد تتابعوا فيه، قال: (أرى الناس قد تتابعوا في أمر كانت لهم فيه أناة، فلو أمضيناه عليهم). فأمضاه عليهم، والحاصل: أننا نوجه النصيحة إلى أولياء أمور هؤلاء النساء المتحجبات الطاهرات المؤمنات أن يتقوا الله تعالى فيهن، وأقول: اتقوا الله تعالى فيهن لا تحرموهن هذا الخير، لا تمنعوهن من الحجاب الشرعي الذي تحتجب به المرأة كلها عن الرجال الأجانب. وأقول: للفتيات الطاهرات المحتجبات اصبرن في ذلك. والله تعالى يثيبكن ويجعل العاقبة لكن. ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ﴾.

السؤال:

بارك الله فيكم. فقرة أخيرة، تقول شيخ محمد، بأنها تحتاج إلى تكوين عقيدة صحيحة تواجه بها العائلة. علماً بأن الأم تغضب منها بشدة وتناقشها في الموضوع، وكذلك الأخت الكبرى التي قالت بأنها ستفارقني. 

الجواب:


الشيخ: أقول: إثبتي على العقيدة الصحيحة السليمة، وادعي الناس إليها، ولا يضرك إذا أحد جادلك في ذلك؛ لأن الحق منصور بلا شك، قال الله تبارك وتعالى: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ﴾. فأنت استمري في العقيدة الصحيحة وفي الدعوة إليها، وعليك بكتب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، وكتب الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمهم الله جميعا؛ فإنها كتب سلفية أثرية على العقيدة الصالحة الصحيحة. نعم.