ما الواجب على من أراد العمرة وهل له أن يهب ثوابها لوالده المتوفى ؟
مدة الملف
حجم الملف :
3289 KB
عدد الزيارات 1078

السؤال:

أولى هذه الرسائل وصلت من المستمع مصري مقيم في الأردن مجدي صلاح محمد، يسأل ويقول: أريد أن أؤدي العمرة، ما هي شروط العمرة، وهل من الممكن أن أهبها لروح والدي المتوفى؟

الجواب:


الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين، العمرة من شعائر الله عز وجل ﴿ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب﴾، ولها واجبات وأركان، وصفتها أن الإنسان إذا وصل إلى الميقات اغتسل كما يغتسل للجنابة، ولبس إزاراً ورداء، والأفضل أن يكونا أبيضين، نظيفين، وتطيب في رأسه ولحيته وردائه، وقال: لبيك اللهم عمرة، لبيك اللهم لك لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن النعمة لك والملك، لا شريك لك. ولا يزال يلبي حتى يشرع في الطواف، فإذا وصل إلى المسجد الحرام، دخله مقدماً رجله اليمنى، قائلاً: باسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك، ثم يتقدم إلى الحجر الأسود، فيستلمه بيده اليمني، أي: يمسحه، ويقبله، وهذا إن تيسر، فإن لم يتيسر، فإنه يشير إليه، ثم يجعل الكعبة عن يساره، ويطوف سبعة أشواط، يرمل في الأشواط الثلاثة منها، والرمل أن يسرع في المشي مع مقاربة الخطى بدون أن يهمز الكتفين، ويطبع في جميع الطواف في كل الأشواط، وصفة الإطباع أن يخرج كتفه الأيمن، ويجعل طرفي الرداء على الكتف الأيسر، وهذا الإطباع لا يشرع إلا في الطواف فقط، وليس مشروعاً من حين الإحرام، كما يظنه العامة، بل إذا شرعت في الطواف، فأطبع إلى أن تنتهي منه فقط، وفي طوافك تدعو بما شئت، وتذكر الله عز وجل، وذلك إذا مررت بالحجر الأسود تقبله كلما مررت به، وتقول بينه وبين الركن اليماني: ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار، وقد شاع عند كثير من الناس كتيبات فيها أدعية مخصوصة لكل شوط، وهذه الأدعية المخصوصة لكل شوط ليست من السنة، بل هي بدعة، فلا ننصحك بها، بل ادع الله سبحانه وتعالى بحاجتك التي في قلبك، والتي تريدها أنت، وتعرف معناها، وتتضرع إلى الله عز وجل في تحقيقها، أما هذه الأدعية المكتوبة فإن كثيراً من الناس يتلونها وكأنها حروف هجائية، فإذا فرغت من الطواف، فصل ركعتين خلف مقام إبراهيم قريباً منه إن تيسر، وإلا فلو بعيداً، تقرأ في الركعة الأولى قل يا أيها الكافرون، بعد الفاتحة، وفي الثانية قل هو الله أحد، بعد الفاتحة، وتخفف هاتين الركعتين، ولا تجلس بعدهما، بل تنصرف إلى المسعى، واعلم أنه ليس هناك دعاء عند مقام إبراهيم، لأنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا فرغت من الركعتين، فاتجه إلى المسعى، فإذا قربت منه من الصفا، فاقرأ قول الله تعالى: ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله﴾، ابدأ بما بدأ الله به، ثم اصعد إلى الصفا، واستقبل القبلة، وارفع يديك، وكبر، واحمد الله، وقل: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ثم ادع الله بما شئت وأنت لا تزال واقفاً عل الصفا، ثم أعد الذكر مرة أخرى، دعاء ثم أعد الذكر مرة ثالثة، ثم انصرف إلى المروة تمشي مشياً معتاداً، إلى أن تصل إلى العمود الأخضر، فإذا وصلت إلى هذا العمود الأخضر، فاسع، يعني: فاركض ركضاً شديداً، بشرط أن لا تؤذي أحداً، حتى تصل إلى العلم الأخضر الثاني، ثم تمشي مشياً معتاداً إلى المروة، فإذا وصلت المروة، فإنك تقول مثل ما قلت على الصفا، فهذا شوط، فإذا رجعت من المروة إلى الصفا فهو شوط آخر، وإذا أتممت سبعة أشواط، فقد تم السعي، فحينئذٍ تحلق رأسك، أو تقصره، ويكون التقصير شاملاً لكل الرأس، وليس لجزء منه، أو لشعيرات منه، وبهذا تمت العمرة، وحللت منها، فالبس ثيابك، فإن رجعت إلى بلدك من فورك، فلا وداع عليك، وإن تأخرت في مكة، فلا تخرج من مكة حتى تطوف بالوداع، بدون سعي،وعليك ثيابك، لا تحتاج إلى ثياب الإحرام في هذه الحال، وتجعل طواف الوداع آخر أمورك، هذه صفة العمرة. قال أهل العلم: وأركانها الإحرام، والطواف، والسعي، وواجباتها أن يكون الإحرام من الميقات، والحلق أو التقصير. وقول
السائل: هل يجوز أن أهدي العمرة إلى روح أبي؟ فإن جوابه: إن كنت قد أديت العمرة عن نفسك، فلا حرج عليك أن تجعل العمرة لأبيك، وإن كنت لم تؤدها عن نفسك، فابدأ بنفسك أولاً، ولأننا نقول: إذا لم تكن العمرة واجبة على أبيك، فالأفضل أن تدعو لأبيك، وأن تجعل العمرة لك، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أرشد أمته إلى الدعاء دون هبة الثواب، فقال صلى الله عليه وسلم: «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة، صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له». ولم يقل صلى الله  عليه وسلم أو ولد صالح يعتمر له، أو يحج له، أو يصلي له، أو يصوم له، ولو كان هذا أفضل، لأرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم لأنه عليه الصلاة والسلام لا يدع خيراً يعلمه إلا دل أمته عليه، لكمال نصحه صلوات الله وسلامه عليه، وشفقته على أمته، وأنت سوف تحتاج إلى العمل، بل أنت محتاج إلى العمل حتى في الدنيا لصلاح القلب، واستنارته، وزيادة الخير، قال الله تعالى: ﴿والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم﴾، ﴿ويزيد الله الذين اهتدوا هدى والباقيات الصالحات خير عند ربك ثواباً وخير مرداً﴾، فاجعل الأعمال الصالحة لنفسك، ولمن تحب اجعل له الدعاء، هذا هو الأحسن والأفضل.