التسرع في الفتوى وما يترتب عليها من أضرار
مدة الملف
حجم الملف :
1430 KB
عدد الزيارات 3141

السؤال:

فضيلة الشيخ محمد، حقيقة في حلقة سابقة استمعنا إلى سؤال عن أحد الأشخاص الذي أدى العمرة، وقد أفتاه مجموعة من الإخوان ما بين فدية وقال آخر: تحرم من التنعيم، تسرع بعض الناس في الفتوى فضيلة الشيخ، هل لكم تعليق عليه؟

الجواب:


الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. نعم. لنا تعليق على هذا، وهو أنه يحرم على الإنسان أن يسارع في الفتيا بغير علم؛ لقول الله تبارك وتعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْأِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ﴾؛ ولقول الله تبارك وتعالى: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾، ولقول الله تعالى: ﴿وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً﴾، وربما يدخل هذا في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار»، وفي الأثر: (أجرأكم على الفتية أجرأكم على النار). وكان السلف رحمهم الله يتدافعون الفتيا كل منهم يحيلها على الآخر، ولكن الذي يظهر لي أن هذا السائل لم يفته أحد من العلماء، لكنه فتوى مجالس من العامة، أي قال كل واحد منهم: أظن أن عليك كذا، ومع ذلك فإننا لا نعذره؛ لأن الواجب عليه أن يسأل أهل العلم الذين هم أهل للإفتاء، لكنني أحذر صغار الطلبة، الذين يشرعون في الإفتاء، فتجد الواحد منهم يعرف دليلاً في مسألة، قد يكون هذا الدليل عاماً مخصوصاً أو مطلقاً، مقيداً أو منسوخاً غير محكم، فيتسرع في الفتيا على ضوئه، دون أن يراجع بقية الأدلة، وهذا غلط محض. يحصل فيه إضلال المسلمين عن دينهم، ويحصل فيه البلبلة والإشكال حتى فيما يقوله العلماء: الذين يفتون عن علم؛ لأن هذا الإفتاء الذين حصل لهم بغير علم والذي فيه مخالفة الحق، ربما يضع الشيطان في قلوبهم موضع القبول، فيحصل بذلك عندهم التباس وشك؛ لهذا نقول لإخواننا: إياكم والتسرع في الفتيا، واحمدوا ربكم أنه ألزمكم ألا تقولوا بشيء إلا عن علم أو عن بحث، تصلون فيه على الأقل إلى غلبة الظن، وكم من مفسدة حصلت في الإفتاء بغير علم، ربما يحصل بذلك إفطار في صوم، أو قضاء صوم غير واجب، أو ربما تصل إلى حد أكبر، كما يرد علينا أمور كثيرة في هذا الباب. والله المستعان.