حكم صلاة المسبل ثوبه
مدة الملف
حجم الملف :
1775 KB
عدد الزيارات 14290

السؤال:

نختم هذا اللقاء بسؤال أخير، يقول
السائل: ما حكم الصلاة بالثوب الطويل هل تبطل الصلاة أم لا؟ علماً بأن كثير من الناس يصلون بثياب طويلة ويتجاهلون حكم لبس الثوب الطويل فيما أسفل الكعبين، جزاكم الله خيراً. 

الجواب:


الشيخ: هذا السؤال يقتضي الجواب عليه أن نتكلم على مسألتين، المسألة الأولى: إطالة الثوب أو السروال أو المشلح حتى ينزل عن الكعبين، نقول: هذه الإطالة من كبائر الذنوب؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: « ما أسفل من الكعبين ففي النار ». ولا وعيد إلا على معصية من الكبائر، ولا فرق بين أن ينزل عن الكعبين خيلاء، خيلاء وتيهاً أو رغبة بدون خيلاء، وقد ظن بعض الناس أن هذا الوعيد لا يكون إلا إذا كان خيلاء، وقال: أنا لم أصنعه خيلاء ولكن رغبة في ذلك، وهذا ظن خطأ فإن الوعيد في الخيلاء أشد وأعظم من هذا، من الوعيد على من نزل ثوبه أو سرواله أو مشلحه عن الكعبين؛ لأن الوعيد على الخيلاء ألا يكلمه الله يوم القيامة ولا ينظر إليه ولا يزكيه وله عذاب أليم، كما ثبت في صحيح مسلم عن إبي ذر الغفاري رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: « ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم »، قالوا: خابوا وخسروا يا رسول الله، من هم؟ قال: «المسبل والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب »، وقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «  من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه »، فلما أختلف العقاب أمتنع أن يلحق أحدهما بالآخر؛ لأنه لو ألحق أحدهما بالآخر لزم من ذلك تكذيب واحد  بالثاني؛ لأنه إذا كان العمل واحدا لم تختلف عقوبته على كل حال، أقول لهؤلاء الذين ابتلوا بتنزيل ثيابهم أو سراويلهم أو مشالحهم إلى أسفل من الكعبين: اتقوا الله في أنفسكم وأعلموا أن ما قاله النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فهو حق، وأنكم إذا فعلتم أسبابه وموجباته فقد تعرضتم له وظلمتم أنفسكم، أما بالنسبة للصلاة، فقد اختلف العلماء رحمهم الله فيمن صلى في ثوب محرم عليه، هل تصح صلاته أو لا تصح؟ فمهم من قال: أن الصلاة صحيحة؛ لأن النهي عن لبس الثوب المحرم عام لا يختص بالصلاة، والنهي العام الذي يتناول ما إذا كان الإنسان في عبادة أو غير عبادة لا يبطل العبادة؛ ولهذا لا تبطل الغيبة الصيام مع أنها محرمة في الصيام وغيره، حيث إن تحريمها عام، وأما إذا كان التحريم خاصاً فإنه يبطل العبادة، ولهذا بطل الصيام بالأكل والشرب؛ لأن تحريمهما خاص بالصيام، ومعلوم أن إنزال الثوب إلى ما تحت الكعب محرم في الصلاة وخارج الصلاة، فتكون الصلاة في الثوب المحرم صحيحة، لكن اللابس آثم من هذا اللبس، فالذي ينزل ثوبه أو سرواله أو مشلحه إلى أسفل من الكعبين على خطر عظيم في صلاته، حيث أن بعض أهل العلم بل أن كثير من العلماء قال: أن صلاته غير صحيحة.