التسرع في الفتوى
مدة الملف
حجم الملف :
1282 KB
عدد الزيارات 897

السؤال: 

فضيلة الشيخ محمد، بعض الناس قال له: إن عليك دم هل من توجيه لأولئك الذين يفتون دون علم؟

الجواب:


الشيخ: نعم. هناك توجيه واجب أن نوجه إخواننا الذين يتسرعون في الفتوى، ونقول لهم: إن الأمر خطير؛ لان المفتي يعبر عن شريعة الله، فهل هو على استعداد إذا لاقى الله عز وجل وسأله عما أفتى به عباده، من أين لك الدليل؟ إنما المفتي بلا علم ليس عنده دليل حتى لو أصاب فقد أخطأ؛ لقول الله تبارك وتعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْأِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ﴾، والقول على الله بلا علم يشمل القول عليه في ذاته أو أسماءه أو صفاته أو أحكامه، وقال الله تعالى: ﴿وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً﴾، وقال تعالى: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾، وفي الحديث: «أجرأكم على الفتية أجرأكم على النار»، وكان السلف رحمهم الله يتباعدون الفتيا حتى تصل إلى من يتعين عليه الإجابة، وإني أقول لهؤلاء الذين يريدون أن يسبقوا إلى السؤدد والإمامة، أقول لهم: اصبروا، فإن كان الله قد أراد بكم خيراً ورفعه حصلتم ذلك بالعلم، وإن كانت الأخرى فإن جرأتكم على الفتيا بلا علم لا تزيدكم إلا زلاً بين العباد، وخزياً يوم الميعاد، فإني لأعجب من بعض الاخوة الذين أوتوا نصيباً قليلاً من العلم، أن يتصدروا الإفتاء وكأن الواحد منهم إمام من أئمة السلف، حتى قيل لي عن بعضهم حين أفتى بمسألة شاذة ضعيفة: إن الإمام أحمد بن حنبل يقول: سوى ذلك، فقال له أي، قال هذا المفتي لمن أورد عليه هذا الإيراد: ومن أحمد بن حنبل أليس رجلاً، إنه رجل وإنا نحن رجال، ولم يعلم الفرق بين رجولته التي ادعاها، ورجولة الإمام احمد إمام أهل السنة رحمه الله، وأنا لست أقول: إن الإمام أحمد قوله حجه، لكن لا شك أن قوله أقرب إلى الصواب من قول هذا المفتي الذي سلك بدايات الطريق، والله أعلم بالنيات. نعم.