متعجب من حال رجل طلق امرأته ثلاث طلقات ولا زالت تقيم معه
مدة الملف
حجم الملف :
1445 KB
عدد الزيارات 689

السؤال:

أثابكم الله فضيلة الشيخ، ننتقل إلى سؤاله الثاني، ويقول: كنت أعمل في منطقة ما في بلد عربي، وشاهدت فيها رجلاً طلق زوجته ثلاث طلقات، وهي ما زالت تقيم معه في بيته، ومضى على ذلك عدة سنوات، هل يجوز ذلك شرعاً في نظركم، أفيدونا مأجورين؟

الجواب:


الشيخ: الطلقات الثلاثة على ثلاثة أوجه، أن تكون طلقة بعد طلقة يتخللهما رجوع إلى الزوج، إما برجعة في عدة، وإما بعقد نكاح، ففي هذه الحال تكون الزوجة محرمة على زوجها بالنص والإجماع، حتى تنكح زوجاً غيره، لقوله تعالى: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ إلى قوله: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا﴾، أي: الزوج الثاني، ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا﴾، أي: على المرأة وزوجها الأول، ﴿أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾، ومثال ذلك أن يطلق الرجل زوجته طلقة ثم يراجعها، أو تنقضي عدتها ثم يتزوجها بعقد جديد ثم يطلقها ثانية ثم يراجعها، أو تنتهي عدتها، فيتزوجها بعقد جديد، ثم يطلقها الثالثة، ففي هذه الحال لا تحل له بالنص والإجماع، إلا بعد زوج يتزوجها بنكاح صحيح، ويجامعها، أما الحال الثانية حالة الطلاق الثلاث، يقول: أنت طالق ثلاثاً، والحال الثالثة أن يقول: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، وفي هاتين الحالين خلاف بين أهل العلم، فجمهور العلماء على أن الطلاق يقع ثلاثاً دائماً كالحال الأولى، لا تحل له إلا بعد زواج، واختار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن الطلاق في هاتين الحالين لا يقع إلا واحدة، وأن له مراجعتها ما دامت في العدة، وله العقد عليها إذا تمت العدة، وهذا القول هو القول الراجح عندي، وبناء على ما سمعت أيها السائل، فإذا كان هذا الرجل الذي طلق زوجته ثلاثاً، طلقها على صفة ما ذكرناه في الحالين الأخريين، ثم راجعها معتمداً على فتوى من أهل العلم، أو على اجتهاده إن كان من أهل الاجتهاد، فإنها زوجته، ولا حرج في ذلك، وأما إذا كان في الحال الأولى، فإنها لا تحل له، ويجب عليك أن تنصحه، وتبين له أن هذا حرام عليه، فإن هدي إلى الحق وفارقها، فذاك، وإلا فأبلغ عنه ولاة الأمور حتى يقوموا بما يجب عليهم نحو هذا الرجل.