تفسير قوله تعالى : " والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم.."
مدة الملف
حجم الملف :
893 KB
عدد الزيارات 1743

السؤال:

بارك الله فيكم. يقول
السائل: ما هو التفسير للآية الكريمة: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾؟

الجواب:


الشيخ: لما ذكر الله سبحانه وتعالى منته على أهل الجنة، وأنهم متكئون على سرر مصفوفة، قال تعالى: ﴿وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ﴾، قال: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ﴾، فكان ذكر الذرية على ذكر الزوجات من أنسب ما يكن: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾، يعني بذلك أن الذرية الذين اتبعوا آباءهم بالإيمان، يلحق الله الذرية بآبائهم في فى درجات الجنة، وإن كان الذرية أدنى مرتبة من الآباء وإذا ألحق، الله الذرية بالآباء في الجنة فإن ذلك لا ينقص من من درجات الآباء شيئاً: ﴿وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾، أي ما نقصنا الآباء من عملهم من شيء، حين ألحقنا بهم الذرية، والمراد بالذرية هنا والله  أعلم من لم يتزوج، ويكون له ذرية، فأما من تزوج وكان له ذرية فهو مستقل بنفسه مع ذريته قي درجته التي كتبها الله له؛ لأننا لم لم نقل بذلك لزم أن يكون أهل الجنة كلهم في درجة واحدة، وقوله تعالى: ﴿كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ﴾، فيه دليل على أن الإنسان لا يظلم من عمله شيئاً، لكن قد يزاد في أجره تفضلاً من الله، مثل زيادة أجر الذرية حتى يلحقوا بآبائهم، فإن هذا أجر لكن الآباء لا ينقصون في مقابل هذه الزيادة؛ لأن كل امرئ بما كسب رهين.