حلف أيمانا كثيرة ويتعذر عليه معرفتها فماذا يلزمه ؟
مدة الملف
حجم الملف :
1560 KB
عدد الزيارات 2097

السؤال:

  هذا سائل للبرنامج أرسل بمجموعة من الأسئلة، عبد الفتاح مدرس مصري مقيم بالرياض يقول: فضيلة الشيخ، حلفت أيمان كثيرة ولا أستطيع حصرها ولم أنفذ منها شيء فما حكم ذلك؟ مأجورين.

الجواب:


الشيخ:  أشير على هذا السائل وعلى غيره من المستمعين إلى هذا البرنامج، أشير عليهم ألا يكثروا الأيمان وأن يقللوا منها ما استطاعوا، وقد فسر قوم من أهل العلم قول الله تعالى: ﴿وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ﴾، بأن المعنى لا تكثروا الحلف بالله، والإنسان إذا عزم على الشيء يمكنه أن يقوم به بدون يمين، وإذا قدر أنه حلف فليجعل على لسانه دائماً قول: إن شاء الله. فإن من حلف على شيء، وقال: إن شاء الله. لم يحنث، كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم، وقد ذكر لنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قصة سليمان بن داود عليه الصلاة والسلام، أنه قال: والله لأطوفن الليل على تسعين امرأة، تلد كل واحدة منهن غلاماً يقاتل في سبيل الله، حلف أن يجامع تسعين امرأة تلد كل واحدة غلاماً يقاتل في سبيل الله، لم يحلف من أجل شهوته؛ لكن لأجل أن يخرج من صلبه أغلمة يقاتلون في سبيل الله، على أن الإنسان إذا نال شهوته من أهله فله فيها أجر؛ لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «وفي بضع أحدكم صدقة» قالوا: يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر، قال: «نعم أرأيتم لو واضعها في حرام أكان عليه وزر» قالوا: نعم. قال: «كذلك إذا واضعها في الحلال كان له أجر». المهم أن سليمان بن داود قيل له لما حلف هذا اليمين، قل: إن شاء الله. فلم يقل: إن شاء الله. اعتماداً على ما في قلبه من العزيمة؛ لأنه عازم فيسر له أن طاف على تسعين امرأة في تلك الليلة، ولم يلد منهن إلا واحدة، ولدت شق إنسان، نصف إنسان ليريه الله عز وجل أن الأمر بمشيئة الله عز وجل؛ ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: «لو قال إن شاء الله لم يحنث» . وكان دركاً ليمينه، وفي بعض الألفاظ لقاتلوا في سبيل الله، فأنت اجعل على لسانك قول: إن شاء الله كلما حلفت لتستفيد منها فائدتين عظيمتين، الفائدة الأولى:حصول المقصود؛ لأن حصول المقصود مع قول: إن شاء الله أقرب من حصوله إذا لم تقل: إن شاء الله، الثاني: أنه لو لم يحصل لك ما حلفت عليه،لم يكن عليك كفارة ؛ لأنك ربطت الأمر بمشيئة الله، ومشيئة الله تعالى فوق كل شىء، ولو شاء الله أن يكون لك، هذا السائل الذي يقول: لديه أحلافاً كثيرة لا يدري ما هي، نقول أولاً: لابد أن نعرف هذه الأيمان هل هي على شيء في المستقبل، أو على شيء ماضي، وهل قال فيها إن شاء الله أو لم يقل، وهل هي أيمان مكررة على شيء واحد أم على أشياء، أم أنها يمين واحدة مكررة على أشياء، كل هذه أمور لابد أن نعرف عنها، فإذا كان لديه جواب على هذه التساؤلات فليقدمه إلى البرنامج؛ من أجل أن يكون الجواب محدداً حتى لا يضيع هو  والسامعون فيما نقول.